قطاع الطاقة العراقي في 2026.. مشروعات عملاقة تترقب انطلاقة قوية (تقرير)
أحمد بدر

يترقب قطاع الطاقة العراقي في 2026 دخول مرحلة مفصلية، مع اقتراب إطلاق حزمة مشروعات كبرى في النفط والغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، وسط مساعٍ حكومية لتحسين أمن الطاقة وتقليل الهدر وتعظيم الاستثمارات الأجنبية في واحدة من أكثر السنوات ترقبًا.
وبحسب مستجدات قطاع الطاقة في العراق لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإنه من المقرر أن يشهد العام الجاري انتقال عدد من المشروعات من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ والتشغيل، بما يعزز الثقة في قدرة بغداد على إدارة ملفات الطاقة المعقّدة.
وتعكس التحركات المرتقبة أن قطاع الطاقة العراقي يستهدف معالجة اختناقات تاريخية، أبرزها حرق الغاز، ونقص الوقود لمحطات الكهرباء، وتأخُّر مشروعات الطاقة الشمسية، إضافة إلى إعادة هيكلة الشراكات مع الشركات العالمية الكبرى.
وتأتي هذه التطورات في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استقرار إنتاجي واستثماري طويل الأجل، وسط تحديات جيوسياسية وضغوط مالية، ما يجعل نجاح هذه المشروعات مؤشرًا حاسمًا على مسار قطاع الطاقة العراقي في 2026.
دخول مشروع الغاز المتكامل حيز التشغيل
يمثّل دخول المرحلة الأولى من مشروع تنمية الغاز المتكامل نقطة تحول في قطاع الطاقة العراقي في 2026، كونه أحد أكبر المشروعات الإستراتيجية لمعالجة الغاز المصاحب وتعزيز إنتاج الطاقة، ضمن شراكة تضم وزارة النفط العراقية وتوتال الفرنسية وشركة قطر للطاقة.

ويستند المشروع إلى اتفاقيات وُقّعت ضمن المرحلة الثانية لصفقة الـ27 مليار دولار، الموقّعة في يوليو/تموز 2023، بهدف تطوير 4 مشروعات طاقة عملاقة في البصرة، تشمل الغاز والنفط والمياه والطاقة المستدامة.
وتُعدّ هذه المرحلة من قطاع الطاقة العراقي في 2026 ثمرة عقود تشغيل مشتركة، أبرزها عقد تشغيل حقل أرطاوي، ومحطة معالجة مياه البحر بطاقة 7.5 مليون برميل يوميًا لدعم الضغوط المكمنية في الحقول الجنوبية.
كما يشمل المشروع محطة معالجة مركزية للنفط والغاز، بطاقة 210 آلاف برميل نفط يوميًا و163 مليون قدم مكعبة غاز، إلى جانب محطة معالجة غاز بطاقة 600 مليون قدم مكعبة، بما يحدّ من الحرق ويعزز كفاءة الإنتاج.
وتسهم هذه المنظومة المتكاملة في توفير إمدادات طاقة مستقرة، وتقليل الاعتماد على الوقود المستورد، ودعم الشبكة الكهربائية، بما يرسّخ مكانة المشروع بصفته أحد أعمدة التحول الهيكلي في قطاع الطاقة العراقي.
حسم صفقة حقل غرب القرنة 2
ينتظر قطاع الطاقة العراقي في 2026 حسم صفقة حقل غرب القرنة 2، بعد انسحاب شركة لوك أويل الروسية، في ظل العقوبات الأميركية والبحث عن مشترين دوليين قادرين على مواصلة تطوير الحقل العملاق.
وتبرز إكسون موبيل وشيفرون الأميركيتين، إلى جانب "مداد" السعودية للطاقة، أبرز المهتمين بشراء حصة الأغلبية، في خطوة تعكس تغيُّر موازين الشراكات داخل السوق العراقية.
وتؤكد هذه التحركات أن قطاع الطاقة في العراق سيشهد إعادة تموضع استثماري، مع سعي بغداد لجذب شركات أميركية وغربية كبرى، بما يعزز التنوع ويقلل المخاطر المرتبطة بالاعتماد على طرف واحد، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وتُقدَّر قيمة أصول لوك أويل الخارجية، بما فيها غرب القرنة 2، بنحو 22 مليار دولار، لذا سيمثّل حسم الصفقة عاملًا حاسمًا لاستقرار إنتاج الحقل، الذي يُعدّ من المشروعات الأساسية في منظومة النفط العراقي، وركيزة مهمة لاستدامة الصادرات والإيرادات الحكومية.

بدء تنفيذ مشروع حقل طوبة النفطي
يشكّل مشروع حقل طوبة أحد أعمدة قطاع الطاقة العراقي في 2026، مع التوجُّه لبدء تنفيذه الكامل عبر تحالف تقوده شركات صينية، بعد توقيع اتفاقية مبادئ لتطوير حقل متكامل متعدد الأنشطة.
ويستهدف المشروع رفع إنتاج النفط إلى 200 ألف برميل يوميًا، إلى جانب استثمار 50 مليون قدم مكعبة من الغاز، ضمن خطة حكومية لدعم الاكتفاء الذاتي وتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.
ويعكس مشروع طوبة توجُّه قطاع الطاقة العراقي نحو المشروعات المتكاملة، إذ يشمل إنشاء مصفاة بطاقة 200 ألف برميل، ومصنع بتروكيمياويات، ومعمل أسمدة، ومحطتي كهرباء لتأمين الطاقة.
ومن المنتظر أن يوفّر المشروع نحو 1200 ميغاواط من الكهرباء النظيفة، ما يخفف الضغط على الشبكة الوطنية، ويوفر فرص عمل واسعة لأبناء محافظة البصرة ومناطق الزبير المحيطة بالحقل.
ويُتوقَّع أن يسهم المشروع في دعم الاقتصاد المحلي وزيادة القيمة المضافة للنفط والغاز، عبر التحول من التصدير الخام إلى التصنيع والتكامل الصناعي، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
بدء التشغيل التجاري لمحطات الطاقة الشمسية
يمثّل التشغيل التجاري لمحطة كربلاء الشمسية والمرحلة الأولى من شمس البصرة تطورًا محوريًا في قطاع الطاقة العراقي في 2026، مع دخول قدرات نظيفة جديدة إلى الشبكة الوطنية للمرة الأولى بهذا الحجم.
ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجاري لمحطة كربلاء خلال النصف الأول من العام، بعد افتتاح مرحلتها الأولى بقدرة 22 ميغاواط، ضمن مشروع تصل قدرته الإجمالية إلى 300 ميغاواط.
وتعزز هذه المشروعات مكانة قطاع الطاقة العراقي في 2026 في مسار التحول الطاقي، إذ تستهدف الحكومة رفع حصة الطاقة المتجددة إلى 12% بحلول 2030، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

أمّا مشروع شمس البصرة، فيستعد لبدء التشغيل التجاري بقدرة 250 ميغاواط خلال الربع الأول من العام، بعد اكتمال الاختبارات الفنية وربط الإنتاج بالشبكة الوطنية.
وتسهم هذه المحطات في استقرار الإمدادات، وتخفيف الانبعاثات، ودعم الطلب المتزايد على الكهرباء، خاصة في المحافظات الجنوبية ذات الأحمال العالية.
بدء تشغيل أول منصة لاستيراد الغاز المسال
يُعدّ تشغيل أول منصة لاستيراد الغاز المسال خطوة حاسمة في قطاع الطاقة العراقي في 2026، لمعالجة النقص الحادّ في وقود محطات الكهرباء، خاصة مع تراجع الإمدادات القادمة من إيران.
ومن المقرر أن تدخل المنصة العائمة الخدمة قبل يونيو/حزيران، بطاقة تصل إلى 500 مليون قدم مكعبة يوميًا، بما يدعم إنتاج ما بين 3 آلاف و4 آلاف ميغاواط من الكهرباء.
ويعكس المشروع توجُّه قطاع الطاقة العراقي نحو حلول سريعة ومرنة، عبر التعاقد مع شركة إكسيليريت إنرجي الأميركية، الرائدة عالميًا في تشغيل وحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة.
ويشمل العقد تشغيل وحدة قادرة على استقبال شحنات بسعات تصل إلى 170 ألف متر مكعب، مع قدرة إعادة تغويز عالية، إضافة إلى خدمات التشغيل والدعم الفني المتخصص.
ومن شأن المنصة أن تعزز أمن الطاقة، وتمنح الحكومة هامشًا أوسع لإدارة الطلب الكهربائي خلال أوقات الذروة، إلى حين اكتمال مشروعات الغاز المحلية.
نرشح لكم..
- ملف حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- قطاع الكهرباء في الدول العربية
المصادر:





