الوصول لاتفاقية دولية لخفض انبعاثات الشحن البحري قد يخدم الصين.. وهذه فرصها (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين
- المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة تقترح إطارًا لخفض انبعاثات الشحن
- الولايات المتحدة والسعودية تعترض على التوقيع وتؤجل المفاوضات لمدة عام
- الصين كانت توافق على الإطار المقترح، ولكنها انحازت للدول المعترضة
- فرص الوصول لاتفاق ما زالت صعبة خلال 2026 بسبب توجهات ترمب
- الصين أكبر مشيد ومصدر للسفن عالميًا، ولديها فرصة لقيادة مسار الوقود المستدام
- بعض المواني الصينية بدأت في تهيئة نفسها للتكيف مع مسارات تحول الطاقة
أصبحت قضايا خفض انبعاثات الشحن البحري العالمية محل اهتمام متزايد من قبل المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة، لكنها لم تترجَم بعد إلى اتفاق دولي ملزِم بسبب الخلاف بين دول العالم.
ورغم أن الصين هي أكبر متسبب في الانبعاثات الكربونية عالميًا، فإن أيّ اتفاق دولي يستهدف خفض انبعاثات النقل البحري قد يصب في صالحها على المدى الطويل، بحسب تحليل حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ويستند التحليل إلى أن الصين أكبر مصدّر ومشيّد للسفن في العالم -حاليًا- ولا يمكنها التفريط في هذه الريادة، ما قد يدفعها لتعديل سياساتها باتجاه التكيف مع متطلبات أيّ اتفاق قانوني دولي يستهدف خفض انبعاثات الشحن البحري عالميًا.
وقدّمت المنظمة البحرية الدولية إطارًا إلزاميًا مقترحًا لخفض انبعاثات القطاع خلال العام الماضي، وكان من المقرر دخوله حيز التنفيذ بداية من عام 2028، لكن ضغوطًا دولية قادتها الولايات المتحدة والسعودية، وانضمت إليها روسيا والإمارات ودول أخرى، أدت إلى تأجيله لمدة عام.
اختلاف الدول حول اتفاق انبعاثات الشحن البحري
كانت الصين في البداية موافقة على الإطار المقترح لخفض انبعاثات الشحن البحري الذي قدّمته المنظمة البحرية الدولية في أبريل/نيسان 2025، لكنها انحازت إلى جانب أغلبية الدول الأعضاء أثناء مباحثات التوقيع الرسمي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
واتخذت دول أخرى الموقف نفسه مثل الهند والأرجنتين، ما يعكس انقسام الدول حول مقترحات المنظمة بشأن خارطة طريق خفض الانبعاثات البحرية، بحسب التحليل المنشور في موقع ديالوغ إيرث (Dialogue Earth) المتخصص -مؤخرًا-.
ومن المقرر استئناف مفاوضات الإطار المقترح في أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد انتهاء مدة العام، وسط مخاوف من تجدّد الخلافات بين الدول الأعضاء خاصة مع توجُّه الولايات المتحدة للانسحاب من كل المنظمات الدولية المعنية بالطاقة والمناخ.
ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارًا في 8 يناير/كانون الثاني 2026، يوجّه المؤسسات الأميركية بالانسحاب من 66 منظمة دولية، نصفها تابع للأمم المتحدة، وتضم تلك المعنية بمكافحة تغير المناخ.
وقال البيت الأبيض في بيان -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة-، إن السبب في إصدار هذا القرار أن هذه المنظمات لم تعد تخدم المصالح الأميركية وتروّج لخطط مناخية متطرفة وبرامج أيديولوجية تتعارض مع سيادة الولايات المتحدة وقوّتها الاقتصادية.

وشمل القرار الانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ الموقعة 1992، وهي الاتفاقية الأم لكل الجهود الدولية لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري حتى الآن.
كما تضمَّن القرار وقف تمويل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة (IPCC)، وهي هيئة خبراء تقوم بتقييم علوم المناخ في جميع أنحاء العالم.
وكانت الرئيس ترمب قد أعلن فور تولّيه السلطة (يناير/كانون الثاني 2025) الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ الموقعة في عام 2015، وهي اتفاقية مكملة تستهدف الحدّ من ارتفاع درجة الحرارة العالمية خلال القرن الحالي فوق درجتين مئويتين، وتعزيز الجهود الدولية المتصلة.
كما رفض الرئيس الأميركي إرسال وفد حكومي إلى قمة المناخ كوب 30 المنعقدة في البرازيل (نوفمبر/تشرين الثاني 2025)، ما يرجّح احتمال تعقُّد مفاوضات الإطار المقترح لخفض انبعاثات الشحن البحري في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
الصين تستعد للتكيف مع اتفاق الانبعاثات
يستهدف الإطار المقترح من المنظمة البحرية الدولية خفض انبعاثات الشحن البحري السنوية بنسبة 20% على الأقل، مقارنة بمستوياتها في عام 2008.
كما يهدف الإطار إلى استبدال 5% على الأقل من الوقود البحري بأنواع أخرى نظيفة أو منخفضة الانبعاثات بحلول عام 2030، بحسب تفاصيل المقترح الذي اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
ورغم ذلك، فإن قطاع الشحن البحري ما زال مترددًا في الاستثمار بأنواع الوقود البديل التي ترتفع تكلفتها بما يتراوح من 3 إلى 4 مرات عن أنواع الوقود الأحفوري التقليدية المستعملة تاريخيًا في النقل البحري.
ورغم تصويت الصين لصالح تأجيل اعتماد الإطار المقترح من المنظمة البحرية الدولية، فإن التوصل لاتفاق ملزِم بشأنها في أكتوبر/تشرين الأول المقبل ما يزال في مصلحتها بشرط إعداد صناعتها المحلية لهذا التحول، بحسب التحليل المنشور في موقع ديالوغ إيرث.
ويرى التحليل أن الصين يمكنها الاستفادة من هذا الاتفاق بصورة مباشرة عبر تحويل نفسها إلى مركز دولي للتزود بأنواع الوقود البحري المستدام في المستقبل.
ورغم أنها ليست من أكبر مراكز التزود بالوقود البحري -حاليًا-، فإن إمكاناتها قد تؤهلها للمنافسة على قيادة هذا التحول، مع قدرتها على إنتاج أنواع مثل الميثانول، والأمونيا بتكلفة أرخص من غيرها.
ويستغرق تشييد البنية التحتية لإنتاج الوقود البحري المستدام ومرافق التزود به وقتًا طويلًا، ومن الصعب تبرير الاستثمار فيها دون وجود مؤشرات كافية على الطلب، لكن المواني الرائدة في الصين بدأت في تهيئة نفسها بالفعل لتصبح مواني رئيسة لتزويد السفن بهذه الأنواع.

فعلى سبيل المثال: أعلن ميناء شنغهاي في عام 2025 نجاح أول عملية تزويد سفينة بالميثانول في البلاد، كما أنجز ميناء تيانغين أول عملية تزويد سفينة لنقل السيارات بالميثانول.
وأعلنت حكومة هونغ كونغ -أيضًا- أنها ستقدّم حوافز ضريبية للسفن المغادرة التي تستعمل وقود الميثانول، بينما أصدرت رابطة دعم صناعة الكتلة الحيوية الصينية في فبراير/شباط 2025 معايير طوعية لاستعمال الميثانول المتجدد في البلاد.
على الجانب الآخر، اتخذت الحكومة الصينية بالفعل إجراءات في عام 2024، لتشجيع ملّاك السفن القديمة لاستبدال أخرى بها تعمل بأنواع الوقود البحري النظيف عبر حوافز مالية مساندة.
ومع ذلك، فإن قيادة الصين لهذا التحول ستتوقف على مدى قدرتها على التوسع في تحويل أحواض بناء السفن العملاقة، نحو بناء سفن الجيل التالي العاملة بأنواع الوقود منخفضة الكربون خلال العقود المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- إطار خفض انبعاثات الشحن البحري العالمي مليء بالثغرات.. والغرامات لا تكفي (تقرير)
- قطاع الشحن البحري يواجه كوارث حال فشل إقرار "إطار الحياد الكربوني" (تحذير)
- الصين تطلب بيانات انبعاثات الكربون من بعض السفن.. تحول ضخم أم مناورة؟
اقرأ أيضًا..
- ارتفاع صادرات الإمارات من النفط في 2025.. وهؤلاء أكبر المستوردين
- صحيفة: مصر تعرض التنازل عن حصتها في اتفاق الغاز القبرصي
- 8 أكبر مشروعات نفطية مرتقبة في العالم خلال 2026
المصدر:
تحليل تحديات الاتفاق على خفض انبعاثات الشحن البحري وفرص الصين، من ديالوغ إيرث





