التقاريرالنشرة الاسبوعيةحقول النفط والغازسلايدر الرئيسيةموسوعة الطاقة

الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين.. أبو سعفة ركيزة إستراتيجية

وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

تمثّل الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين ركيزة أساسية في التعاون النفطي بين البلدين، إذ شكّلت على مدى عقود مصدرًا مهمًا للإيرادات البحرينية، وفي الوقت نفسه حافظت على الدور السعودي مشغلًا رئيسًا عبر شركة أرامكو.

هذا التعاون لم يكن وليد اللحظة، بل انطلق منذ ستينيات القرن الماضي، بعد اكتشاف حقل أبو سعفة البحري، الذي أصبح عنوانًا للشراكة الإستراتيجية بين البلدين في قطاع الطاقة.

ووفقًا لبيانات موسوعة حقول النفط والغاز العربية لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، نُظّمت إدارة الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين من خلال اتفاق يمنح البحرين عوائدها المالية كاملة، بينما تضطلع السعودية بمسؤولية التشغيل والإنتاج.

ويبرهن هذا النموذج على قدرة الرياض والمنامة على إدارة موارد طبيعية مشتركة بكفاءة، ويؤكد أن الطاقة تمثّل عنصرًا أساسيًا في التكامل الاقتصادي والسياسي بينهما.

حقل أبو سعفة البحري

يحمل حقل أبو سعفة البحري -المكتشَف عام 1963 وبدأ إنتاجه عام 1966- أهمية كبرى للبحرين والسعودية على حدّ سواء.

ويقع الحقل في مياه الخليج العربي، وتديره شركة أرامكو السعودية نيابة عن البلدين، في حين تتولى شركة بابكو تسويق حصة البحرين من الخام.

وبحسب قاعدة بيانات حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة، يصل إنتاج الحقل إلى نحو 300 ألف برميل يوميًا، تُخصَّص 150 ألف برميل منها للبحرين، بينما تُباع الكميات عبر محطة رأس تنورة السعودية إلى الأسواق الدولية، لا سيما شرق آسيا وجنوب شرقها.

حقل أبو سعفة النفطي
عاملون في شركة أرامكو في أحد مواقعها البحرية - الصورة من صفحة الشركة في تويتر

ويُنتج الحقل نفطًا خامًا متوسط الحامض بكثافة تبلغ 29 درجة وفق معيار معهد النفط الأميركي، مع محتوى كبريت يصل إلى 2.85%.

ويعمل البلَدان على تطوير الحقل من خلال مشروع تطوير حقل أبو سعفة، وهو حاليًا في مرحلة الإنشاء، ومن المتوقع أن يبدأ في عام 2027.

احتياطيات حقل أبو سعفة

تقدَّر احتياطيات حقل أبو سعفة البحري غير الرسمية بنحو 6.1 مليار برميل، وقد استُخرِجَ أكثر من 86% من إجمالي الاحتياطيات القابلة للاستخراج في الحقل.

وقد بلغ الحقل ذروة إنتاجه عام 2008، في حين تشير تقديرات اقتصادية إلى أنه يُتوقع أن يبلغ حدّه الأقصى في عام 2055، بحسب تقديرات منصة "أوفشور تكنولوجي".

ويمثّل هذا الحقل نموذجًا بارزًا على كيفية عمل الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين، إذ يتكامل تشغيله عبر المنصات البحرية وخطوط الأنابيب بين البلدين، بما يضمن تدفّق الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

ويضم حقل أبو سعفة منصات إنتاج فولاذية ورؤوس آبار مرتبطة بمحطات تجميع ضخمة، وشهد عمليات إعادة تطوير بين عامي 2001 و2004 رفعت قدراته الإنتاجية إلى 300 ألف برميل يوميًا.

وفي سياق متصل، يربط خط أنابيب النفط المشترك بين البلدين مرافق بقيق في السعودية بمصفاة سترة في البحرين، بطول 112 كيلومترًا وبقدرة نقل تصل إلى 350 ألف برميل يوميًا، منها 42 كيلومترًا في البحر، و42 كيلومترًا برًا في السعودية، و28 كيلومترًا برًا في البحرين.

خط أنابيب النفط بين السعودية والبحرين
خط أنابيب النفط بين السعودية والبحرين- الصورة من موقع أرامكو

الأهمية الاقتصادية لحقل أبو سعفة

بالنسبة إلى البحرين، شكّلت عوائد حقل أبو سعفة ضمانًا لتمويل الإنفاق العام وتخفيف الضغوط على الاقتصاد، ولا سيما مع تقلبات أسعار النفط العالمية.

أمّا السعودية، فقد رسّخت دورها عبر تشغيل الحقل وتوظيف خبراتها الفنية في إدارة العمليات البحرية، وهو ما عزّز مكانتها بصفتها مُشغّلًا موثوقًا.

هذه المعادلة تجعل الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين مثالًا على التوزيع العادل للموارد، مع ضمان استدامة التعاون النفطي وتوظيف البنية التحتية السعودية لصالح استقرار المنطقة.

مكامن الغاز المحتملة

رغم أن النفط يظل المحور الرئيس للتعاون، تشير الدراسات الجيولوجية إلى وجود تراكيب غازية محتملة في المناطق البحرية بين البلدين، وهي امتدادات طبيعية لتكوينات حقل الغوار السعودي.

وفي هذا السياق، قد يفتح تطوير تقنيات الاستخراج البحري المجال لتعظيم الاستفادة من الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين، مع احتمالات التعاون في الغاز لتعزيز مزيج الطاقة في البلدين.

ورغم عدم إعلان مشروعات إنتاجية مشتركة حتى الآن، فإن هذا الملف يبقى مطروحًا ضمن خطط التنويع المستقبلي للطاقة.

وتبرز أهمية استكشاف هذه التكوينات في ظل التوجه العالمي لتقليل الاعتماد على النفط الخام، ما يمنح الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين بعدًا إضافيًا يتجاوز النفط نحو تنويع مصادر الطاقة.

مصفاة سترة في البحرين
خزانات نفط تابعة لمصفاة سترة في البحرين - أرشيفية

الخلاصة:

يؤكد تاريخ الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين أن التعاون في قطاع النفط يتجاوز البعد الاقتصادي، ليصبح شراكة إستراتيجية ممتدة تعكس الثقة والاعتماد المتبادل.

ومن المرجّح أن يستمر هذا النموذج في أداء دور محوري خلال السنوات المقبلة، مع بروز فرص جديدة في مجال الغاز والطاقة البديلة.

وتعكس هذه التجربة أيضًا كيف يمكن أن تسهم الحقول المشتركة بين السعودية والبحرين في تحقيق توازن اقتصادي، إذ توفر للمنامة مصدرًا ماليًا رئيسًا، وفي الوقت نفسه تمنح الرياض حضورًا أكبر في إدارة إنتاج الطاقة البحري.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصادر:

بيانات حقل أبو سعفة البحري، من منصة "أوفشور تكنولوجي"

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق