التغير المناخيتقارير التغير المناخيرئيسية

تغير المناخ يهدد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (تقرير)

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • تناقص الجليد يهدد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية
  • لا تقتصر تأثيرات تغير المناخ في الرياضات الشتوية
  • ارتفاع متوسط درجات الحرارة في قرية كورتينا
  • الثلج الاصطناعي ليس آمنًا للرياضيين

يشكّل تغير المناخ تهديدات وجودية لدورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقرر انطلاقها في 6 فبراير/شباط الجاري في إيطاليا، وفق تقرير حديث طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتتمثل تأثيرات التغيرات المناخية في البطولة الرياضية الشهيرة بتناقص الجليد في المناطق التي ستستضيف المسابقات، وتحديدًا رياضتَي التزلج على الجليد، والتزلج على الألواح.

ولا تقتصر تأثيرات تغير المناخ في الرياضات الشتوية على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية فحسب؛ إذ  سبق أن بدأ موسم كأس العالم للتزلج عام 2022-2023 بطقس حارّ ونقص في الجليد؛ ما أجبر الاتحاد الدولي للتزلج "إف آي إس" (FIS) حينها على إلغاء -أو حتى تأجيل- 7 من السباقات الـ8 الأولى المقررة.

وتؤثّر تلك الأنماط المناخية الحارة في ظروف المنافسات؛ فدون درجات حرارة منخفضة كافية وتغطية كافية للأرض بالجليد، قد يواجه الرياضيون الأولمبيون ظروفًا جوية قاسية مثل المطر أو الثلج الرطب أو قلة الجليد؛ ما قد يعرّضهم لمخاطر الإصابات.

دورة محفوفة بالتحديات

تواجه دورة الألعاب الأولمبية الشتوية المقبلة تحديات صعبة ناجمة عن تأثيرات الاحترار العالمي على إثر تغير المناخ في المدن المستضيفة للفاعليات، والمعروفة تقليديًا بملاءمتها المناخية للمسابقات.

وتُقام دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 في قرية ميلانو كورتينا الأولمبية خلال المدة من 6 إلى 22 فبراير/شباط الجاري، في أجواء أكثر احترارًا عما كانت عليه في السنوات الماضية.

وشهد متوسط درجات الحرارة في كورتينا ارتفاعًا بواقع 6.4 درجة مئوية منذ استضافت المنطقة البطولة نفسها في عام 1956، حسب تحليل حديث أجرته منظمة كليميت سنترال (Climate Central).

وأدت التوجهات المناخية إلى قلة عدد الأيام التي تسودها ظروف الطقس المتجمد، بل وإلى نقص في الثلوج المكوَّنة طبيعيًا.

وقالت نائبة الرئيس الأولى لشؤون تغير المناخ في الصندوق العالمي للطبيعة، مارسين ميتشل: "عدد الأيام التي تصل فيها درجات الحرارة إلى التجمد -وهي الظروف اللازمة لتكوين ثلوج- قد انخفض بنحو 20%"، وفق تصريحات أدلت بها إلى شبكة "إيه بي سي نيوز".

وأضافت: "ونتيجة لذلك صار منظّمو البطولة مطالَبين بجلب 3 ملايين ياردة مكعبة من الجليد الاصطناعي، على الرغم من إقامة المباريات في مرتفعات جبال الألب الإيطالية".

*( الياردة المكعبة هي وحدة قياس حجم تعادل 27 قدمًا مكعبة).

لكنها أشارت إلى أن الجليد الاصطناعي ليس آمنًا؛ لكونه يتّسم بطبقة سطحية تشكّل مخاطر على حياة الرياضيين عند التزلج عليها.

قرية ميلانو كورتينا التي ستستضيف دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026
قرية ميلانو كورتينا التي ستستضيف دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2026 – الصورة من موقع القرية

البصمة الكربونية تزيد

حذّر خبراء المناخ من أن الطاقة المستعمَلة في تصنيع وشحن الجليد الاصطناعي تفاقم البصمة الكربونية للمسابقات الرياضية التي تتطلب وجود الجليد، موضحين أن تصنيع هذا الجليد يتطلب كميات ضخمة من المياه والطاقة.

وقال كبير علماء المناخ في اتحاد العلماء المعنيين، كارلوس مارتينيز، إن درجات الحرارة المرتفعة يمكن أن تغيّر كذلك قوام الجليد وتحوّله إلى طين؛ ما قد يتسبب بتأخيرات في أثناء عمل الطواقم المختصَّة على تسوية المنحدرات، حسب تصريحات أدلى بها إلى "إيه بي سي نيوز".

واتحاد العلماء المعنيين هو منظمة علمية غير ربحية أميركية، تأسست  في عام 1969، وتركّز على جهود المناخ والطاقة النظيفة.

وأشار مارتينيز إلى أن بعض الرياضات الخارجية الأكثر شعبية، مثل مسابقات التزلج على الجليد والتزلج على الألواح، تتأثر سلبًا جراء ظاهرة تغير المناخ.

كوكب حار

يؤثّر الاحترار العالمي المتزايد في العديد من المناطق التي كانت تُعدّ في السابق ملائمة جدًا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

وشهدت كل المناطق التي استضافت الدورة الرياضية المذكورة منذ عام 1950 زيادة في درجات الحرارة منذ ذلك الحين، وفق تقديرات "كليميت سنترال".

ومن أصل 93 موقعًا محتملًا لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، سيكون ثمة 52 موقعًا فقط لديها ظروف مُثلى لاستضافة الفاعليات بحلول أواسط القرن الحالي.

وقال عالم المناخ في ولاية يوتا الأميركية، جون ماير، إن فصول الشتاء تتغير عالميًا بشكل دراماتيكي، مؤكدًا أن التأثير في الغطاء الجليدي نتيجة تغير المناخ لم تسلم منه كل القارات، بحسب تصريحات أدلى بها إلى "إيه بي سي نيوز".

مركز ستيلفيو للتزلج على الجليد الذي سيستضيف منافسات الرجال للألعاب الأولمبية الشتوية 2026
مركز ستيلفيو للتزلج على الجليد الذي سيستضيف منافسات الرجال للألعاب الأولمبية الشتوية 2026 - الصورة من رويترز

فقدان الجليد

وفق دراسة بحثية منفصلة حديثة، فقدت جبال الألب الفرنسية -التي من المقرر أن تستضيف دورة الألعاب الشتوية 2030- قرابة ثُلْث الجليد المكوَّن عليها خلال القرن الماضي.

وبالمثل، لم يزد تكوّن الجليد في مدينة سولت ليك بولاية يوتا على 10 بوصات هذا الشتاء، مقارنةً بمتوسط 33.4 بوصة تتراكم عادةً بحلول أوائل فبراير/شباط من كل عام.

*(البوصة = 2.54 سنتيمترًا).

ومن المقرر أن تستضيف يوتا دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في عام 2034.

وفي هذا السياق قال عالم المناخ في ولاية يوتا، جون ماير: "إنها منطقة مجهولة تمامًا بالنسبة لكمية تساقط الثلوج في المناطق المنخفضة والمتوسطة الارتفاع التي شهدتها يوتا، وهذا نمط يتكرر في معظم أنحاء غرب الولايات المتحدة".

مخاطر الجفاف

من المرجّح أن يعرِّض نقص الجليد المناطق في الدول الغربية لمخاطر الجفاف وانخفاض إمدادات المياه في الفصول المقبلة، حسب تصريحات ماير.

إلى جانب ذلك قال كبير علماء المناخ في اتحاد العلماء المعنيين كارلوس مارتينيز، إن ظاهرة الاحترار ستصير قضية مستمرة في مناطق أخرى من العالم، من حيث تأثيراتها في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

كما علّقت النائبة الأولى لرئيس لشؤون تغير المناخ في الصندوق العالمي للطبيعة، مارسين ميتشل، على القضية ذاتها بقولها: "ليس بمقدورك أن تقيم دورة الألعاب الأولمبية الشتوية دون فصل الشتاء، وهذا ما يحدث بالضبط مع تنامي ظاهرة تغير المناخ عالميًا".

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1.تداعيات تغير المناخ على دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، من تقرير نشرته منظمة "كليميت سنترال"
2.تصريحات خبراء المناخ، منشور في شبكة "إيه بي سي نيوز"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق