قطاع الكهرباء في الدول العربيةالتقاريرسلايدر الرئيسيةملفات خاصة

5 مشروعات لتخزين الكهرباء في المغرب (مسح)

وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

يشهد قطاع تخزين الكهرباء في المغرب توسّعًا يعكس توجُّه المملكة نحو التحول الطاقي، إذ تسعى الحكومة إلى تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية ورفع مساهمة الطاقة المتجددة في المزيج الوطني إلى 52% بحلول عام 2030، تمهيدًا لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050.

تأتي هذه الخطط في ظل ارتفاع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، لا سيما الطاقة الشمسية والرياح، ما يستدعي حلولًا متقدمة لتخزين الطاقة الفائضة واستعمالها في أوقات الذروة.

وتُعدّ مشروعات التخزين في المغرب خطوة محورية لضمان استقرار الشبكة الوطنية وتحسين كفاءة توزيع الكهرباء على نطاق واسع.

تأتي هذه المبادرات بدعم من مؤسسات تمويل دولية، مثل البنك الدولي، والبنك الأفريقي للتنمية وصندوق التكنولوجيا النظيفة، ما يعكس الثقة العالمية في إستراتيجية المغرب للطاقة النظيفة.

مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب

وفقًا لمسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتوزع مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب على عدّة مناطق، وتتنوع تقنياتها بين التخزين الكهرومائي بالضخ وتخزين الكهرباء باستعمال البطاريات.

وتُمثّل محطات أفورار، وعبدالمومن نموذجًا بارزًا لتقنيات التخزين الكهرومائي، بينما تقود مشروعات التخزين بالبطاريات (BESS) مسارًا موازياً لتعزيز المرونة وتكامل الطاقات المتجددة، بجانب مشروعَي "نور ميدلت 2" و"نور ميدلت 3" اللذين يجسّدان أول تجربة مغربية لتخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية.

محطة أفورار الكهرومائية لتخزين الطاقة

تُعدّ محطة أفورار الكهرومائية لتخزين الطاقة بالضخ إحدى أهم ركائز منظومة تخزين الكهرباء في المغرب، بوصفها أول وأكبر منشأة من هذا النوع في البلاد، منذ دخولها الخدمة عام 2004.

وتشكّل المحطة -الواقعة في قرية أفورار بإقليم أزيلال- جزءًا محوريًا من خطط المملكة لتعزيز مرونة الشبكة ودعم دمج الطاقة المتجددة.

تبلغ القدرة الإجمالية المركبة للمحطة نحو 465 ميغاواط، ما يجعلها من أهم مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب، إذ تقوم بدور محوري في موازنة الأحمال ودعم أمن الإمدادات.

مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب
محطة أفورار الكهرومائية لتخزين الطاقة بالضخ

محطة عبدالمومن الكهرومائية

تُعدّ محطة عبدالمومن للطاقة الكهرومائية إحدى أبرز مشروعات التخزين الكهرباء في المغرب، تقع في إقليم تارودانت على بُعد نحو 70 كيلومترًا شمال شرقي مدينة أكادير.

ويضم المشروع محطتين متكاملتين تعملان بتقنية تحويل الطاقة بواسطة الضخ، مع قدرة إنتاجية تصل إلى 350 ميغاواط، ما يمنحه دورًا محوريًا في إدارة الطلب على الكهرباء خلال أوقات الذروة.

يهدف المشروع إلى تعزيز مرونة الشبكة الوطنية عبر تخزين الطاقة الفائضة خلال أوقات الانخفاض في الطلب، ثم ضخّها مجددًا لتوليد الكهرباء عند ارتفاع الاستهلاك، في خطوة تُسهم بتحسين استقرار الإمدادات وتقوية منظومة الطاقات المتجددة في المغرب.

محطة تحويل الطاقة عبر الضخ عبد المومن
محطة تحويل الطاقة عبر الضخ عبد المومن

محطة إفحصة لتخزين الكهرباء بالضخ

محطة إفحصة للطاقة الكهرومائية (Ifahsa) شمال المغرب من أبرز مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب، إذ تبلغ قيمتها الاستثمارية نحو 450 مليون دولار، بتمويل من البنك الدولي للإنشاء والتنمية، وصندوق التكنولوجيا النظيفة، والبنك الأفريقي للتنمية.

ومن المقرر اكتمال تعبئة التمويل للمشروع خلال 2026، وفق بيانات رسمية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

يستهدف المشروع تحقيق قدرة تخزينية تصل إلى 690 غيغاواط/ساعة سنويًا، وقدرة توليد عند الذروة تبلغ 300 ميغاواط، ما يسمح بامتصاص فائض الكهرباء الناتجة من محطات الرياح والطاقة الشمسية وضخّها مجددًا إلى الشبكة عند الحاجة.

مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب
موقع محطة إفحصة لتخزين الكهرباء بالضخ في المغرب

يعتمد مشروع إفحصة على تقنية التخزين الكهرومائي بالضخ، وهي من أكثر حلول التخزين كفاءة على المدى الطويل، مقارنة بأنظمة البطاريات.

ويخضع تصميم المحطة لأنظمة تحكم متقدمة تراقب تدفّق المياه، وتتحكم في التوربينات لزيادة كفاءة التشغيل، مع مراعاة تقليل التأثيرات البيئية.

وسيُربط المشروع بشبكة نقل بجهد 400 كيلوفولت، ما يجعله ركيزة أساسية لتخفيف الضغط على الشبكة خلال أوقات الذروة الكهربائية.

مشروع تخزين في 6 مناطق

أعلن المغرب مشروع تخزين يخدم 6 مناطق، تبلغ قدرته 800 ميغاواط وسعته التخزينية 1600 ميغاواط/ساعة، ويشمل نطاقه التصميم والتوريد والبناء والتشغيل والصيانة طويلة الأمد، بما يجعله من أضخم مشروعات البطاريات في المنطقة.

وبحسب بيانات المشروع لدى منصة الطاقة، تتوزع وحدات المشروع في عدة مناطق إستراتيجية، تشمل (القنيطرة، سطات، تطوان، تيط مليل، خنيفرة، خريبكة)، لتأمين استقرار إمدادات الكهرباء في أنحاء المغرب كافة.

ويُتوقع تشغيل المشروع خلال 2026 أو الربع الأول من 2027، ليشكّل إحدى الركائز الرئيسة بمنظومة تخزين الكهرباء في المغرب، بهدف زيادة قدرة الشبكة على استيعاب الطاقة المتجددة وتحسين استقرارها العام.

وسيسهم المشروع في تمكين إدماج أكبر للطاقة الشمسية والرياح ضمن الشبكة الوطنية، ما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري ويُسهم في تحقيق أهداف التحول الطاقي للمملكة.

جولة منصة الطاقة داخل أقدم مزرعة رياح في أفريقيا، مزرعة رياح الكودية البيضاء
جولة منصة الطاقة داخل أقدم مزرعة رياح في أفريقيا، مزرعة رياح الكودية البيضاء

تخزين الكهرباء من مشروعي نور ميدلت 2 و3

شهد شهر أغسطس/آب 2025 تطورًا مهمًا في مسار تخزين الكهرباء في المغرب، حين فازت شركة سعودية متخصصة في مشروعات الطاقة المتجددة بأول عقد لتطوير منظومة تخزين الكهرباء المنتجة من الطاقة الشمسية بالبطاريات في البلاد.

ويتضمن المشروع تطوير محطتين، "نور ميدلت 2" و"نور ميدلت 3"، بقدرة 400 ميغاواط لكل محطة، وسعة تخزينية تبلغ 602 ميغاواط/ساعة، بالإضافة إلى سعة قصوى تصل إلى 230 ميغاواط/ساعة خلال ساعات الذروة.

ويُنفَّذ المشروع وفق نموذج "البناء – التملك – التشغيل" (BOO)، ضمن اتفاقية شراء طاقة تمتد 30 عامًا.

وأطلقت الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن) المناقصة الدولية للمشروع في إطار خطّتها لدعم التحول الطاقي وبناء بنية تحتية مرنة ومستدامة، في حين يُنتظر أن تسهم المحطتان بإزالة نحو 1.2 مليون طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

كما يدعم المشروع تلبية الطلب المتزايد على الكهرباء في أوقات الذروة، ويعزز مرونة الشبكة الوطنية، ويُعدّ خطوة عملية نحو تحقيق هدف رفع حصة الطاقات المتجددة إلى 52% من مزيج الكهرباء الوطني بحلول 2030.

وفي سياق متصل، وخلال عام 2024، حققت سعة توليد الكهرباء المتجددة في المغرب ارتفاعًا -للعام الخامس على التوالي-، مُسجلةً 4.37 غيغاواط، مقابل 4.1 غيغاواط في 2023، وفقًا لما يوضحه الرسم البياني التالي:

سعة توليد الكهرباء المتجددة في المغرب

منظومة تخزين الكهرباء في المغرب

تجمع مشروعات تخزين الكهرباء في المغرب بين الابتكار والتنوع في التقنيات التمويلية والفنية، بما يضع البلاد في موقع متقدم ضمن الدول العربية في هذا المجال.

وتؤكد هذه المشروعات التزام المغرب بإستراتيجية التحول الطاقي، التي تركّز على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

ومع توسُّع محطات التخزين الكهرومائية ومشروعات البطاريات، يقترب المغرب من بناء منظومة طاقية متكاملة قادرة على مواجهة تقلبات العرض والطلب وضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، لتكون التجربة المغربية نموذجًا إقليميًا في إدارة الطاقة النظيفة واستدامتها.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق