أسهم وشركاتأخبار النفطرئيسيةشركاتنفط

تشمل حقل غرب القرنة 2 العراقي.. لوك أويل الروسية تقترب من صفقة بيع ضخمة

تقترب شركة لوك أويل الروسية من بيع حصتها في حقل غربة القرنة 2 العراق، ضمن واحدة من أكبر صفقات التخارج في قطاع الطاقة العالمي.

يأتي ذلك بعد موافقة مبدئية من شركة كارلايل غروب الأميركية على شراء معظم الأصول الأجنبية للشركة الروسية، في صفقة تُقدَّر قيمتها الأولية -وفق بيانات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بنحو 22 مليار دولار، وسط ضغوط متصاعدة من العقوبات الأميركية المفروضة على موسكو.

وتشمل الصفقة محفظة واسعة من الأصول تمتد عبر أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى والمكسيك، وتبرز في مقدمتها حصة مسيطرة في حقل غرب القرنة 2 العراقي، أحد أكبر الحقول النفطية في العالم وأكثرها تأثيرًا في معادلة إنتاج العراق من النفط.

وتأتي خطوة البيع في وقت تُواجه فيه لوك أويل، ثاني أكبر شركة نفط في روسيا، قيودًا غير مسبوقة على عملياتها الخارجية، بعد أن منحتها وزارة الخزانة الأميركية مهلة تنتهي في 28 فبراير/شباط لبيع محفظتها الدولية، ضمن العقوبات المفروضة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022.

موقف الصفقة

أكدت شركتا لوك أويل وكارلايل، في بيانين منفصلين، أن الصفقة ما تزال مشروطة بإجراءات الفحص النافي للجهالة والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، وعلى رأسها موافقة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.

وأوضح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أن أيّ عائدات ناتجة عن بيع الأصول يجب تجميدها في حساب خاضع للولاية القضائية الأميركية، إلى حين رفع العقوبات عن لوك أويل، مشيرًا إلى أنها ستراجع أيّ صفقة مستقبلية تتعلق بأصول الشركة الروسية في الخارج.

حقل غرب القرنة 2 في العراق
حقل غرب القرنة 2 في العراق- أرشيفية

من جانبها، أعلنت شركة لوك أويل أنها تواصل المفاوضات مع مشترين محتملين آخرين، مؤكدةً أن الاتفاق الموقع مع كارلايل غير حصري، ويخضع لشروط مسبقة، من بينها الموافقات الأميركية.

وامتنعت لوك أويل عن الكشف عن سعر البيع النهائي، مشيرةً إلى أن عملية التقييم ما تزال قيد النقاش، وهو ما أكده مصدر مطّلع بقوله، إن الطرفين لم يتّفقا بعد على التقييم النهائي للأصول.

وعلّق الكرملين على الصفقة، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف، إن العقوبات الغربية التي أجبرت لوك أويل على التخارج من أصولها الخارجية "غير قانونية وغير مقبولة".

وأضاف بيسكوف، في تصريح للصحفيين: "نعدّ العقوبات غير شرعية، وهذا هو أساس موقفنا، أمّا الصفقة نفسها فهي اتفاق بين شركات، ولا يمكن للكرملين التعليق عليها مباشرة، والأولوية الرئيسة بالنسبة لنا هي حماية مصالح الشركة الروسية والحفاظ عليها".

 حقل غرب القرنة 2 العراقي

يمثّل حقل غرب القرنة 2 العراقي أحد أبرز الأصول ضمن محفظة لوك أويل الخارجية، إذ تمتلك الشركة الروسية حصة تبلغ 75% من المشروع العملاق، الذي يُسهم بنحو 0.5% من إمدادات النفط العالمية، ويشكّل قرابة 10% من إنتاج النفط في العراق.

ويُعدّ حقل غرب القرنة 2 من أكبر الحقول المنتجة في العراق والعالم، سواء من حيث الاحتياطيات أو الطاقة الإنتاجية، ما يجعله هدفًا إستراتيجيًا لكبرى شركات النفط العالمية، رغم تعقيداته التعاقدية والسياسية.

وأكدت مصادر أن التقييم النهائي للصفقة لم يُحسَم بعد، وأن المفاوضات قد تستغرق وقتًا أطول، خاصةً مع وجود ما لا يقل عن 12 مشتريًا محتملًا أبدوا اهتمامهم بأصول لوك أويل، من بينهم شركات أميركية كبرى، في مقدّمتها شيفرون وإكسون موبيل ومجموعات استثمارية من الشرق الأوسط.

وكشفت معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة أن شيفرون الأميركية أجرت محادثات مباشرة مع وزارة النفط العراقية بشأن الاستحواذ على حصة لوك أويل في حقل غرب القرنة 2، لكنها اشترطت تحسين الشروط التعاقدية والعوائد المالية.

وطالبت شيفرون بإدخال تعديلات جوهرية على نموذج التعاقد الحالي، تشمل: رفع هوامش الربحية، و مرونة أكبر في تقاسم العوائد، وتعديل سقوف الإنفاق الرأسمالي، وتحسين آليات إدارة العمليات.

كما أبدت إكسون موبيل اهتمامًا بالعودة إلى العراق عبر حقل غرب القرنة 2، بعد أقل من عامين على انسحابها من مشروع غرب القرنة 1.

وفي ظل تعقيدات العقوبات، أقدمت الحكومة العراقية مؤخرًا على تأميم عمليات الحقل مؤقتًا، وتكليف شركة نفط البصرة الحكومية بإدارته لمدة 12 شهرًا، لضمان عدم تأثُّر الإنتاج أو الإمدادات.

ويعكس التدخل حساسية حقل غرب القرنة 2 بالنسبة لبغداد، خاصةً أنه يشكّل ركيزة أساسية في تمويل الموازنة العامة، في وقت يعمل فيه العراق على الحفاظ على مستوى إنتاج يتجاوز 4 ملايين برميل يوميًا.

حقل غرب القرنة 2 العراقي
منشآت داخل حقل غرب القرنة 2 العراقي - أرشيفية

معلومات عن شركة كارلايل

تُعدّ كارلايل غروب من أكبر شركات الاستثمار المباشر عالميًا، إذ تدير أصولًا بقيمة 474 مليار دولار، من بينها نحو 20 مليار دولار مخصصة لقطاعات النفط والغاز والطاقة المتجددة والبنية التحتية.

وقالت الشركة في بيانها، إن إستراتيجيتها تجاه أصول لوك أويل ستقوم على: ضمان استمرار التشغيل، والحفاظ على الوظائف، واستقرار قاعدة الأصول، ودعم الأداء الآمن والموثوق.

ويتوقع محللون أن الصفقة، في حال إتمامها، ستكون استثمارًا مرحليًا، إذ تميل شركات الاستثمار المباشر عادةً إلى الاحتفاظ بالأصول لمدة تتراوح بين 5 و7 سنوات قبل إعادة بيعها.

وأكدت لوك أويل أن الصفقة لا تشمل أصولها في قازاخستان، التي تضم مشروعات إستراتيجية مثل خط أنابيب بحر قزوين (CPC) وحقل تنغيز العملاق.

وكانت الحكومة القازاخستانية قد تقدّمت بعرض رسمي للاستحواذ على حصص لوك أويل في البلاد، في حين استبعدت وزارة الخزانة الأميركية تلك الأصول من قائمة البيع الإلزامي.

وتُمثّل صفقة بيع أصول لوك أويل -وعلى رأسها حقل غرب القرنة 2 العراقي- نقطة تحوّل في خريطة ملكية الأصول النفطية العالمية، وتعكس في الوقت ذاته كيف باتت الجغرافيا السياسية لاعبًا رئيسًا في تحديد مصير الاستثمارات الكبرى.

ومع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته واشنطن، تتجه الأنظار إلى القرار الأميركي، الذي سيحسم ليس فقط مصير لوك أويل، بل مستقبل واحد من أهم الحقول النفطية في الشرق الأوسط والعالم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق