تتجه الكويت إلى تعزيز منظومة الطاقة عبر دراسة إنشاء محطة كهرباء وبخار ماء ضخمة في منطقة الرتقة، ضمن مساعٍ لرفع كفاءة الاستغلال الأمثل للموارد، وتحقيق تكامل أكبر بين قطاعي النفط والكهرباء، بما يدعم أمن الطاقة الوطني على المدى الطويل.
وبحسب بيان لمؤسسة البترول الكويتية، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، وقّعت المؤسسة -اليوم الأحد 25 يناير/كانون الثاني 2026- مذكرة تفاهم مع وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة وشركة نفط الكويت لدراسة إنشاء محطة توليد كهرباء وبخار متكاملة في الرتقة.
يأتي المشروع في إطار رؤية الكويت لتعظيم القيمة المضافة للموارد الهيدروكربونية، من خلال مشروعات مشتركة تعزز كفاءة الإنتاج، وتربط بين احتياجات عمليات النفط الثقيل ومتطلبات توليد الكهرباء، وفق أسس اقتصادية مستدامة وشراكات طويلة الأجل.
وتهدف المذكرة إلى دراسة تنفيذ المشروع عبر هيئة مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بطاقة إنتاجية تتراوح بين 1200 و1500 ميغاواط، بما يسهم في خفض تكاليف الإنتاج وترشيد استهلاك الوقود المستعمل ورفع موثوقية الإمدادات الكهربائية.
الكهرباء في الكويت
أكدت مؤسسة البترول أن المشروع يعزز التكامل بين النفط والطاقة في الكويت، إذ ستوفر المحطة بخار الماء اللازم لإنتاج النفط الثقيل في حقل جنوب الرتقة، بما يدعم خطط رفع الإنتاج تدريجيًا إلى نحو 120 ألف برميل يوميًا خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الرئيس التنفيذي للمؤسسة الشيخ نواف سعود الصباح، أن المشروع يمثّل خطوة محورية لبناء منظومة طاقة أكثر كفاءة وتكاملًا، مؤكدًا أن التعاون المؤسسي يعكس التزامًا واضحًا بتأمين احتياجات البلاد المستقبلية من الكهرباء.
وأشار إلى أن الكويت تراهن على حلول مستدامة تدعم عملياتها النفطية، وتلبّي في الوقت ذاته الطلب المتنامي على الطاقة الكهربائية، بما يعزز أمن الطاقة ويرفع كفاءة الإنتاج ويحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأضاف رئيس المؤسسة أن الشراكة مع وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة تفتح آفاقًا لمزيد من التعاون مستقبلًا، خاصة في مشروعات توليد الطاقة المتكاملة، التي تجمع بين الكفاءة التشغيلية وخفض الانبعاثات وتحسين إدارة الوقود.
ووُقِّعَت المذكرة في مراسم رسمية بمجمع القطاع النفطي، بحضور قيادات الطاقة في الكويت، إذ وقّعها عن مؤسسة البترول العضو المنتدب للتخطيط والمالية بدر العطار، وعن شركة نفط الكويت رئيسها التنفيذي أحمد العيدان.
وشهدت المراسم مشاركة وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة، ممثلةً بوكيل الوزارة الدكتور عادل الزامل، بما يعكس تنسيقًا حكوميًا واسعًا لدعم المشروع الإستراتيجي وتحويله من دراسة إلى تنفيذ فعلي خلال الآونة المقبلة.
تحديات قطاع الكهرباء الكويتي
يمثّل إنتاج الكهرباء في الكويت أحد أبرز التحديات، في ظل ارتفاع الطلب وتباطؤ التوسعة، إذ أدت الانقطاعات خلال ذروة الصيف إلى تساؤلات حول جاهزية الشبكة، والحاجة إلى محطات جديدة قادرة على تلبية الأحمال القياسية.
وتُظهر بيانات منصة الطاقة المتخصصة أن الفجوة بين الطلب والقدرة المركبة آخذة في الاتّساع، مع تجاوز أقصى حمل 18 غيغاواط بصيف 2024، مقابل قدرة لا تتعدى 20.5 غيغاواط، ما يضغط على المنظومة الكهربائية.
وتسعى الدولة الخليجية إلى زيادة إنتاج الكهرباء عبر تنويع مصادر التوليد، والتوسع في محطات الدورة المركبة، ورفع الاعتماد على الغاز الطبيعي، إلى جانب مبادرات لزيادة إسهام الطاقة المتجددة ضمن مزيج الكهرباء مستقبلًا.
ورغم اتفاقيات استيراد الغاز المسال والربط الخليجي بنحو 500 ميغاواط، ما تزال الحاجة قائمة إلى تجديد عدد من المحطات القديمة التي تعمل بالنفط، وتأهيل الشبكة لاستيعاب الطلب المتزايد خلال أشهر الصيف الحارة.
يشار إلى أن إنتاج الكهرباء في الكويت خلال عام 2024 كان قد بلغ نحو 87.7 تيراواط/ساعة، بزيادة تقارب 6% مقارنة بعام 2022، ما يعكس جهود الوزارة في تلبية الطلب، رغم التحديات الفنية والتشغيلية المستمرة.
وأظهرت بيانات مزيج الكهرباء تفوق حصة الغاز الطبيعي بنسبة 51.08% مقابل 46.74% للنفط، مع إسهام محدود للرياح والطاقة الشمسية، وهو ما يبرز الحاجة إلى تسريع مشروعات التنويع لتحقيق مستهدفات رؤية 2035.
موضوعات متعلقة..
- أزمة الكهرباء في الكويت.. تحديات و3 سيناريوهات لـ"الإنقاذ الذاتي" (مقال)
- الطلب على الكهرباء في الكويت قد يرتفع 3%.. هل يُفاقم الأزمة الحالية؟
- تعرفة الكهرباء في الكويت.. دعم مستمر منذ 58 عامًا و3 سيناريوهات للإصلاح
اقرأ أيضًا..
- مسؤول: إنتاج سوريا من النفط يصل إلى 100 ألف برميل يوميًا قريبًا
- وكالة الطاقة الدولية تتوقع تسارع نمو الطلب العالمي على الغاز في 2026
- صادرات روسيا من الغاز المسال في 2025 تنخفض 6%.. وهؤلاء أكبر المستوردين
المصدر:





