سيمنس إنرجي: الحياد الكربوني يعوق الصناعات.. ونحتاج إلى الواقعية
هبة مصطفى
وجّه مسؤول بشركة سيمنس إنرجي انتقادات لاذعة لسياسات الحياد الكربوني، على نطاق أوروبا وخاصة ألمانيا، حسب تصريحات له تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
وقال رئيس مجلس الإشراف في الشركة، جو كايزر، إن أهداف خفض الانبعاثات وُجِّهت ضربة للقدرة التنافسية لشركات المنطقة، وأضرّت بقطاعات: التصنيع والصناعات الثقيلة.
وطالب "كايزر" الأطراف ذات الصلة باتّباع منهج "أكثر واقعية" تجاه التطبيقات الصارمة للطاقة النظيفة، لا سيما أن هناك اقتصادات آسيوية تنتج انبعاثات أعلى بكثير.
ويتزامن طرح رؤية "كايزر" مع حرب تصريحات مماثلة يشنّها الرئيس الأميركي دونالد ترمب وعدد من مسؤولي البيت الأبيض، ضد سياسات الكربون الأوروبية.
أضرار الحياد الكربوني في ألمانيا وأوروبا
أكد رئيس مجلس الإشراف في شركة سيمنس إنرجي، جو كايزر، أن أوروبا تتخلى عن قدرتها التنافسية وتسبّب أضرارًا للقطاع الصناعي، للحفاظ على "أيديولوجيا" الحياد الكربوني.
وهاجم سياسات الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن بروكسل لم تدرس جيدًا القواعد المفروضة على المُصنّعين، التي قد تؤدي في نهاية الأمر إلى خفض الطلب.

وركّز كايزر حديثه على شركات السيارات في القارة العجوز، والملزمة بـ"كهربة" 43% من النقل الثقيل بحلول نهاية العقد، و65% في 2035، و90% مع نهاية العقد المقبل.
ويفرض الاتحاد غرامات كبيرة على المصنّعين غير الملتزمين بهذه الأهداف، ولم يأخذ بالحسبان اهتمامات المستهلكين وخططهم، والطلب على الشاحنات العاملة بالديزل.
وتمارس الحكومة في ألمانيا ضغوطًا أيضًا على شركات تصنيع السيارات، وتطالبهم بإثباتات حول أدائهم البيئي.
وقال "كايزر"، إن برلين يتعين عليها النظر إلى سياساتها بواقعية أكبر، للوقوف على الجدوى الاقتصادية الحقيقية لخفض الانبعاثات، وفق تفاصيل أوردها تقرير لصحيفة ذا تيليغراف.
وأضاف أن مسؤولي البلاد تخلّوا عن موارد الطاقة الموثوقة وزهيدة التكلفة، وانطلقوا في الترويج لمصادر الطاقة المتجددة؛ ما أضرّ بالدول الصناعية التي لا تفتقر إلى القدرة على توفير مصادر طاقة مستدامة وموثوقة.
خدعة الانبعاثات
لم تقتصر الأزمات على شركات تصنيع السيارات، إذ يواجه قسم طاقة الرياح في شركة سيمنس إنرجي الألمانية، المعنية بتطوير تقنيات الطاقة النظيفة، أزمة ناجمة عن مشكلات، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج، ما دفع الحكومة إلى تقديم دعم لها في 2023.
وسلّط المسؤول بشركة سيمنس إنرجي الضوء على ألمانيا وبريطانيا تحديدًا، بوصفهما من الاقتصادات الأوروبية الرامية لخفض الانبعاثات.
وتعمل ألمانيا على الوصول للحياد الكربوني بحلول 2045، وتخطط بريطانيا له عقب 5 سنوات من هذا التاريخ.
وأشار "جو كايزر" إلى أن حصة ألمانيا من الانبعاثات العالمية تشكّل أقل من 2%، وهو معدل ينخفض عن انبعاثات دول صناعية أخرى.
وأوضح أن العمل على خفض هذه النسبة إلى نصفها (لتصبح 1%)، أو حتى بالنظر إلى تسجيل انبعاثات بريطانيا أقل من 1%، لن يشكّل فارقًا عالميًا.
وقارن "كايزر" بين هذه النسب، وامتلاك اقتصاد أسيوي ضخم -مثل الصين وحدها- لـ"ثلث" الانبعاثات العالمية.

حرب "خفية" ضد الصين
استفاد مسؤولون أميركيون -على رأسهم الرئيس دونالد ترمب- من حالة الارتباك الأوروبية بسبب سياسات الحياد الكربوني، وهاجموا الطاقة النظيفة موجّهين لها اتهامات بالوقوف وراء اعتماد القارة العجوز المفرِط على الصين.
ويضغط المسؤولون باتجاه تراجع أوروبا عن مستهدفاتها النظيفة، لكن لا يبدو أن الأمور تسير وفق هذا المسار، خاصةً أن رئيس الحكومة "كير ستارمر" يستعد لأول زيارة من نوعها للصين منذ 7 سنوات.
وتستورد بريطانيا غالبية الألواح الشمسية من بكين، وتتوسع أيضًا في الاعتماد على توربينات الرياح المنتجة لدى أكبر الاقتصادات الآسيوية.
أمّا الرئيس ترمب، فوصفَ انحياز أوروبا لخفض الانبعاثات بأنه "خدعة خضراء"، في حين انتقد وزير التجارة الأميركي الاعتماد الأوروبي على بطاريات السيارات الكهربائية المصنّعة في الصين.
موضوعات متعلقة..
- سيمنس إنرجي تخسر 5 مليارات دولار بعد أزمة عيوب توربينات الرياح
- سياسات الحياد الكربوني في أوروبا.. عقبة أمام نهضة الطاقة الأميركية (تقرير)
- سياسات التحول الأخضر الأوروبية طاردة للاستثمارات.. وأميركا وآسيا تستفيدان
اقرأ أيضًا..
- ملف أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في 2025.
- ملف المناجم في الدول العربية.
- موسوعة حقول النفط والغاز.
المصادر:




