التقاريرتقارير التكنو طاقةتقارير الهيدروجينتكنو طاقةسلايدر الرئيسيةهيدروجين

مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر.. ماذا تعرف عن البطاريات العملاقة؟

أحمد بدر

يمثّل مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر أحد أكثر مشروعات الطاقة النظيفة طموحًا في العالم، إذ يجمع بين الإنتاج واسع النطاق للهيدروجين وبنية تحتية كهربائية متقدمة، في مقدّمتها أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات العملاقة، التي تؤدي دورًا محوريًا في استقرار الإمدادات المتجددة.

وبحسب بياناته لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن المشروع يعتمد على منظومة متكاملة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب حلول تخزين متطورة، لضمان تشغيل وحدات التحليل الكهربائي بكفاءة عالية وعلى مدار الساعة دون انقطاع.

وتبرز أهمية هذه المنظومة في تمكين السعودية من تجاوز التحديات التقنية المرتبطة بتذبذب مصادر الطاقة المتجددة، عبر تحويل الفائض الكهربائي إلى طاقة مخزنة قابلة للاستعمال عند الحاجة، بما يعزز موثوقية إنتاج الهيدروجين الأخضر وتنافسية تكلفته عالميًا.

ويأتي مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر ضمن رؤية أوسع لتحوّل الطاقة في المملكة، إذ لا يقتصر على الإنتاج فقط، بل يؤسّس لنموذج صناعي متكامل، يربط التوليد والتخزين والتحويل والتصدير، مستهدفًا أسواق الوقود النظيف في أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

البطاريات في مشروع نيوم

تؤدي البطاريات في مشروع نيوم دور القلب النابض للشبكة الكهربائية في المشروع، إذ تسهم في إمداد نحو 400 ميغاواط من الطاقة، مع قدرة تخزين تصل إلى 400 ميغاواط/ساعة، بما يشبه بنك طاقة ضخم يغذي مرافق الإنتاج بالكامل.

ويُسهم هذا النظام في امتصاص الفائض من الكهرباء المولدة من محطات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ثم إعادة ضخّه عند الحاجة، عبر شبكة نقل مترابطة ترتبط بمحطة تجميع فرعية، لتأمين تدفُّق مستقر لإنتاج الهيدروجين.

ويُعدّ مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من أكبر التطبيقات الصناعية لأنظمة التخزين بالبطاريات، إذ يضم 268 بطارية ضخمة، ما يجعله النظام الأكبر من نوعه عالميًا داخل منشأة واحدة مخصصة لإنتاج الوقود النظيف.

وتتميز البطاريات في مشروع نيوم بقدرتها على الاستجابة الفورية خلال ثوانٍ معدودة، عبر رصد أيّ انخفاض أو ارتفاع مفاجئ في التيار الكهربائي، قبل أن يؤثّر في الشبكة، بما يحمي الأحمال الحرجة ويمنع توقُّف العمليات الحسّاسة.

مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر
مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر- الصورة من موقعه الرسمي

ويعمل النظام من خلال 268 بطارية، تزن كل واحدة منها قرابة 24 طنًا، مدعومة بأنظمة تحويل طاقة متطورة، تُستعمَل للحفاظ على الجهد والتردد، وتعمل بصفتها أداة فعّالة للتحكم في الشبكة الكهربائية المعقّدة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

ويُسهم مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر عبر هذه التقنية في ضبط مصادر مرجعية للجهد والتردد، خاصةً عند تشغيل الشبكة بصورة مستقلة، ما يساعد على استقرار الشبكات الضعيفة وتسريع تعافيها بعد أيّ اضطراب طارئ.

وتتوزع وحدات تحويل الطاقة ضمن 67 محطة فرعية، وهو الأمر الذي يضمن مرونة تشغيلية عالية، ويعزز قدرة المنظومة على التكيف مع تغيرات الأحمال والإنتاج، في بيئة تعتمد كليًا على مصادر متجددة متقلبة بطبيعتها.

مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية

يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر في السعودية من مرحلة الإنجاز النهائي، بما يرسّخ مكانته بوصفه أحد أضخم مشروعات الطاقة النظيفة عالميًا، ويعكس طموح المملكة في قيادة مسار التحول العالمي نحو الوقود منخفض الكربون.

وكانت شركة نيوم قد كشفت في ديسمبر/كانون الأول 2025 بلوغ نسبة إنجاز أعمال التشييد والبناء نحو 90%، مع التزام كامل بالجدول الزمني المخطط له في جميع مواقع المشروع، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعزز هذه المؤشرات التوقعات ببدء التشغيل التجاري خلال المدة المقبلة، بما يدعم خطط تصدير الهيدروجين ومشتقاته من السعودية، ويمنح مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر دورًا محوريًا في تزويد الأسواق العالمية بالوقود النظيف.

ويستهدف المشروع إنشاء أكبر مصنع في العالم لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتمادًا على الطاقة المتجددة بنسبة 100%، ليكون نموذجًا رائدًا لإزالة الكربون من القطاعات الصناعية والنقل الثقيلة ذات الانبعاثات المرتفعة.

ويعتمد المشروع على مزيج ضخم من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي، قبل تحويل الهيدروجين المنتج إلى أمونيا خضراء، ما يسهّل عمليات النقل والتخزين والتصدير لمسافات طويلة.

600 طن يوميًا من الهيدروجين

تشير تقديرات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر سيكون قادرًا -عند اكتماله- على إنتاج نحو 600 طن يوميًا من الهيدروجين في صورة أمونيا خضراء، ما يضع السعودية في موقع متقدم عالميًا.

وتُعدّ شركة إير برودكتس الأميركية المشتري الوحيد لما يصل إلى 1.2 مليون طن سنويًا من الأمونيا الخضراء، بموجب اتفاقية شراء لمدة 30 عامًا، ما يعزز الجدوى الاقتصادية والاستقرار الاستثماري للمشروع.

ومن المقرر استكمال مواقع توليد الطاقة المتجددة بقدرة 4 غيغاواط بحلول منتصف 2026، مع توقُّع أول شحنة أمونيا في 2027، في خطوة تتماشى مع رؤية السعودية 2030 ومبادرة السعودية الخضراء.

محطة شمسية في مدينة نيوم السعودية قد تستضيف مشروع تخزين
محطة شمسية في مدينة نيوم السعودية تستضيف مشروع تخزين - الصورة من فايننشال تايمز

ويضم المشروع بنية تخزين متقدمة، تشمل خزانات هيدروجين بطول 79 مترًا وسعة 5.5 أطنان لكل خزان، مع تركيب 22 خزانًا حتى الآن، لضمان استقرار الإنتاج ودعم إمدادات موثوقة للأسواق العالمية.

ويعكس مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر تحول السعودية من منتج تقليدي للطاقة إلى لاعب محوري في تشكيل أسواق الطاقة المستقبلية، خاصةً مع تنامي الطلب العالمي على الهيدروجين الأخضر في الصناعة والنقل والطيران.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق