وظائف النفط والغاز في سوريا.. خبيران يحددان المهارات المطلوبة وأبرز العقبات (تقرير)
أحمد بدر

تشهد وظائف النفط والغاز في سوريا اهتمامًا متزايدًا مع الحديث عن إعادة الإعمار، وسط حاجة ملحّة لإعادة بناء الموارد البشرية بالتوازي مع إصلاح البنية التحتية، في ظل تحديات اقتصادية وتقنية معقدة تراكمت خلال سنوات الحرب.
وفي هذا السياق، يوضح خبيران متخصصان في قطاع الطاقة السوري أن سوق العمل النفطي لا يرتبط فقط بالشهادات الأكاديمية، بل بالجاهزية الجسدية، والمهارات العملية، والقدرة على التعلّم السريع، في بيئات قاسية تتطلب انضباطًا عاليًا.
ويرى الخبيرين أن وظائف النفط والغاز في سوريا قد تشكّل مدخلًا حقيقيًا لاستيعاب الشباب، إذا توافرت برامج تدريب مرنة، وشراكات مع شركات عاملة، ونماذج تمويل مبتكرة تتجاوز ضعف القدرة الشرائية وغياب الدعم الحكومي.
وبحسب المتخصصين في قطاع النفط والغاز السوري، فإن أهمية الربط بين التدريب والتشغيل برزت بحيث لا يبقى التأهيل نظريًا، بل يتحول إلى مسار مهني متكامل، يوفّر فرص عمل مستدامة، ويعيد الثقة بالقطاع بوصفه رافعة اقتصادية رئيسة.
وجاءت تصريحات الخبيرين خلال حلقة جديدة من برنامج "أنسيات الطاقة"، قدمها مستشار تحرير منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن) الدكتور أنس الحجي، على مساحات منصة التواصل الاجتماعي "إكس"، بعنوان: "سوريا.. آفاق صناعة النفط والغاز بين التحديات والفرص".
المهارات المطلوبة لقطاع النفط والغاز
أوضح مدير شركة "تكنو ريغ" المهندس موفق فتال، أن قطاع النفط والغاز يتميز بمرونة كبيرة في استيعاب الأعمار والخلفيات التعليمية، شرط توافر القناعة بالعمل والقدرة الجسدية على تحمّل ظروف الحقول البرية والبحرية القاسية.
وأكد أن وظائف النفط والغاز في سوريا لا تقتصر على المهندسين، بل تشمل اختصاصات فنية متعددة، مثل الكهرباء، والميكانيكا والعمل على الحفارات، إضافة إلى اللحام الكهربائي الذي يُعد من أكثر المهارات طلبًا وحساسية.
وأشار إلى أن المستوى الثانوي كافٍ للانطلاق، مع استعداد كامل من مراكز التدريب لتأهيل المتقدمين خلال دورات قصيرة تتراوح بين أسبوعين وشهر، بحسب الاختصاص، مع التركيز على الجانب العملي الميداني.

ولفت موفق فتال إلى أن الرغبة في التعلم والانضباط المهني عنصران حاسمان، موضحًا أن التجارب العالمية أثبتت نجاح تدريب عمال تجاوزت أعمارهم الـ50؛ ما ينفي فكرة أن العمر عائق أمام دخول القطاع.
وتشمل وظائف النفط والغاز في سوريا فرصًا متزايدة للنساء، إذ تعمل مراكز التدريب على تهيئة بيئات عمل مناسبة، مع خطط لرفع نسبة مشاركة المهندسات والفنيات، استنادًا إلى ارتفاع أعداد الخريجات في الكليات الهندسية.
وأضاف الخبير بقطاع الطاقة السوري أن البنية التدريبية تُصمَّم لتكون شاملة، من حيث الإقامة والسلامة والخدمات، بما يضمن استدامة العملية التدريبية وتحويلها إلى مسار مهني طويل الأمد.
وخلص مدير شركة "تكنو ريغ" إلى أن القطاع قادر على استيعاب آلاف الشباب، إذا توافرت الإرادة الفردية، مع استعداد الجهات التدريبية لتحمّل عبء التعليم والتأهيل مقابل الجدية والالتزام.
التمويل والتدريب.. معادلة صعبة وحلول مبتكرة
أقرّ المهندس موفق فتال بأن التمويل يمثل التحدي الأكبر أمام الراغبين في الالتحاق بالتدريب، في ظل ضعف الدخل وغياب البرامج الحكومية، ما يفرض البحث عن نماذج بديلة تتلاءم مع الواقع السوري.
وأشار إلى أن وظائف النفط والغاز في سوريا تتطلب حلولًا تشاركية، من خلال اعتماد الشركات القادمة إلى السوق السورية على تمويل تدريب موظفيها مسبقًا، باعتبارهم عمالة مستقبلية ضمن مشروعاتها.
وطرح موفق فتال نموذجًا اجتماعيًا قائمًا على دعم المغتربين لأقاربهم، عبر تمويل دورات تدريبية، بما يخفف العبء عن الشباب غير القادرين، ويعزز التكافل الأسري في مرحلة التعافي.

ومن الحلول المطروحة إنشاء شركات عمالة ماهرة تابعة لمراكز التدريب، تُشغّل المتدربين في مشروعات قصيرة الأجل، بحيث يُحتسب العمل مقابل تكلفة التدريب، دون تحميل المتدرب أعباء مالية مباشرة.
وتندرج وظائف النفط والغاز في سوريا ضمن مشروعات مرافقة أكبر، تشمل إعادة الإعمار، حيث يُربط التدريب بالعمل في مشروعات بنى تحتية تحتاج إلى كثافة عمالية عالية بدل الاعتماد على الآلات.
وضرب مثالًا بمشروعات إعادة تأهيل القنوات التاريخية، مثل قناة زنوبيا، عبر تحويل مهارات حفر الأنفاق إلى نشاط إنشائي مدني، يوفّر فرص عمل، ويعيد إحياء موارد مائية وزراعية.
وأكد مدير شركة "تكنو ريغ" أن هذا النموذج يحقق منفعة مزدوجة، عبر تدريب الشباب عمليًا، والمساهمة في التنمية المحلية، دون الحاجة إلى سيولة نقدية كبيرة، ما يجعله قابلًا للتطبيق في المرحلة الحالية.
العقبات أمام الموارد البشرية في قطاع الطاقة
أكد رئيس مجلس إدارة شركة دجلة للنفط المهندس نصر أبو نبوت، أن إعادة بناء القطاع النفطي لا تقتصر على إصلاح المنشآت، بل تبدأ بإعادة تأهيل الإنسان، خاصة الخريجين الجدد الذين حُرموا فرص التدريب والعمل.
وأشار إلى أن وظائف النفط والغاز في سوريا تأثرت بشدة بهجرة الكفاءات خلال سنوات الحرب، ما خلق فجوة معرفية وفنية تتطلب برامج تدريب عاجلة وسريعة لسدّها واستعادة التوازن التشغيلي.

وأوضح المهندس نصر أبو نبوت أن تدمير البنية التحتية، من آبار ومعامل معالجة وخطوط نقل، إضافة إلى انهيار قطاع الكهرباء، شكّل عائقًا مباشرًا أمام تشغيل الحقول، إذ يعتمد الإنتاج كليًا على توافر طاقة مستقرة.
كما تتأثر وظائف النفط والغاز في سوريا بالعقوبات التي قيّدت استيراد المعدات وقطع الغيار، ما خفّض الكفاءة التشغيلية، إذ أُجبر العاملون على استعمال حلول بدائية أثّرت سلبًا في السلامة والبيئة.
ولفت إلى أن التشغيل غير السليم خلال الحرب خلّف أضرارًا صحية جسيمة، نتيجة التعرض لمواد سامة ومشعة، ما يستدعي إعادة ضبط المعايير الفنية، وتكثيف التدريب على أسس السلامة المهنية.
وشدد على أهمية المبادرات التدريبية الخاصة، معتبرًا أن التعاون بين الخبرات الوطنية والقطاع الخاص يشكّل ركيزة أساسية لتعافي القطاع، وتسريع عودة الإنتاج بشكل آمن ومستدام.
واختتم رئيس مجلس إدارة "دجلة للنفط" بالتأكيد على أن تجاوز التحديات يتطلب تكاتفًا وطنيًا، ودعمًا عربيًا ودوليًا، لضمان أن تتحول وظائف النفط والغاز في سوريا إلى مسار تنموي يعيد للقطاع دوره الاقتصادي والاجتماعي.
موضوعات متعلقة..
- 4 صفقات لتطوير حقول النفط والغاز في سوريا بشراكة سعودية
- واقع قطاع النفط والغاز في سوريا.. من بقايا الصراع نحو مسار التعافي (مقال)
- حقول النفط والغاز في سوريا تدخل مرحلة جديدة.. وهذا حجم الاحتياطيات المتبقية
اقرأ أيضًا..
- النفط والغاز في بريطانيا.. بين دعوات زيادة الإنتاج وضريبة أرباح الطاقة (تقرير)
- استثمارات تحول الطاقة في 2025 تسجل مستوى قياسيًا جديدًا
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
المصدر:





