التقاريرتقارير الطاقة المتجددةرئيسيةطاقة متجددة

الطاقة الحيوية في سلطنة عمان.. خطط تدعم أمن الإمدادات وخفض الانبعاثات

وحدة أبحاث الطاقة

تمضي الطاقة الحيوية في سلطنة عمان بخطى متسارعة، مدفوعة بحزمة من المشروعات الكبرى التي تجمع بين تحويل النفايات إلى كهرباء، وإنتاج الغاز الحيوي.

وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه عُمان توسعًا لافتًا بالطاقة المتجددة، في إطار إستراتيجية أوسع تستهدف خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الإمدادات.

وباتت الطاقة الحيوية في سلطنة عمان عنصرًا متناميًا في الخطط الوطنية، لا سيما مع دخول استثمارات ضخمة مرحلة التنفيذ الفعلي، ما يعكس الرغبة في استغلال النفايات البلدية والعضوية موردًا للطاقة، بما يحقق مكاسب بيئية واقتصادية مزدوجة.

ويُشكّل إنتاج نفايات يتراوح بين 1.9 و2.6 مليون طن سنويًا فرصة لتطوير الطاقة الحيوية في البلاد، وفق ما رصدته بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

ولا يعتمد مزيج الكهرباء الوطني -الذي يهيمن عليه الغاز- على الطاقة الحيوية حتى الآن، إلا أن البلاد تخطط لمشروعات بقدرة 180 ميغاواط في مرحلة ما قبل الإنشاء حاليًا.

وتستهدف الحكومة رفع حصة الطاقة النظيفة إلى 40% بحلول 2030، و70% بحلول 2040، وصولًا إلى 100% بحلول 2050، ما يمنح الطاقة الحيوية دورًا تكميليًا مهمًا ضمن هذا التحول الإستراتيجي.

أول مشروع وطني لتحويل النفايات إلى كهرباء

يشكّل مشروع تحويل النفايات إلى كهرباء في ولاية بركاء حجر الزاوية لمسار الطاقة الحيوية في سلطنة عمان، بوصفه أول مشروع وطني من نوعه على نطاق واسع.

ويمتد المشروع على مساحة تقارب 190 ألف متر مربع، باستثمار يبلغ نحو 385 مليون ريال (نحو 1.001 مليار دولار)، مع اعتماد تقنية معالجة النفايات بالحرق، تحت إشراف الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة "بيئة".

(الريال العماني = 2.60 دولارًا أميركيًا)

وسيُعالج المشروع نحو 3 آلاف طن من النفايات يوميًا، لتوليد قدرة كهربائية تتراوح بين 95 و100 ميغاواط، بإنتاج سنوي يُقدَّر بنحو 757 غيغاواط/ساعة من الكهرباء المتجددة.

ومن المتوقع أن يبدأ التشغيل التجاري في الربع الثاني من عام 2031، مع عمر تشغيلي يصل إلى 35 عامًا، فضلًا عن خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 302 ألف طن سنويًا.

مكبات النفايات - الصورة من منصة "إتش 2 فيو"
مكبات النفايات - الصورة من منصة "إتش 2 فيو"

الغاز الحيوي في سلطنة عمان

تتوسع الطاقة الحيوية في سلطنة عمان إلى ما هو أبعد من توليد الكهرباء، عبر إطلاق مشروع وطني لإنتاج الغاز الحيوي، ضمن شراكة إستراتيجية بين الشركة العُمانية القابضة لخدمات البيئة "بيئة" وشركة أوكيو العُمانية (OQ)، وُقّعت في يونيو/حزيران 2025.

ويستهدف المشروع استخراج وتكرير نحو 20 مليون متر مكعب سنويًا من الغاز الحيوي، من مواقع دفن النفايات ومرافق المعالجة الحيوية الحالية والمستقبلية.

ومن المتوقع أن يحتوي الغاز المنتج على 40% من الميثان الحيوي و60% من ثاني أكسيد الكربون الحيوي، وكلاهما قابلان للاستعمال في العمليات الصناعية منخفضة الكربون.

تحويل النفايات إلى هيدروجين

سجّلت سلطنة عمان إنجازًا نوعيًا بإطلاق مشروعات لتحويل النفايات الصلبة البلدية إلى هيدروجين، بما يسهم في تقليص مكبات النفايات والحد من انبعاثات غاز الميثان، أحد أخطر غازات الاحتباس الحراري.

وفي هذا السياق، دشّنت شركة "منح هيدروجين" -شركة ناشئة مقرها مسقط، بدعم من شركة "بيئة"- منشأتين تجريبيتين في ولايتي منح ومسقط.

وتعتمد المنشأتان على وحدات صغيرة داخل حاويات شحن قياسية، قادرة على معالجة نحو طن واحد يوميًا من النفايات المختلطة، تشمل المخلفات العضوية والبلاستيك، إذ تنتج كل وحدة ما بين 110 و140 كيلوغرامًا من الهيدروجين يوميًا.

وعلى صعيد المشروعات الكبرى، وقّعت شركة "إتش 2 إندستريز" الألمانية اتفاقية بقيمة 1.4 مليار دولار مع "مدائن" لإنشاء أول منشأة صناعية لتحويل النفايات إلى هيدروجين في سلطنة عمان، بطاقة معالجة تصل إلى 4 ملايين طن سنويًا، وإنتاج متوقع يبلغ 67 ألف طن من الهيدروجين.

وتعتمد هذه المشروعات على تقنية التحويل الكيميائي الحراري، التي تتيح إنتاج الهيدروجين من النفايات دون الحاجة إلى بنية تحتية معقدة لإعادة التدوير، ما يعزز مكانة الطاقة الحيوية في سلطنة عمان، بوصفها خيارًا إستراتيجيًا يجمع بين الاستدامة البيئية والعائد الاقتصادي.

تحديات تواجه الطاقة الحيوية في سلطنة عمان

على الرغم من التقدم فإن الطاقة الحيوية في سلطنة عمان تواجه تحديات تشغيلية واقتصادية، أبرزها نقص المواد الخام وارتفاع تكاليف الإنتاج، لا سيما في قطاع الوقود الحيوي.

وتشير البيانات إلى تهريب 90% من زيت الطهي المستعمل خارج البلاد، ما اضطر الشركات إلى الاستيراد، ورفع التكاليف إلى مستويات قياسية.

وفي عام 2021، فرضت الحكومة العُمانية قيودًا على تصدير زيت الطهي المستعمل، مع رسوم مرتفعة لإعطاء الأولوية للمصانع المحلية، في خطوة تستهدف دعم سلاسل القيمة الوطنية.

كما يظل سعر الديزل الحيوي أعلى من نظيره التقليدي، ما يحدّ من قدرته التنافسية دون دعم حكومي أو حوافز ضريبية.

فرص نمو الطاقة الحيوية في سلطنة عمان

على الرغم من التحديات فإن آفاق الطاقة الحيوية في سلطنة عمان تظل واعدة، وسط توقعات بنمو سوق الوقود الحيوي في الشرق الأوسط وأفريقيا بنحو 10% سنويًا حتى 2030.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية زيادة الطلب العالمي على الوقود الحيوي بنحو 38 مليار لتر بين 2023 و2028، ما يفتح المجال أمام فرص تصدير إضافية للمنتجين العُمانيين.

كما شهدت السلطنة تطبيقات مبتكرة، مثل تشغيل حافلة بمزيج من الديزل الحيوي المستخلص من نواة التمر والديزل التقليدي في مسقط، ضمن مشروع بحثي لجامعة السلطان قابوس.

حافلة تعمل بالديزل الحيوي المستخرج من نوى التمور في مسقط بسلطنة عمان
حافلة تعمل بالديزل الحيوي المستخرج من نوى التمور في مسقط بسلطنة عمان - الصورة من وكالة الأنباء العمانية

خلاصة المشهد:

تؤكد البيانات والمشروعات أن الطاقة الحيوية في سلطنة عمان لم تعد مسارًا تجريبيًا، بل ركيزة متنامية ستفرض مكانتها في مزيج الكهرباء الوطني، تجمع بين إدارة النفايات، وتوليد الكهرباء، وإنتاج الغاز والوقود والهيدروجين منخفض الكربون، في نموذج يعزز الاستدامة ويخدم الاقتصاد طويل الأمد.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

  1. سلطنة عمان تطلق مشروعًا وطنيًا للغاز الحيوي، من منصة "بايوإنرجي إنسايت"
  2. بيانات أول مشروع لتحويل النفايات إلى كهرباء في سلطنة عمان، من منصة الطاقة المتخصصة.
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق