الحقول المشتركة بين العراق والكويت.. ثروة نفطية تنتظر حل الخلافات (مسح)
وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

تُمثِّل الحقول المشتركة بين العراق والكويت أحد أبرز الملفات المُعقدة بين الجانبين، خاصةً مع توتر العلاقات السياسية بين الحين والآخر.
وفي أواخر أغسطس/آب 2025 أعلنت بغداد إحراز تقدُّم في المفاوضات المتعلقة بإدارة الإنتاج المشترك في المناطق الحدودية بين البلدين، بعد عقود من الجدل والخلافات حول استغلال الثروات الطبيعية على جانبي الحدود.
ووفقًا لموسوعة حقول النفط والغاز العربية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتقاسم الدولتان 5 حقول رئيسة على الحدود، أبرزها الرميلة/الرتقة، والزبير/الروضتين، وصفوان/العبدلي، وتمتد جميعها عبر تشكيلات جيولوجية متصلة تحت الأرض، تجعل من الفصل الإداري بين الاحتياطيات مهمة معقّدة من الناحية التقنية، لكنها ضرورية من منظور السيادة والحوكمة.
في تصريحات سابقة قبل مغادرته المنصب، قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، إن الاستثمار في تطوير الحقول الحدودية "حق لكلا البلدين"، مشيرًا إلى أن الجانبين قطعا خطوات مهمة نحو التفاهم بشأن آلية الاستثمار المشترك.
وأكد حرص بغداد على تعزيز التعاون مع الكويت في قطاع الطاقة بما يخدم المصالح الاقتصادية للطرفين، لاسيما في الحقول النفطية الممتدة عبر الحدود.
ومثّلت الحقول المشتركة بين العراق والكويت مصدر توتر سياسي واقتصادي بين الجارتين العضوتين في منظمة أوبك، ولا سيما في ظل اتهامات متكررة باستعمال تقنيات الحفر الاتجاهي لاستنزاف الاحتياطيات العراقية من الجانب الكويتي، وهي مزاعم تنفيها الكويت.
ومع ذلك، تواصل الحكومتان منذ عام 2019 دراسة مشتركة لتسوية النزاع، بعد توقيعهما اتفاقًا في العاصمة الأردنية عمّان لاختيار شركة الاستشارات البريطانية "ERC Equipoise" لوضع تصوّر فنّي لتقاسُم الإنتاج بطريقة عادلة ومستدامة.
حقل الرميلة/الرتقة
في صدارة الحقول المشتركة بين العراق والكويت يبرز حقل الرميلة، الذي يُعَدّ أكبر حقل نفطي في العراق، وأحد أعمدته الاقتصادية الرئيسة منذ اكتشافه عام 1953، إذ يسهم بنحو ثلث إنتاج البلاد من النفط الخام، ويحتوي على احتياطيات تُقدَّر بـ17 مليار برميل من النفط القابل للاستخراج.
تدير الحقل شركة النفط البريطانية "بي بي" بنسبة 47.6%، و"بتروتشاينا" بـ46.4%، في حين تملك شركة تسويق النفط الحكومية "سومو" 6%.
ووفق بيانات منصة الطاقة، تجاوزت استثمارات التطوير في الحقل 12 مليار دولار حتى عام 2019، مع تنفيذ أكثر من 315 عملية حفر، واستعادة كفاءة 276 بئرًا متوقفة.
ويُخطَّط لرفع إنتاج الحقل إلى مليوني برميل بحلول 2027، ضمن إستراتيجية وطنية تستهدف بلوغ إنتاج إجمالي قدره 8 ملايين برميل يوميًا.

أمّا في الجانب الكويتي، فيمتد حقل الرتقة، الذي اندلعت بسببه الحرب بين البلدين في عام 1990، بوصفه الامتداد الجنوبي للرميلة، وهو أحد مشروعات النفط الثقيل التي تراهن عليها الكويت ضمن رؤيتها النفطية لعام 2040.
اكتُشف الحقل عام 1980، وتُقدَّر احتياطياته بين 7 و15 مليار برميل من النفط الثقيل عالي اللزوجة، وبدأ الإنتاج التجريبي منه في فبراير/شباط 2020 بطاقة 60 ألف برميل يوميًا.
معدّات حفر في محيط خزان فارس السفلي - الصورة من موقع شركة بتروفاك
الزبير والروضتين
في الجنوب العراقي، يبرز حقل الزبير بوصفه أحد أكبر الحقول المنتجة، إذ اكتُشف عام 1949 وتُقدَّر احتياطياته بنحو 4 مليارات برميل من النفط القابل للاستخراج، وتشغّله شركة "إيني" الإيطالية بالشراكة مع "كوغاز" الكورية وشركتي نفط ميسان والجنوب.
ويُسهم الزبير -الذي يُعدّ أحد أبرز الحقول المشتركة بين العراق والكويت- بنحو 9% من إنتاج العراق اليومي من النفط الخام.
منح العراق عقد تطوير الحقل في عام 2010 لمدة 20 عامًا، مُدِّدت لاحقًا حتى 2035، بهدف الوصول إلى ذروة إنتاج تبلغ 850 ألف برميل يوميًا.
وتشير بيانات منصة الطاقة المتخصصة إلى أن مشروع إعادة تطوير الزبير المعزز سيدخل الخدمة بحلول 2027 لتحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الإنتاج المستدام حتى عام 2047.
أمّا نظيره الكويتي حقل الروضتين، فهو من أقدم الحقول في البلاد وأهمها، اكتُشِف عام 1955، وبدأ إنتاجه قبل استقلال الكويت في 1961.
تبلغ احتياطياته نحو 6 مليارات برميل من النفط الخام الخفيف، ويُنتج كذلك كميات كبيرة من الغاز.
شهد الحقل حادثة حريق كبيرة عام 2002 ألحقت أضرارًا تقدَّر بنحو 500 مليون دينار كويتي (1.6 مليار دولار أميركي)، لكن الإنتاج استؤنف خلال أسبوع واحد، ما يعكس كفاءة البنية التحتية الكويتية.
وفي 2018 دشّنت شركة نفط الكويت محطة "غرب الروضتين" بطاقة إنتاجية تبلغ 200 ألف برميل من النفط و500 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز يوميًا، لتدعم خطط البلاد في تعزيز إنتاج النفط الخفيف والغاز الجوراسي.

صفوان والعبدلي
ضمن الحقول المشتركة بين العراق والكويت يبرز حقل صفوان/العبدلي، الذي يُمثّل نموذجًا واضحًا لطبيعة التداخل الجيولوجي بين الحقول الحدودية، إذ يمتد تكوينه النفطي عبر الطبقات الرملية المتصلة بين جنوب العراق وشمال الكويت.
على الجانب العراقي، اكتُشِف حقل صفوان عام 1984 وبدأ الإنتاج في 1989، باحتياطيات تُقدَّر بـ200 مليون برميل، وإنتاج يومي يبلغ نحو 50 ألف برميل من النفط الخام عالي الجودة.
وتُشرف عليه شركة نفط البصرة ضمن خطة لزيادة إنتاج الحقول الحدودية إلى أكثر من 5 ملايين برميل يوميًا في المدى المتوسط.
أمّا على الجانب الكويتي، فيُعَدّ حقل العبدلي من أبرز الحقول في شمال البلاد، وقد تضرَّر بشدة خلال الغزو العراقي عام 1990، قبل أن يُعاد تشغيله تدريجيًا بدءًا من 2003.
وتكشف بيانات منصة الطاقة أن إنتاج الحقل استؤنف من 22 بئرًا بطاقة أولية بلغت 50 ألف برميل يوميًا، وارتفع لاحقًا إلى 85 ألف برميل يوميًا مع استعادة حقل الرتقة المجاور.
وتُقدَّر احتياطيات حقل العبدلي القابلة للاستخراج بنحو 318 مليون برميل من النفط الخام، بينما ينتج حاليًا نحو 72 ألف برميل يوميًا من النفط الخفيف الغني بالغاز المصاحب، الذي يُعدّ عنصرًا محوريًا في إستراتيجية الكويت المستقبلية لتوسيع تجارة الغاز الطبيعي والمسال وتقليل الاعتماد على الوقود السائل لتوليد الكهرباء.

آفاق التعاون بالحقول المشتركة بين العراق والكويت
يمتلك العراق والكويت معًا أكثر من 246 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة، ما يجعلهما من أكبر منتجي النفط عالميًا.
لكن هذه الوفرة لا تلغي الحاجة إلى إطار قانوني وتقني مشترك يضمن إدارة عادلة للحقول المشتركة بين العراق والكويت، ولا سيما أن كثيرًا من المكامن تمتد تحت الحدود في طبقات يصعب فصلها جيولوجيًا.

ويرى خبراء أن أيّ اتفاق مستقبلي بين البلدين لا بد أن يستند إلى تقنيات حديثة لرصد الإنتاج وتوزيعه بدقّة، إلى جانب إشراف فني مستقل يضمن الشفافية ومنع التداخل في عمليات الحفر.
ولا يعني التعاون في استغلال الحقول المشتركة بين العراق والكويت حل نزاع تاريخي فقط، بل يمثّل فرصة لإرساء نموذج تنموي عربي قائم على التكامل لا التنافس، في واحدة من أغنى مناطق العالم بالنفط.
موضوعات متعلقة..
- حقل العبدلي.. قصة مُنتِج للنفط نجا من الحرب ليدعم "الطاقة" الكويتية
- حقل الرميلة.. قصة أكبر اكتشاف نفطي في العراق
- حقول النفط والغاز في الكويت.. معلومات حصرية عن الاحتياطيات والإنتاج (ملف خاص)
نرشّح لكم..
المصادر:
- بيانات حقل العبدلي الكويتي، من منصة "غلوبال إنرجي مونيتور"
- بيانات حقل صفوان العراقي، من منصة "غلوبال إنرجي مونيتور"
- بيانات حقل الزبير العراقي، من منصة "أوفشور تكنولوجي"





