رئيسيةأخبار النفطنفط

تطورات جديدة في صفقة حقل غرب القرنة 2 العراقي.. وهذه شروط شيفرون

تشهد صفقة حقل غرب القرنة 2 النفطي العراقي تطورات متسارعة، في ظل ضغوط تمارسها شركة النفط الأميركية العملاقة "شيفرون" للاستحواذ على المشروع من شركة لوك أويل الروسية، التي تواجه قيودًا متزايدة بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على موسكو.

واشترطت شيفرون -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تحسين الشروط التعاقدية والعوائد المالية، من خلال إدخال تعديلات جوهرية على نموذج التعاقد الحالي، بما يضمن تحقيق عوائد أعلى وأكثر استدامة من الحقل العملاق.

ويعدّ حقل غرب القرنة 2 أحد أكبر الأصول النفطية في العراق والعالم، ويمثّل قرابة 0.5% من إمدادات النفط العالمية، ونحو 10% من إنتاج العراق النفطي.

وأقدمت الحكومة العراقية، مؤخرًا، على تأميم عمليات حقل غرب القرنة 2، بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركة لوك أويل الروسية، ضمن مساعيها للضغط على روسيا لإنهاء حربها في أوكرانيا.

وأدت العقوبات إلى تعقيد قدرة لوك أويل على إدارة عملياتها الدولية، بما في ذلك تشغيل الحقل العراقي العملاق، وهو ما دفع بغداد إلى التدخل المباشر لضمان استمرار الإنتاج وعدم تأثُّر الإمدادات.

محادثات شيفرون والعراق

أعلن وزير النفط العراقي حيان عبدالغني، خلال الأيام الماضية، بدء محادثات مع شركة شيفرون، في وقت تواجه فيه لوك أويل مهلة نهائية حتى 28 فبراير/شباط المقبل لبيع أصولها، بموجب القيود الأميركية المفروضة عليها.

وتتركز المفاوضات الجارية بين شيفرون ووزارة النفط العراقية حول تحسين بنود العقد، خاصةً ما يتعلق بهوامش الربحية، وآليات تقاسم العوائد، وسقوف الإنفاق الرأسمالي، إضافة إلى مرونة أكبر في إدارة العمليات.

وسيتطلب أيّ اتفاق نهائي بشأن تعديل الشروط التعاقدية موافقة مجلس الوزراء العراقي، في خطوة تعكس حساسية الملف سياسيًا واقتصاديًا، نظرًا لأهمية الحقل في دعم المالية العامة العراقية.

حقل غرب الفرنة 2
حقل غرب القرنة 2- أرشيفية

وامتنعت شيفرون عن التعليق المباشر على تفاصيل المفاوضات، إذ قال متحدث باسم الشركة، إن شيفرون لا تعلّق على المسائل التجارية، مؤكدًا أنها تمتلك محفظة عالمية متنوعة من أنشطة الاستكشاف والإنتاج، وتواصل تقييم الفرص المحتملة في مختلف الأسواق.

وأكدت وزارة النفط العراقية أن المحادثات مع شيفرون ما تزال مستمرة، مشيرةً إلى أن العديد من التفاصيل ما تزال قيد النقاش، في حين لم تُصدر شركة لوك أويل أيّ تعليق رسمي على تطورات الملف.

قطاع الطاقة العراقي

يمثّل استحواذ شيفرون المحتمل على حقل غرب القرنة 2 دفعة جديدة للتوسع الأميركي في قطاع الطاقة العراقي، خاصةً بعد أن كثّفت الشركة حضورها الدولي عقب استحواذها على شركة هيس الأميركية مقابل 53 مليار دولار في صفقة أُنجزت عام 2025.

ويأتي التوجه في وقت يعمل فيه العراق -سابع أكبر منتج للنفط في العالم- على تحسين شروط عقوده النفطية لجذب الاستثمارات الأجنبية، بعد سنوات من عزوف شركات كبرى بسبب ضعف العوائد في نماذج عقود الخدمة التقليدية.

وخلال العامين الماضيين، وقّعت بغداد صفقات ضخمة مع شركات عالمية، من بينها توتال إنرجي وبي بي، بتعهدات استثمارية مشتركة تجاوزت 50 مليار دولار، في تحول لافت عن مرحلة سابقة شهدت انسحاب عدد من المنتجين الدوليين.

كما اتّجه العراق إلى اتفاقيات تقاسم الأرباح بدلًا من عقود الخدمة، في محاولة لإعادة جذب الشركات الكبرى وتحقيق توازن أفضل بين مصالح الدولة والمستثمرين.

وضع حقل غرب القرنة 2

كان مشروع حقل غرب القرنة 2 خاضعًا لعقود الخدمة القديمة، ويُعدّ من أقل العقود ربحية في العراق، وفق مصادر في القطاع، رغم ضخامته الإنتاجية واحتياطياته الكبيرة.

ورغم أن إنتاج العراق ارتفع إلى أكثر من 4 ملايين برميل يوميًا في عام 2025، مقارنة بنحو 2.5 مليون برميل يوميًا قبل عام 2003، فإن البلاد ما تزال بعيدة عن تحقيق أهدافها الطموحة التي أعلنتها بعد الحرب، والرامية إلى رفع القدرة الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يوميًا.

وتولّت شركة نفط البصرة الحكومية تشغيل الحقل لمدة 12 شهرًا، بصفة مؤقتة، في انتظار حسم ملف الملكية والإدارة النهائية.

حقل غرب الفرنة 2- أرشيفية
حقل غرب القرنة 2- أرشيفية

دعوات الشركات الأميركية

أعلنت وزارة النفط العراقية في 1 ديسمبر/كانون الأول 2025 دعوة شركات أميركية كبرى للتنافس على تطوير وإدارة حقل غرب القرنة 2، مؤكدةً أن عملية الإحالة ستجري وفق أعلى معايير النزاهة والشفافية.

وترى بغداد أن إشراك شركات تمتلك تقنيات متقدمة سيسهم في رفع كفاءة إدارة المكامن، وضمان استدامة الإنتاج، وتعزيز استقرار تدفقات النفط إلى الأسواق العالمية.

إلى جانب شيفرون، أبدت شركة إكسون موبيل اهتمامًا بشراء حصة لوك أويل في حقل غرب القرنة 2، في خطوة قد تمهّد لعودة العملاق الأميركي إلى العراق، بعد أقل من عامين على انسحابه من حقل غرب القرنة 1.

وتسعى لوك أويل إلى بيع أصولها الخارجية بعد حصول مشترين محتملين على تصاريح أميركية للتفاوض، في ظل مساعٍ روسية للتخارج من أصول طاقة رئيسة.

ويعزز الاهتمام الأميركي المتزايد موقع حقل غرب القرنة 2 بوصفه أحد أهم الأصول الإستراتيجية في الشرق الأوسط، وورقة رئيسة في معادلة أمن الطاقة العالمية، في وقت يواصل فيه العراق إعادة رسم خريطة شراكاته النفطية بما يخدم مصالحه طويلة الأجل.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق