شهدت أسعار الوقود في الجزائر زيادة هي الأولى منذ 6 سنوات، في خطوة تستهدف خفض فاتورة الدعم وترشيد الاستهلاك بما يدعم الميزانية العام للبلاد.
وفوجئ الجزائريون صباح اليوم الخميس 1 يناير/كانون الثاني 2026 -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- بارتفاع أسعار المحروقات بنِسب تراوحت ما بين 3 و30% في مختلف أنواع المشتقات النفطية.
ودخلت الزيادة الجديدة في أسعار الوقود في الجزائر حيّز التنفيذ ابتداءً من منتصف ليلة الخميس، إذ غيّرت محطات الوقود عبر مختلف الولايات لوحات الأسعار وطبّقت التسعيرة الجديدة للبنزين والمازوت وغاز النفط المسال.
وأثار تطبيق الزيادة دون إعلان رسمي حالة من اللغط في الشارع الجزائري، خاصةً بعد انتشار وثيقة لسلطة ضبط المحروقات تكشف الأسعار الجديدة على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي، قبل تأكيدها ميدانيًا في محطات الوقود.
أسعار المحروقات في الجزائر
جاءت زيادة أسعار المحروقات في الجزائر بناءً على قرار صادر من سلطة ضبط المحروقات بتاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، بُلِّغَ إلى محطات توزيع الوقود، دون بيان رسمي مسبق من شركة نفطال (الموزّع الرئيس للوقود في الجزائر)، أو من سلطة الضبط ذاتها.
احتلّ غاز النفط المسال النسبة الكبرى من الزيادة بنحو 33%، في حين ارتفع سعر المازوت بنسبة 6.5%، أمّا البنزين الخالي من الرصاص فشهد زيادة بنسبة 3%.
وجاءت أسعار الوقود في الجزائر بعد الزيادة الجديدة كالتالي:
- زيادة سعر لتر البنزين إلى 47 دينارًا بدلًا من 45.62 دينارًا.
- زيادة سعر لتر المازوت إلى 31 دينارًا بدلًا من 29.01 دينارًا.
- زيادة سعر لتر غاز النفط المسال إلى 12 دينارًا بدلًا من 9 دنانير.
* الدولار يعادل 129.56 دينارًا جزائريًا.

يأتي ذلك التحرك في الوقت الذي توقَّع فيه صندوق النقد الدولي أن يحقق إصلاح دعم الطاقة في الجزائر إيرادات سنوية إضافية كبيرة على المدى المتوسط، ما يتيح مجالًا أوسع لتوجيه الإنفاق بشكل أكثر استهدافًا.
تأثرت ميزانية الجزائر بتراجع إيراداتها بسبب انخفاض أسعار النفط، إذ خصصت البلاد في ميزانية 2026 أكثر من 5 مليارات دولار لدعم السلع الاستهلاكية الأساسية، بما يشمل الطاقة، برغم المخاطر المرتبطة بعجز الموازنة، الذي يداني 74 مليار دولار.
دعم الوقود في الجزائر
أوضح عدد من الخبراء -في تصريحات سابقة إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن استقرار أسعار الوقود في الجزائر لعدّة سنوات لا يعكس انخفاضًا في تكاليف الإنتاج، ولكنه نتاج سياسة دعم حكومية واسعة تتحمل بموجبها الخزينة العمومية نحو 17 مليار دولار سنويًا (ما يعادل 7% من الناتج المحلي الإجمالي).
ويرى صندوق النقد الدولي أن الأسعار المحلية للطاقة تقلّ عن مستوياتها الفعلية بنحو 60% للكهرباء والوقود، وأكثر من 90% للغاز، وهو ما يجعل من الصعب استمرار منظومة الدعم الحالية على المدى الطويل، في ظل الضغوط المالية المتزايدة.
أكد أستاذ اقتصادات الطاقة والأمين العام للمركز الجزائري للدراسات الاقتصادية والبحث في قضايا التنمية المحلية، البروفيسور ساري نصر الدين، أن استقرار أسعار الوقود في الجزائر يعكس توجّهًا اجتماعيًا واضحًا تسعى الدولة من خلاله إلى حماية الفئات الهشّة، لكنه في الوقت ذاته يشكّل عبئًا متزايدًا على الخزينة العامة.
وأضاف أن الاستهلاك المحلي للطاقة ارتفع بنحو 70% بين عامي 2008 و2024، في حين تعتمد البلاد على الغاز الطبيعي لتوليد أكثر من 98% من الكهرباء، ما يفرض ضغوطًا متنامية على احتياطيات الهيدروكربونات، ويقلّص فرص التصدير مستقبلًا.

ومن جانبه، أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة تبسة، البروفيسور عثمان عثمانية، أن سياسة الدعم متجذرة في العقيدة الاقتصادية للدولة منذ بيان أول نوفمبر/تشرين الثاني 1954، مشيرًا إلى أن أسعار الوقود في الجزائر تُعدّ من أقل الأسعار عالميًا بفضل وفرة الاحتياطات النفطية والغازية.
وأضاف أن الأسعار لم تشهد زيادات تُذكر إلّا بعد صدمة النفط في عام 2014، حين ارتفع سعر البنزين من 22.6 دينارًا إلى 45.62 دينارًا، والديزل من 13.7 إلى 29.01 دينارًا، وهي مستويات ما تزال بعيدة جدًا عن المتوسط العالمي الذي يتجاوز الدولار للّتر الواحد.
وكشف الخبراء أن أسعار البنزين في الجزائر قبل التحريك الأخير كانت مستقرة منذ 2016 عند 45.62 دينارًا/لتر، بعد أن كانت في حدود 22-25 دينارًا/لتر عام 2014، ورغم تضاعُف السعر اسميًا، فإنّ القيمة الحقيقية لهذا السعر تراجعت بشدة عند مقارنتها بالدولار".
وأكد الخبراء أن استهلاك المشتقات النفطية ارتفع إلى 19.5 مليون طن في عام 2024، بنسبة نمو 40% مقاربة لِما كان عليه قبل 10 سنوات، عندما سجل نحو 14 مليون طن في 2014.
وأوضحوا أن الارتفاع السريع في الطلب الداخلي قلّص من كميات الصادرات النفطية، خاصةً في ظل التزامات الجزائر باتفاق أوبك+، ما زاد الضغط على ميزانية الدولة، مشيرين إلى أن زيادة فاتورة الدعم أسهمت في ضعف كفاءة استعمال الطاقة، إذ شجعت على الاستهلاك المفرط، ما حرم الدولة من عوائد إضافية يمكن توجيهها لتمويل برامج الحماية الاجتماعية الموجّهة أو لتطوير الطاقة المتجددة.
موضوعات متعلقة..
- أسعار الكهرباء والوقود في الجزائر.. خبيران يقترحان حلولًا للتخفيف عن الخزينة العامة
- أسعار الكهرباء والوقود في الجزائر ترهق خزينة الدولة.. 4 خبراء يطرحون حلولًا
اقرأ أيضًا..
- أنسيات الطاقة في 2025.. أكثر من 50 حلقة بين التحليل والسبق الصحفي
- أكبر 10 دول في إضافات الطاقة الشمسية بالاتحاد الأوروبي خلال 2025
- أول بئر عربية لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي تخزن الكربون تحت الأرض





