قطاع الطاقة السعودي في 2026.. طفرة مرتقبة بالغاز والذهب (تقرير)
أحمد بدر

يشهد قطاع الطاقة السعودي في 2026 مرحلة تحول إستراتيجي، مدفوعًا بتوسع غير مسبوق في مشروعات الغاز الطبيعي والطاقة المتجددة، بالتوازي مع عودة أنشطة الحفر والاستكشاف، بما يعزز موقع المملكة لاعبًا محوريًا في أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.
وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لمستجدات القطاع، فإن المملكة تدخل مرحلة تنفيذية حاسمة، تتقاطع فيها خطط زيادة الإنتاج مع مستهدفات التحول الطاقي، في ظل استثمارات ضخمة ومشروعات كبرى تمتد آثارها إلى ما بعد 2030.
وتؤكد المؤشرات التشغيلية أن قطاع الطاقة السعودي في 2026 لا يركز فقط على تعظيم الكميات المنتجة، بل يسعى إلى بناء منظومة طاقة متكاملة، تقوم على تنويع المصادر، وتعزيز كفاءة الشبكات، وتحقيق قيمة مضافة أعلى من الموارد الهيدروكربونية والمعدنية.
كما تعكس التحركات الحكومية والشركات الوطنية أن قطاع الطاقة في المملكة خلال العام الجاري 2026 يمثّل نقطة توازن دقيقة بين استقرار الإمدادات التقليدية من النفط والغاز، وتسريع الاعتماد على الطاقة النظيفة، مع الحفاظ على تنافسية المملكة في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
بدء التصدير من حقل الجافورة
يمثّل بدء التصدير من حقل الجافورة أحد أبرز ملامح قطاع الطاقة السعودي في 2026، مع قيام المملكة قبل أيام بتصدير أولى شحنات المكثفات، ما يضيف نوعًا جديدًا من الإمدادات إلى الأسواق الآسيوية، ويعزز حضور الغاز السعودي عالميًا.
ويُعدّ مشروع حقل الجافورة، الذي تُقدَّر استثماراته بنحو 100 مليار دولار، ركيزة أساسية في توسُّع الغاز ضمن قطاع الطاقة السعودي في 2026، إذ يستهدف تعزيز الطاقة الإنتاجية، ودعم الصناعات المحلية، وخفض حرق السوائل في توليد الكهرباء.

وأعلنت وزارة المالية السعودية بدء الإنتاج من المرحلة الأولى بمعدل 450 مليون قدم مكعبة يوميًا، وهو مستوى يفوق التقديرات السابقة، ما يعكس تسارع التنفيذ وارتفاع كفاءة التطوير مقارنة بالجداول الزمنية التي أعلنتها أرامكو سابقًا.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن مكثفات الجافورة قد تُحدث ضغوطًا سعرية محتملة في الأسواق، إذا لم يواكب الطلب الزيادة في المعروض، ضمن مشهد أوسع يعكس تحولات قطاع الطاقة السعودي في 2026 على مستوى تجارة الغاز.
ويرى متعاملون أن دخول الإمدادات الجديدة تدريجيًا، بواقع 3 إلى 4 شحنات شهرية، قد يحدّ من التقلبات الحادة، خاصة مع تأجيل تأثير إمدادات منافسة من مشروعات إقليمية أخرى إلى ما بعد عام 2027، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر
يقترب مشروع نيوم للهيدروجين الأخضر من مرحلة الإنجاز النهائي، ليشكّل أحد أعمدة قطاع الطاقة السعودي في 2026، في إطار مساعي المملكة لقيادة التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة منخفضة الانبعاثات الكربونية.
وقبل نهاية عام 2025، كشفت شركة نيوم للهيدروجين الأخضر أن نسبة إنجاز أعمال التشييد والبناء تجاوزت 90%، ما يعزز التوقعات ببدء التشغيل التجاري خلال المدة المقبلة، وفق الجدول الزمني المخطط.
وتُعزز نسب الإنجاز المرتفعة فرص دخول المشروع الخدمة التجارية، بما يدعم خطط تصدير الهيدروجين ومشتقاته، ويمنح السعودية موطئ قدم متقدمًا في سوق الوقود النظيف، ضمن رؤية أشمل لتطوير قطاع الطاقة السعودي في 2026.
ويستهدف المشروع إنشاء أكبر مصنع عالمي لإنتاج الهيدروجين الأخضر اعتمادًا على الطاقة المتجددة بنسبة 100%، ليكون نموذجًا صناعيًا متكاملًا لإزالة الكربون من قطاعات النقل والصناعة الثقيلة التي يصعب خفض انبعاثاتها تقليديًا.
ويمثّل مشروع نيوم ركيزة مهمة ضمن قطاع الطاقة السعودي في 2026، إذ يعتمد على مزيج ضخم من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتشغيل وحدات التحليل الكهربائي، قبل تحويل الهيدروجين إلى أمونيا خضراء تسهّل عمليات النقل والتصدير.
وتشير تقديرات منصة الطاقة إلى أن المشروع سيكون قادرًا، عند اكتماله، على إنتاج نحو 600 طن يوميًا من الهيدروجين في صورة أمونيا خضراء، ما يضع المملكة في مصافّ الدول الرائدة عالميًا بهذا القطاع الإستراتيجي.

الطاقة المتجددة وتخزين البطاريات
تتسارع خطط تشغيل مشروعات الطاقة المتجددة في السعودية خلال هذا العام، بعد توقيع اتفاقيات لتنفيذ 7 مشروعات جديدة بقدرات إجمالية تصل إلى 15 ألف ميغاواط، تشمل محطات طاقة شمسية ورياح موزعة على عدّة مناطق.
وتتجاوز قيمة الاستثمارات المخصصة لهذه المشروعات نحو 31 مليار ريال (8.3 مليار دولار)، بإشراف شركتي "بديل" التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، وأرامكو للطاقة.
ومن بين أبرز المشروعات، تأتي محطة ينبع لطاقة الرياح بقدرة 700 ميغاواط، وبتكلفة تقارب 458 مليون دولار، مع تسجيل سعر تنافسي لإنتاج الكهرباء بلغ 1.72 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة.
وفي موازاة التوسع بالتوليد، يشهد قطاع الطاقة السعودي في 2026 خطوة نوعية عبر تشغيل أكبر نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات في العالم، بسعة إجمالية تصل إلى 7.8 غيغاواط/ساعة، لدعم استقرار الشبكات الكهربائية.
ويمتد أكبر نظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات في العالم على 3 مواقع رئيسة في المناطق الجنوبية الغربية، تشمل نجران وخميس مشيط ومركز المضايا، بواقع 2.6 غيغاواط/ساعة لكل موقع، وجميعها مرتبطة بشبكة النقل بجهد 380 كيلو فولت.
ويعتمد المشروع على حلول تقنية متقدمة وفّرتها شركة صنغرو الصينية، من خلال أكثر من 1500 وحدة تخزين متكاملة، ما يعكس توجُّه المملكة إلى دمج أحدث تقنيات التخزين ضمن منظومة قطاع الطاقة السعودي في 2026.
تطوير إنتاج النفط والغاز
تواصل المملكة تعزيز عمليات الاستكشاف لتعويض احتياطيات النفط والغاز، ضمن إستراتيجية طويلة الأمد تدعم استدامة قطاع الطاقة السعودي في 2026، مع التركيز على الحقول البحرية والبرية وربط الخطط الجديدة بما تحقق خلال 2025.
وفي هذا السياق، جددت أرامكو السعودية عقدها مع شركة سايبم الإيطالية لدعم قدرات إنتاج الحقول البحرية، عبر أعمال هندسية وإنشائية تمتد من 2026 حتى 2027، بهدف رفع الموثوقية وتحسين كفاءة البنية التحتية القائمة.
وينص العقد على منح سايبم حرية الدخول في تعاقدات فرعية لتنفيذ متطلبات المشروعات البحرية، بما يشمل تطوير منشآت الإنتاج وتحديثها، في خطوة تتيح مرونة تنفيذية أكبر وتعزز استدامة الإنتاج على المدى المتوسط.
كما وقّعت أرامكو اتفاقية طويلة الأجل مع شركة لامبريل لتقديم خدمات الهندسة والتوريد والبناء والتشييد، في إطار تعاون يمتدّ لنحو 6 سنوات، ويركّز على دعم تطوير الحقول البحرية القديمة والجديدة.
وتندرج هذه التعاقدات ضمن رؤية قطاع الطاقة السعودي في 2026 الرامية إلى تعزيز الاعتماد على الخبرات العالمية، وفي الوقت نفسه تلبي توجُّه المملكة نحو زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي بنسبة 7%، ليصل إلى 7.5 تريليون قدم مكعبة يوميًا.
عودة نشاط الحفارات
تشهد السوق السعودية عودة قوية لنشاط الحفارات خلال 2026، مع استئناف عدد من عقود الحفر البحرية والبرية، بما يعكس تحسُّن بيئة الأعمال وارتفاع الطلب على خدمات الحفر، بعد فترة من التعليق المؤقت لبعض المشروعات.
وأعلنت شركة أديس القابضة تلقّيها إخطارات رسمية باستئناف أحد عقود الحفر البحري وعدد من عقود الحفر البري في السعودية، في خطوة تعكس ثقة المشغّل الوطني بقدرات الشركة الفنية والتشغيلية، وذلك بنهاية أكتوبر/تشرين الأول 2025.

وبدأت أديس السعودية تنفيذ عقد الحفر البحري خلال يناير/كانون الثاني 2026، وفق جدول زمني يهدف إلى إعادة المنصات إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن، وتحسين معدلات الاستغلال للأسطول العامل.
وكانت أديس قد تلقّت خلال عام 2024 إخطارات بوقف العمل في بعض المشروعات، عقب قرار الحكومة السعودية تثبيت الطاقة الإنتاجية القصوى عند 12 مليون برميل يوميًا، بدلًا من المضي في خطط التوسعة السابقة.
وخلال 2026، تعتزم أديس تشغيل عدد من الحفارات داخل المملكة وخارجها، من بينها منصة أدمارين 510 التي تستعد للعمل بموجب عقد في الكاميرون، بعد استكمال أعمال التحضير الفني في البحرين.
وتعكس عمليات نقل المنصات وإعادة تشغيلها قوة الحضور العالمي لأديس القابضة، التي تدير أسطولًا يضم 90 منصة حفر في 13 دولة، مع معدلات استعمال تتجاوز 90% في ظل تحسُّن ظروف السوق العالمية.
التنقيب عن الذهب في السعودية
يشهد قطاع التنقيب عن الذهب في السعودية زخمًا متزايدًا، ضمن رؤية شاملة لتعظيم الاستفادة من الثروات المعدنية، وترسيخ التعدين بوصفه الركيزة الثالثة للنمو الاقتصادي، إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات.
وأعلنت شركة التعدين العربية السعودية "معادن" توقيع اتفاقية شراكة مع شركة ميدانا إكسبلورايشن الأسترالية، بهدف تسريع أعمال الاستكشاف والتطوير في مناطق تُعدّ من الأكثر وعدًا جيولوجيًا داخل المملكة.
وبموجب الاتفاقية، ستؤسس الشركتان شركة مشروع مشترك تتولى أعمال الاستكشاف والتطوير والتعدين والتسويق، مع تركيز أولي على الذهب والمعادن المصاحبة، واحتفاظ معادن بحصّة الأغلبية والإدارة التشغيلية.

وسيبدأ المشروع أعماله في حزام نبطة–الدويحي، أحد أهم الأحزمة المعدنية في المملكة، الذي يُعدّ امتدادًا طبيعيًا للنجاحات التي حققتها معادن في منجم الدويحي، وهو أكبر مناجم الذهب في السعودية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى أن قيمة الثروات المعدنية غير المستغلة في السعودية تتجاوز 2.5 تريليون دولار، ما يعزز فرص تنويع الاقتصاد وخلق مئات الآلاف من فرص العمل.
نرشح لكم..
- ارتفاع احتياطيات النفط العالمية في 2025.. وهذه أكبر 10 دول
- النفط في ليبيا خلال 2025.. عام دون حصار للحقول والمواني ينعش الإيرادات
- تجارة الفحم في 2025 قد تتراجع 5% بعد سنوات من النمو
- محطات تغير المناخ في 2025.. تحولات تاريخية والجفاف يضرب دولًا عربية
المصادر:
- أديس تتلقى إخطارات باستئناف العمل ضمن عدد من عقودها في السعودية، من تداول
- بيانات شركة أرامكو السعودية
- بيانات وزارة الطاقة السعودية





