تكلفة تصدير الهيدروجين.. هذه أرخص المواني العربية (تقرير)
وحدة أبحاث الطاقة - سامر أبووردة

لم تعُد أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين والأمونيا مسألة فنية هامشية، بل تحوّلت إلى عنصر حاسم في سباق إقليمي وعالمي تتجاوز استثماراته تريليونات الدولارات، مع انتقال الوقود الأخضر من كونه خيارًا مستقبليًا إلى سلعة طاقة ناشئة ذات طلب متسارع.
في هذا السياق، لا يتوقف تحديد القدرة التنافسية على تكلفة إنتاج الهيدروجين فقط، بل يمتد ليشمل كفاءة سلاسل التوريد، وتكلفة النقل الداخلي، ورسوم المواني، وزمن الرحلات البحرية، فضلًا عن عوامل التأمين والمخاطر الجيوسياسية التي قد ترفع السعر النهائي للطن المُصدَّر.
وتشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، إلى أن المنافسة الحقيقية باتت تدور على الأرصفة البحرية، إذ تؤدي المواني دور حلقة الوصل بين الإنتاج الرخيص والأسواق البعيدة، وهو ما يفسر تسارع الاستثمارات في تطوير موانٍ متخصصة أو تكييف موانٍ قائمة لخدمة هذا الوقود الجديد.
ويُتوقع أن تصل الفروق في تكلفة التصدير بين المواني العربية إلى نسب مرتفعة، حتى عند تقارب تكلفة الإنتاج، ما يجعل اختيار الميناء عاملًا فاصلًا في قرارات المستثمرين والمشترين على حد سواء.
أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين
قبل الحديث عن أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين، يمكن تقسيم المواني المرشحة للتصدير إلى 3 فئات رئيسة، لكل منها منطق مختلف في خفض التكلفة، كما يلي:
- المواني الجديدة المصممة خصيصًا لاقتصاد الهيدروجين: في مقدمتها ميناء نيوم في السعودية، وميناء الدقم في سلطنة عمان، إذ تُنفّذ البنية التحتية منذ البداية لخدمة الإنتاج والتسييل والتصدير ضمن منظومة واحدة.
- المواني القائمة ذات البنية التحتية القابلة للتكيف: مثل الفجيرة في الإمارات، والعين السخنة في مصر، وطنجة المتوسط في المغرب، وينبع في السعودية، وهي موانٍ تمتلك أصولًا لوجستية قائمة تقلل تكلفة التطوير، لكنها تحتاج إلى استثمارات إضافية للتخصص في الهيدروجين ومشتقاته.
- موانٍ ذات إمكانات مستقبلية، مرتبطة بمشروعات لم تصل بعد إلى مرحلة التنفيذ الكامل: مثل صلالة في عُمان، والناظور-غرب المتوسط في المغرب.

ميناء نيوم.. نموذج أقل تكلفة هيكلية
يبرز ميناء نيوم بوصفه أحد أهم المرشحين لتصدُّر قائمة أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين، لارتباطه المباشر بمشروع نيوم للهيدروجين الأخضر، باستثمار يبلغ 8.5 مليار دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى 1.2 مليون طن من الأمونيا الخضراء سنويًا بدءًا من 2026.
الميزة الجوهرية لهذا الميناء تكمن في التكامل الرأسي، إذ تُنتج الكهرباء المتجددة، ويُصنّع الهيدروجين، ويُحوّل إلى أمونيا خضراء، ثم يُصدّر من موقع واحد، ما يلغي تقريبًا تكاليف النقل البري الداخلي، التي تمثل عبئًا كبيرًا في سلاسل التوريد التقليدية.
وتشير التقديرات إلى أن هذا النموذج قادر على الإبقاء على تكلفة الإنتاج والتسليم دون 2.5 دولارًا للكيلوغرام، وهو مستوى يمنح السعودية ميزة تنافسية قوية حتى عند الشحن لمسافات طويلة نحو أوروبا أو آسيا.

ميناء الدقم.. بوابة منخفضة التكلفة لآسيا
يمثل ميناء الدقم في سلطنة عمان -أحد أكبر المواني بالشرق الأوسط- ركيزة أساسية في سباق أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين، بوصفه المركز اللوجستي لمشروع هايبورت الدقم، الذي تتراوح استثماراته بين 10 و12 مليار دولار، ضمن خطة البلاد لإنتاج مليون طن سنويًا بحلول 2030.
يطل الميناء على بحر العرب والمحيط الهندي؛ إذ يقع على الساحل الجنوبي الشرقي لسلطنة عمان، ويتميز بمياه عميقة تسمح باستقبال ناقلات الأمونيا العملاقة، بالإضافة إلى بنى تحتية متطورة، إلى جانب مساحات واسعة داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم؛ ما يتيح إنشاء مرافق إسالة وتخزين مبردة مخصصة للهيدروجين.
ويكتسب ميناء الدقم ميزة إضافية بسبب موقعه بعيدًا عن مضيق هرمز والخليج العربي؛ ما يبقيه بعيدًا عن خطوط التوترات الجيوسياسية الإقليمية.
وتُسهم الحوافز الضريبية والجمركية في خفض التكلفة التشغيلية الشاملة، فضلًا عن تقليص زمن الإبحار إلى أسواق شرق آسيا مقارنة بمواني الخليج العربي، وهو عامل حاسم في التنافس على السوق اليابانية والكورية، بالإضافة إلى قربه من الأسواق الناشئة الكبيرة في أفريقيا والهند.
ميناء العين السخنة.. قناة السويس أداة خفض تكلفة
في مصر، يبرز ميناء العين السخنة بوصفه ضمن أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين إلى أوروبا، مستفيدًا من موقعه على البحر الأحمر عند المدخل الشمالي لقناة السويس.
ويعتمد تصدير الهيدروجين من ميناء السخنة عمليًا على تحويله إلى أمونيا خضراء، بوصفها الخيار الأقل تكلفة والأكثر أمانًا للنقل البحري لمسافات طويلة، مقارنة بالهيدروجين السائل أو المضغوط.
ووفقًا لتقديرات اقتصادية، فإن تكلفة الشحن البحري للأمونيا الخضراء من العين السخنة إلى مواني شمال غرب أوروبا، مثل روتردام في هولندا، تتراوح بين 90 و100 يورو/طن (105-117 دولارًا)، وهي تكلفة تنافسية عالميًا.
وتمر الشحنات المتجهة إلى روتردام مباشرة عبر قناة السويس، ما يوفر 15 إلى 20 يومًا من الإبحار مقارنة بالدوران حول أفريقيا، وهو توفير ينعكس على استهلاك الوقود، وأجور الطواقم، وعدد الرحلات السنوية للناقلة الواحدة، رغم الحاجة إلى استثمارات إضافية في مرافق التخزين المبردة.

في هذا السياق، يُسهم ميناء العين السخنة بإعادة تشكيل خريطة أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين، ولا سيما مع توسع الاستثمارات في قدرات الإنتاج والبنية التحتية للتخزين والتداول، ما قد يحول مصر إلى بوابة رئيسة لتزويد أوروبا بوقود منخفض الكربون خلال العقد المقبل.
ميناء طنجة المتوسط في المغرب
إذا كان معيار أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين هو المسافة إلى السوق الأوروبية، فإن ميناء طنجة المتوسط يتصدر المشهد بوضوح، إذ لا تتجاوز المسافة بينه وبين ميناء الجزيرة الخضراء في جنوب إسبانيا 15 كيلومترًا.
ويقع الميناء على بُعد 40 كيلومترًا شرق مدينة طنجة عند تقاطع البحر المتوسط والمحيط الأطلسي، ويطل على مضيق جبل طارق، وهو موقع يمثل نقطة التقاء المسارات البحرية العالمية التي تربط بين أوروبا وأميركا وأفريقيا.
ويمتلك الميناء، الذي يُعد أحد أكثر مواني الحاويات تطورًا في العالم، شبكة ربط لوجستي قوية مع مناطق إنتاج الطاقة الشمسية والرياح في جنوب المغرب.
ورغم محدودية المساحة اللازمة للإنتاج المحلي؛ فإن الموقع الجغرافي وحجم حركة الشحن يجعلان الميناء عنصرًا محوريًا في البنية التحتية للتصدير، سواء بوصفه مركز استيراد أو إعادة توزيع، إذ يمكن أن يتكامل مع ميناء الناظور غرب المتوسط.

الخلاصة.. مَن يحسم لقب الأقل تكلفة؟
تكشف المقارنة عن أن أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين لا يمكن حسمها بميناء واحد مطلقًا، بل ترتبط بالسوق المستهدفة.
بالنسبة لأوروبا، تميل الكفة إلى طنجة المتوسط في المغرب، يليه العين السخنة في مصر، بفضل قصر المسافة أو العبور عبر قناة السويس.
أما على مستوى المنافسة العالمية والأسواق الآسيوية، فتبرز نيوم والدقم بوصفهما الأقل تكلفة هيكليًا، نتيجة التكامل الرأسي وانخفاض تكلفة الإنتاج.
المحصلة أن سباق أرخص المواني العربية في تكلفة تصدير الهيدروجين لا ينتج فائزًا واحدًا، بل شبكة لوجستية مرنة تضع العالم العربي في قلب تجارة الطاقة النظيفة، ليس فقط بوصفه مصدر إنتاج، بل مركز تصدير وتصنيع ولوجستيات للهيدروجين الأخضر في العقود المقبلة.
موضوعات متعلقة..
- الدولة العربية الوحيدة المنتجة للهيدروجين.. ما هي؟
- تكلفة إنتاج الهيدروجين في هذا البلد ستكون أرخص من 6 دول عربية
- تكلفة إنتاج الهيدروجين منخفض الانبعاثات بحلول 2030.. الشرق الأوسط ضمن الأرخص
نرشّح لكم..
- ملف الحصاد السنوي الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
المصادر:





