الطاقة الحرارية الأرضية تخفض التكاليف 60%.. بتقنية متطورة
دينا قدري

توصلت دراسة حديثة إلى أن تقنية متطورة من الطاقة الحرارية الأرضية قادرة على التفوق على الطاقة النووية والفحم، في إطار دعم التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة.
وأظهرت الدراسة -التي أجرتها جامعة ستانفورد الأميركية- أن إضافة الطاقة الحرارية الأرضية تُقلل من متطلبات طاقة الرياح والطاقة الشمسية وسعة البطاريات، مع الحفاظ على انخفاض تكاليف الطاقة.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُمكن لأنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة توفير كهرباء نظيفة ومستمرة ومنخفضة التكلفة، بما يسهم في تلبية الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي.
وأشارت الدراسة إلى أن هذه التقنية المتطوّرة قد تكون الحل الأمثل للطاقة النظيفة عالميًا؛ إذ لا توفر هذه التقنية طاقة نظيفة فحسب، بل تتطلب أيضًا مساحات أقل من الأراضي وبنية تحتية أصغر، فضلًا عن كونها منخفضة التكلفة في الصيانة.
الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة
أوضحت الدراسة أنه من الممكن استعمال تقنية الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة لتقليل الاعتماد على طاقة الرياح والطاقة الشمسية وتخزين البطاريات؛ ما من شأنه أن يساعد في توفير كهرباء نظيفة ومنخفضة التكلفة على مدار الساعة.
كما يُمكن لهذه التقنية المتطوّرة أن تساعد الدول على التخلي عن الوقود الأحفوري، بل وقد تنافس الطاقة النووية.
وستكون هذه التقنية أساسية -أيضًا- في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة لدى المؤسسات التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء، مثل مراكز البيانات.
ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة، عادةً ما تكون الطاقة الحرارية الأرضية التقليدية مEجدية اقتصاديًا فقط في المناطق البركانية مثل أيسلندا ونيوزيلندا، حيث لا يتطلب الأمر حفرًا عميقًا لاستخراج حرارة باطن الأرض.
ولكن نظام الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة يُغيّر كل ذلك، إذ يُمكن تطبيقه باستعمال آبار حفر ضحلة.
فبمجرد الوصول إلى العمق المطلوب الذي يكون عادةً ما بين 3 و8 كيلومترات، يُمكن تكسير الصخور وحقنها بسائل، ويُسخّن هذا السائل في الموقع، ثم يُعاد إلى السطح لتوليد الكهرباء.
ووفقًا للدراسة، يُمكن تشغيل هذه العملية باستمرار على مدار العام.
والأفضل من ذلك، أن محطة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة يُمكن -نظريًا- تركيبها في أيّ مكان تقريبًا على سطح الأرض.

وفورات الطاقة الحرارية الأرضية
وفقًا للدراسة، وجد الفريق أنه عندما تُشكّل الطاقة الحرارية الأرضية نحو 10% من إنتاج الكهرباء في دولة ما، فإنها تُخفّف الضغط على الشبكة بشكل كبير عن مصادر أخرى، مثل الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح.
في الواقع، عند نسبة 10% فقط، وجدوا أن طاقة الرياح تُمكّن من خفض الاعتماد على طاقة الرياح بنسبة 15%، والطاقة الشمسية بنسبة 12%، وتخزين البطاريات بنسبة 28%.
وانخفض إجمالي مساحة الأراضي المطلوبة من 0.57% إلى 0.48% من إجمالي مساحة أراضي الدول، وهو فرق قد يكون بالغ الأهمية للدول الصغيرة أو ذات الكثافة السكانية العالية، مثل سنغافورة وجبل طارق وتايوان وكوريا الجنوبية.
لا يقتصر دور أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة على تقليل استعمال الأراضي فحسب، بل توفر أيضًا إمكان تحقيق وفورات كبيرة في فواتير الطاقة.
وتشير الدراسة إلى أن الدول ستشهد انخفاضًا في التكاليف بنسبة 60% على الأقل مقارنةً بتكاليف الوقود الأحفوري.
ومع تزايد الحاجة إلى مراكز البيانات اللازمة للذكاء الاصطناعي، تقترح جامعة ستانفورد أن أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة قد تكون من أفضل السبل لدعم هذه التقنية.
وتتطلب مراكز البيانات كهرباء مستمرة دون انقطاع، وعادةً ما تكون خارج نطاق الشبكة الكهربائية أو في مواقع شبه معزولة؛ لذا، قد تكون هذه الأنظمة المتطوّرة هي الحل الأمثل.
تفوّق على الطاقة النووية
فيما يتعلق بالطاقة النووية، يقترح الباحثون أن أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة يمكنها توفير حمل أساس ثابت مماثل، كما يمكنها العمل ليلًا ونهارًا، تمامًا مثل الطاقة النووية.
وتُعدّ هذه الأنظمة المتطوّرة أسرع وأقل تكلفة بكثير من محطات الطاقة النووية؛ فهي لا تنطوي على مخاطر انصهار نووي، ولا تُنتج نفايات مشعّة، ولا يمكن استعمالها في برامج انتشار الأسلحة النووية.

ومع ذلك، أشارت الدراسة إلى أنه على الرغم من كونها واعدة، فإن أنظمة الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة ليست جاهزة بعد للتوسع؛ إذ ما تزال هذه التقنية ناشئة، ولكن من المتوقع أن تنخفض تكاليفها بما يكفي لجعلها مجدية اقتصاديًا بحلول عام 2035 تقريبًا.
وأوضح المؤلف الرئيس للدراسة، مارك جاكوبسون، أن هذه التقنية تُعدّ "واعدة ونظيفة ومتجددة، وتعمل جنبًا إلى جنب مع طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الكهرومائية والبطاريات لتوفير الكهرباء للعالم لجميع الأغراض، ما يُعزز أمن الطاقة ويُقلل من تلوث الهواء الناتج عن الطاقة والاحتباس الحراري بتكلفة منخفضة".
وأضاف جاكوبسون: "بفضل التحسينات في المعدل السريع لحفر آبار الطاقة الحرارية الأرضية المحسّنة، تتراجع تكاليفها بسرعة".
وأكد جاكويسون أن هذه السرعة تتيح إنجاز مشروعات التقنية الجديدة بسرعة، على عكس الطاقة النووية التي تتطلب أوقات تخطيط وتشغيل تتراوح بين 12 و23 عامًا على مستوى العالم.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة الحرارية الأرضية في الوطن العربي.. 4 دول تمتلك قدرات ضخمة
- استثمارات الطاقة الحرارية الأرضية قد ترتفع إلى 9 مليارات دولار
- 5 أسئلة حول تقنيات الطاقة الحرارية الأرضية الجديدة (تقرير)
اقرأ أيضًا..
- السعودية تتصدر قائمة موردي النفط إلى اليابان.. 1.35 مليون برميل يوميًا
- حقول النفط والغاز في سوريا.. خبير يكشف عن فروق الإنتاج ودور الشركات (تقرير)
- تطورات الهيدروجين في الدول العربية.. خريطة شاملة بـ3 رسوم بيانية
- سعة بطاريات تخزين الكهرباء المركّبة في الاتحاد الأوروبي تتجاوز 27 غيغاواط (تقرير)
المصدر:





