التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الشمسية في أفريقيا.. كيف تعزز دورها في منظومة الكهرباء القارية؟ (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • واردات الألواح الشمسية إلى أفريقيا تسجل رقمًا قياسيًا مؤخرًا
  • قفزة الطاقة الشمسية في أفريقيا باتت الآن مسألة تتعلق بمدى سرعة نموها
  • 20 دولة أفريقية سجلت أرقامًا قياسية جديدة في واردات الألواح الشمسية خلال العام الماضي
  • سوق الطاقة الشمسية في أفريقيا تعتمد حاليًا على التصنيع الدولي

يشهد قطاع الطاقة الشمسية في أفريقيا تطورات مهمة بناء على زيادة واردات القارة من الألواح الشمسية في المدة الماضية.

على مدى أكثر من عقدين، كانت الطاقة الشمسية في أفريقيا حاضرة على نطاق محدود، إذ تُنير الفصول الدراسية في المناطق الريفية، وتُشغّل أنظمة الدفع المسبق للمنازل، وتُزوّد ​​المشروعات التجريبية بالكهرباء، بحسب ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.

في المقابل، تشير بيانات التجارة الحديثة إلى أن تطورات مهمة تجري الآن، ووفقًا لمركز أبحاث الطاقة "إمبر"، بلغت واردات الألواح الشمسية إلى أفريقيا أعلى مستوياتها على الإطلاق خلال الـ12 شهرًا المنتهية في يونيو/حزيران 2025، لتصل إلى 15 ألفًا و32 ميغاواط.

ويُمثّل هذا زيادة هائلة في إمكانات الطاقة الشمسية في أفريقيا بنسبة 60% مقارنةً بنحو 9 آلاف و379 ميغاواط المُستوردة في العام السابق له 2024.

انتشار واسع النطاق للطاقة الشمسية

تُعدّ هذه الطفرة أوضح دليل حتى الآن على انتشار واسع النطاق للطاقة الشمسية في أفريقيا، ولا ينبغي عَدُّها مجرد حدث إحصائي عابر.

ويشمل هذا التحوّل واسع النطاق جميع دول أفريقيا تقريبًا، ويُشير إلى اتجاه هيكلي يُمكن أن يُعيد تعريف إمكان الحصول على الكهرباء، وتكلفتها، وحتى مرونتها الاقتصادية.

ومع توافق سلاسل التوريد العالمية وانخفاض تكاليف التكنولوجيا، فإن قفزة الطاقة الشمسية في أفريقيا باتت الآن مسألة تتعلق بمدى سرعة نموها.

وقدّمت بيانات شركة إمبر بشأن صادرات الألواح الشمسية الصينية أول دليل ملموس على انطلاقة واسعة النطاق للطاقة الشمسية في جميع أنحاء أفريقيا.

ألواح الطاقة الشمسية بالقرب من مدينة غوشيغو شمال غانا
ألواح الطاقة الشمسية بالقرب من مدينة غوشيغو شمال غانا – الصورة من أسوشيتد برس

منظومة الكهرباء في أفريقيا

لطالما شكّلت الطاقة الشمسية جزءًا من منظومة الكهرباء في أفريقيا، ولكن على نطاق محدود، حيث اقتصر استعمالها في الغالب على الأنظمة الصغيرة والمتناهية الصغر للمنازل والمدارس والمشروعات المجتمعية.

حاليًا، تشير أحجام الواردات إلى تحوّل حاسم نحو التبني الواسع النطاق، ما يُنذر بلحظة تحولية محتملة لأنظمة الكهرباء الوطنية في جميع أنحاء القارة.

أولًا، نمو غير مسبوق في السوق: تضاعفت الواردات إلى أفريقيا، خارج السوق الجنوب أفريقية الراسخة، 3 مرات تقريبًا خلال العامين الماضيين.

ثانيًا، تبنٍّ واسع النطاق على مستوى القارة: لا يُعدّ هذا النمو ظاهرة معزولة، فقد سجلت 20 دولة أفريقية أرقامًا قياسية جديدة في واردات الألواح الشمسية خلال العام الماضي، وازداد عدد الدول التي تستورد كميات كبيرة (أكثر من 100 ميغاواط) بشكل ملحوظ.

ثالثًا، تأثير كبير في إمدادات الكهرباء: يكفي حجم الألواح المستوردة في العام الماضي وحده لزيادة إنتاج الكهرباء على المستوى الوطني بشكل كبير.

وفي العديد من البلدان، يمكن أن تُولّد القدرة الإنتاجية الجديدة المحتملة كهرباء تُعادل أكثر من 15% من إجمالي إنتاجها المُعلَن لعام 2023.

رابعًا، الآثار الاقتصادية الإيجابية: يُسهم التبنّي السريع للطاقة الشمسية مباشرةً في معالجة مواطن الضعف الاقتصادي من خلال تقليل الاعتماد على الوقود المستورد باهظ الثمن.

في نيجيريا، على سبيل المثال، يُمكن للوح الطاقة الشمسية أن يُغطي تكلفته من خلال الاستغناء عن تكاليف الديزل في غضون 6 أشهر.

تطور السوق

يُعدّ تتبُّع أحجام الواردات مؤشرًا رائدًا بالغ الأهمية لتطور السوق، إذ يُقدّم أول دليل كمّي على التحولات في استثمارات الطاقة ونشرها، وتؤكد البيانات الرئيسة زيادة هائلة في نشاط السوق.

وعلى الرغم من أن أزمة الطاقة في جنوب أفريقيا دفعت سابقًا إلى طفرة في عام 2023، فإن الاتجاه الحالي أوسع نطاقًا بكثير.

وتُعدّ توجهات السوق خارج جنوب أفريقيا لافتة للنظر، فقد ارتفعت الواردات إلى بقية القارة من 3734 ميغاواط في يونيو/حزيران 2023 إلى 11248 ميغاواط في يونيو/حزيران 2025، وهذا يُظهر توسُّعًا قويًا على مستوى القارة لا يعتمد على سوق واحدة.

بالمثل، يؤكد استمرار طفرة الواردات استدامتها، فالاتجاه ليس نتيجة ارتفاع مفاجئ في شهر واحد.

وعلى الرغم من أن الواردات بلغت مستوى قياسيًا في ديسمبر/كانون الأول 2024، فإن الأحجام ظلّت مرتفعة باستمرار منذ ذلك الحين.

ويشير هذا المستوى العالي والمستمر من النشاط إلى تحوّل هيكلي في السوق وطلب مستدام، وليس إلى شذوذ مؤقت أو ردّ فعل قصير الأجل لعوامل لوجستية.

سلسلة التوريد العالمية

تعتمد سوق الطاقة الشمسية في أفريقيا حاليًا على التصنيع الدولي، ما يعكس حقائق سلسلة التوريد العالمية. وأنتجت الصين 80% من الألواح الشمسية في العالم عام 2024، ما يجعلها المصدر الأساس لواردات القارة.

وتظل القدرة التصنيعية المحلية في أفريقيا محدودة، مع وجود مرافق قائمة في المغرب وجنوب أفريقيا (نحو 1 غيغاواط لكل منهما) وخطوط إنتاج أصغر في دول مثل مصر ونيجيريا.

رغم ذلك، قد يبدأ هذا التوازن في التحول مع التخطيط للعديد من المشروعات بحجم غيغاواط في مصر، بما في ذلك مشروعات "إلايت سولار"، و"سنريف سولار"، و"مصدر"، التي ستزيد بشكل كبير من قدرات الإنتاج المحلي في القارة عند بدء تشغيلها.

محطة طاقة شمسية في جنوب أفريقيا
محطة طاقة شمسية في جنوب أفريقيا – الصورة من بلومبرغ

تحديد مواقع مراكز النمو الرئيسة

يُعدّ التحليل الدقيق على مستوى الدولة أمرًا بالغ الأهمية للمستثمرين وصانعي السياسات وأصحاب المصلحة في القطاع لتحديد فرص محددة وفهم التوجهات الإقليمية.

ورغم أن الاتجاه القاري لافت، فإن النمو موزع بشكل غير متساو، في ظل وجود روّاد راسخين وطبقة جديدة من الأسواق الناشئة عالية النمو.

في الأشهر الـ12 حتى يونيو/حزيران 2025، يسلّط تقرير مركز أبحاث الطاقة "إمبر" الضوء على 3 دول تبرز بصفتها أفضل دول في العالم بين أكبر مستوردي الألواح الشمسية، الذين يشكّلون العمود الفقري للسوق القارية: جنوب أفريقيا، ونيجيريا (تجاوزت مصر في الأشهر الـ12 الماضية)، والجزائر تصعد إلى المركز الثالث.

وبعيدًا عن كبار المستوردين، يُعدّ اتّساع نطاق التوسع في السوق مؤشرًا رئيسًا على وجود قارة حقيقية التحول، وفي العام الماضي، سجلت 20 دولة أرقامًا قياسية وطنية جديدة لواردات الألواح الشمسية.

إضافة إلى ذلك، ارتفع عدد البلدان التي تستورد ما لا يقل عن 100 ميغاواط من الألواح من 15 إلى 25 دولة فقط في 12 شهرًا فقط، ما يشير إلى تعمُّق السوق في جميع أنحاء القارة.

وشهدَ العديد من الدول نموًا هائلًا حقًا، وبرزت بصفتها مراكز جديدة لاعتماد الطاقة الشمسية، حيث تضاعفت وارداتها الفردية في ليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبنين وأنغولا وإثيوبيا بأكثر من 3 أضعاف خلال 12 شهرًا حتى يونيو 2025 مقابل الـ 12 شهرًا السابقة.

توليد الكهرباء والآثار الاقتصادية

تمتد القيمة الإستراتيجية لواردات الطاقة الشمسية إلى ما هو أبعد من أرقام الميغاواط الخام.

ويكمن التأثير الحقيقي في قدرتها على تحويل إمدادات الطاقة الوطنية، وتعزيز أمن الطاقة، وإعادة تشكيل التبعيات الاقتصادية الطويلة الأمد.

ويكفي الحجم الهائل للألواح الشمسية المستوردة، مؤخرًا، لزيادة إمدادات الكهرباء الوطنية بشكل كبير، خصوصًا في البلدان التي لديها شبكات أصغر حجمًا.

وعند مقارنتها ببيانات توليد الكهرباء الرسمية لعام 2023، فإن التأثير المحتمل يكون عميقًا.

  • سيراليون: يمكن للألواح المستوردة في الأشهر الـ12 الماضية أن تولّد كهرباء تعادل 61% من توليد الكهرباء المعلَن في البلاد في عام 2023، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
  • تشاد: الزيادة المحتملة تعادل 49% من توليد الكهرباء لعام 2023.
  • ليبيريا: الزيادة المحتملة تعادل 25% من توليد الكهرباء لعام 2023.
  • الصومال: الزيادة المحتملة تعادل 15% من توليد الكهرباء لعام 2023.
  • إريتريا: الزيادة المحتملة تعادل 15% من توليد الكهرباء لعام 2023.

وفي العديد من دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، تقلل بيانات توليد الكهرباء الرسمية من تقدير الاستهلاك الحقيقي للكهرباء، لأنها غالبًا ما تستبعد الاستعمال واسع النطاق للمولدات العاملة بالديزل خارج الشبكة.

ولذلك، فإن هذه النسب -رغم أنها صحيحة اتجاهيًا في إظهار زيادة محتملة هائلة- قد تكون مضخّمة مقارنة بإجمالي الاستهلاك الفعلي.

بالنسبة لجميع الدول الـ10 الأولى المستوردة للألواح الشمسية، باستثناء الجزائر، فإن قيمة واردات النفط المكرر تتراوح بين 30 و107 أضعاف قيمة واردات الألواح الشمسية.

وهذا يسلّط الضوء على فرصة هائلة لاستبدال الواردات، حيث يمكن لكل ميغاواط من الطاقة الشمسية المنتشرة أن تقلل مباشرةً من الحاجة إلى الإنفاق بالعملة الأجنبية على الوقود الأحفوري.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق