قطاع النفط في أوغندا يواجه مخاطر تآكل الجدوى الاقتصادية.. ما السبب؟
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

- احتياطيات النفط في أوغندا تقدر بنحو 2.5 مليار برميل
- إنتاج أوغندا النفطي تأخر كثيرًا ولا توجد بيانات حوله حتى الآن
- الرهان على توتال إنرجي ومشروع خط أنابيب شرق أفريقيا
- ارتفاع تكلفة خط الأنابيب بنسبة 55% بسبب تأخر الشركات
- مسارات تحول الطاقة العالمية يحمل مخاطرة انخفاض أسعار النفط
- الوصول للتمويل منخفض التكلفة صعب وعائدات الصادرات غير مضمونة
شهد قطاع النفط في أوغندا تطورات مبشرة خلال السنوات الـ5 الأخيرة، حيث استقطب بعض الشركات الأجنبية لتعزيز الاستكشاف والإنتاج بعد عقود من التهميش والنسيان.
وتعلق حكومات البلد الأفريقي ذي الـ52 مليون نسمة آمالًا عريضة على الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النفط، فضلًا عن إيرادات صادرات الخام المحتملة لتمويل مشروعات التنمية الشاملة التي تنتظرها البلاد منذ عقود.
ورغم ذلك، فإن قطاع النفط في أوغندا يواجه تحديات مركَّبة قد تؤدي إلى تآكل الجدوى الاقتصادية لمشروعاتها على المدى الطويل، بحسب تقرير تحليلي حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
وركز التقرير الصادر عن معهد اقتصادات الطاقة والتحليل المالي -مؤخرًا- على تحليل 3 تحديات رئيسة تواجه قطاع المنبع الأوغندي، وهي: تأخر الشركات الأجنبية في تنفيذ مشروعاتها المعلنة، وتغيرات أسواق النفط، وتسارع مسارات تحول الطاقة العالمية.
تحديات قطاع النفط في أوغندا
تقدر احتياطيات النفط في أوغندا بنحو 2.5 مليار برميل، لكن إنتاجها من الخام لا يكاد يُذكر، ولا تظهر له بيانات حتى الآن، رغم أن اكتشافه على نطاق تجاري يعود إلى عام 2006، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
وتعول البلاد على شركة توتال إنرجي الفرنسية المتعاقدة على تطوير أولى مراحل صناعة النفط الناشئة في البلاد عبر تطوير مشروع تيلنغا (Tilenga)، الذي يضم 6 حقول تحتوي على أكثر من مليار برميل قابلة للاستخراج، إضافة إلى حقل كينغ فيشر الذي تديره شركة النفط الوطنية الصينية "سينوك".
كما تضم مشروعات توتال، إنشاء خط أنابيب شرق أفريقيا للنفط الخام بطول 1443 كيلومترًا، يمر عبر تنزانيا إلى ميناء تانغا لتصدير النفط المنتج من حقول أوغندا إلى أوروبا.

ورغم مرور أكثر من 3 سنوات ونصف السنة على إعلان قرار الاستثمار النهائي في مشروع خط الأنابيب، فإن أعمال البناء فيه لم تزد على النصف حتى نهاية 2024، رغم استثمار ما يتجاوز 6 مليارات دولار .
وكان من المقرر بدء إنتاج النفط في أوغندا عام 2025، ثم تصديره عبر خط الأنابيب بداية من عام 2026، لكن تأخيرات الشركات تشير إلى صعوبة تحقيق ذلك قبل 2027.
تكلفة خط أنابيب شرق أفريقيا ترتفع 55%
من المتوقع أن تصبح التكلفة الإجمالية لمشروع خط أنابيب نفط شرق أفريقيا أعلى بكثير من الموازنة الأولية المخصصة له، بسبب هذه التأخيرات.
وبحسب تقديرات التقرير، فمن المرجح أن ترتفع التكلفة المحتملة لمشروع خط الأنابيب إلى 5.6 مليار دولار بزيادة 55% عن تكلفتها المقدرة قبل اتخاذ قرار الاستثمار النهائي بمدة وجيزة (3.6 مليار دولار).
وخلال المدة نفسها، شهدت أسواق النفط والاقتصاد العالمي تقلبات كبيرة وتغيرات هيكلية أسهمت في خفض التوقعات طويلة الأجل لأسعار النفط العالمية مقارنة بوقت اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
فقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى اضطراب أسواق الطاقة وتحولات حادة في التجارة، فضلًا عن ضعف توقعات الطلب نتيجة حرب الرسوم الجمركية الأميركية المستعرة ضد الصين والعالم.
وهذا يعني أن مسار أسعار النفط المتوقع اليوم أصبح أقل بكثير من مساره وقت اتخاذ قرار الاستثمار النهائي في مشروع خط أنابيب شرق أفريقيا.
وإلى جانب اعتبارات تأخيرات الإنشاء وانخفاض توقعات أسعار النفط، يواجه مشروع خط الأنابيب صعوبات واضحة في تأمين التمويل اللازم، ما قد يؤدي إلى إضعاف الجدوى الاقتصادية له، حيث سيحتاج المساهمون إلى استثمار المزيد على المدى القصير أكثر مما خططوا له عند اتخاذ قرار الاستثمار النهائي.
وفي ظل ظروف السوق الحالية، قد تحقق شركتا توتال إنرجي وسينوك الصينية عائدات متواضعة فوق متوسط تكلفة رأس المال المرجح، إلى جانب إيرات أقل بكثير من معدلات العائد المألوفة في هذا القطاع، فضلًا عن عائدات الحكومة التي ستقل بصورة كبيرة عما قدرته في السابق.
وكانت الحكومة الأوغندية تأمل في أن يؤدي المشروع إلى عائدات تتراوح بين 1.5 و3.5 مليار دولار سنويًا، ما يعادل ثلث أو ثلثي عائدات الدولة الضريبية سنويًا، في حين قدرت عائدات تنزانيا التي يقع 80% من خط الأنابيب على أراضيها بنحو مليار دولار سنويًا.
مخاطر تحول الطاقة على قطاع النفط في أوغندا
يواجه قطاع النفط في أوغندا تحديات أخرى تتمثل في مسارات تحول الطاقة العالمية التي تستهدف خفض الانبعاثات عبر التوسع في الطاقة المتجددة وخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري.
ورغم تراجع الدعم الحكومي لمشروعات تحول الطاقة في بعض المجالات، فإن نمو مبيعات السيارات الكهربائية، خاصة في الصين، لا يزال يتجاوز توقعات المحللين.
وقد يكون الطلب على النفط وأسعاره مستقبلًا أقل بكثير مما يتوقعه الفاعلون في السوق -حاليًا- ما يعني أن انخفاض الأسعار قد يعصف بعائدات قطاع النفط في أوغندا ويهدد اقتصادات مشروعاتها.
ويتوقع تقرير معهد اقتصادات الطاقة أن تؤدي سيناريوهات تحول الطاقة إلى خفض قيمة عائدات النفط الأوغندي بنسبة تصل إلى 34% للمستثمرين الأجانب، و53% للحكومة الأوغندية.
وتبدو الحكومة الأوغندية أكثر عرضة للمخاطر من المستثمرين في هذه السيناريوهات، لأن نموذج تقاسم المخاطر والعائدات فيها مختلف عن غيرها ويميل لصالح الشركات الأجنبية.
بموجب هذا النموذج، تستحوذ الشركات الأجنبية على معظم إيرادات قطاع النفط في أوغندا خلال السنوات الأولى من الإنتاج في إطار ما يسمى "استرداد تكاليف الاستثمار"، ما يعني أن فرص الحكومة لجني عائدات أعلى ستكون في السنوات المتوسطة والأخيرة.
ورغم أن هذا النوع من الاتفاقيات كان شائعًا في قطاعات المنبع بالدول النامية والفقيرة لتشجيع المستثمرين الأجانب على ضخ استثمارات في قطاع النفط، فإنه يجعل أوغندا معرضة بصورة أكبر لمخاطر مسارات تحول الطاقة المتسارعة والتي لا تملك إبطاءها أو وقفها.

على الجانب الآخر، يبدو الوضع المالي العام في أوغندا ضعيفًا، ما يقيد قدرة البلاد على تمويل مشروعات النفط، ويجعلها معرضة لمخاطر ارتفاع تكلفة التمويل الخارجي.
وخفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني السيادي لأوغندا إلى "B3"، كما قلّصت وكالة فيتش المنافسة تصنيفها إلى فئة "B" عام 2024، ما يضيف صعوبات أكبر للوصول إلى أسواق رأس المال العالمية، فضلًا عن رفع تكاليف الديون.
ورغم أن الاعتماد على إيرادات النفط المستقبلية قد يشكل ضمانة للتمويل المستقبلي، فإن عدم اليقين بشأن حجم العائدات بسبب مخاطر التحول المناخي وانخفاض أسعار النفط أكثر من المتوقع، قد يجعل الاعتماد عليها مغامرة محفوفة بالمخاطر.
موضوعات متعلقة..
- اكتشاف نفط في أوغندا باحتياطيات 1.2 مليار برميل
- إنتاج النفط في أوغندا يترقب أول شحنة.. حلم الـ20 عامًا يبدو قريبًا (تقرير)
- خط أنابيب شرق أفريقيا للنفط الخام "إيكوب" يقترب من بدء التشغيل
اقرأ أيضًا..
- أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال في 2025
- بعد مغادرتها حقل ظهر المصري إلى ليبيا.. متى تعود الحفارة؟
- تركيا تتفاوض مع الجزائر على صفقة غاز مسال جديدة (حصري)
المصدر:
تحديات قطاع النفط في أوغندا ومخاطره، من معهد اقتصاديات الطاقة.




