حقل الدولاب.. حكاية ثاني أقدم مكامن النفط في تونس
الطاقة

يحمل حقل الدولاب أهمية كبرى لقطاع النفط في تونس؛ إذ إنه ثاني اكتشاف نفطي يدخل حيز الإنتاج بعد حقل البرمة، وتلاه حقول أخرى منها سماسمة وطمسميدة وسيدي ليتيم وعشتروت.
يقع حقل النفط أعلى منطقة جبلية على ارتفاع ألف و300 كيلومتر عن سطح الأرض، في معتمدية فريانة بولاية القصرين على بعد نحو 60 كيلومترًا جنوب غرب مدينة القصرين في وسط غرب تونس.
ووفق قاعدة بيانات حقول النفط والغاز لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اكتُشف حقل الدولاب في عام 1966، وبعد تطويره دخل حيز الإنتاج في 12 أبريل/نيسان من عام 1968.
يدير الحقل المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP)، في حين تملك المؤسسة حصة 70% من الحقل، وشركة البحث عن النفط واستغلاله التونسية الـ30% الأخرى.
معلومات عن حقل الدولاب
يضم حقل الدولاب 13 بئرًا مقسمة بين 4 آبار إنتاجية من حجر الدولميت مزودة بمضخات كهربائية غاطسة (ESP)، و4 آبار إنتاجية من الحجر الكلسي مزودة بمضخات متأرجحة، و3 آبار إنتاجية من الصخور الفراكونية مزودة بمضخات متأرجحة، وبئر حقن في الحجر الكلسي وبئر ضخ في حجر الدولميت.
ويُنقَل إنتاج النفط عبر خط أنابيب يصل حقل الدولاب في القصرين إلى منطقة الصخيرة في ولاية صفاقس، بطول 174 كيلومترًا وقطر 6 أمتار، ويتضمن 6 محطات حماية كاثودية.

خضع الحقل لمشروع تطوير في المدة بين عامي 2003 و2004، وتضمنت الخطة حفر 4 آبار، هي "دي إل 14" و"دي إل 100" و"دل إل 109" و"دي إل 118".
وشهدت الخطة أيضًا تحويل بئر إنتاجية إلى بئر حقن في بئر "دي إل 13"، بحسب بيانات الحقل المنشورة عبر الموقع الرسمي لشركة البحث عن النفط واستغلاله بالبلاد التونسية.
وكشفت تقديرات، اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، أن حقلي الدولاب وسمامة النفطيين شهدا استخراج 81.72% من الاحتياطيات الإجمالية القابلة للاستخراج.
وبلغ الحقلان ذروة الإنتاج في عام 2004 عند قرابة 0.58 ألف برميل يوميًا من النفط الخام والمكثفات، وبناء على تقديرات اقتصادية، سيستمر الإنتاج لحين الوصول إلى الحدّ الاقتصادي في عام 2044.
يُقصد بالحدّ الأقصى هو مرحلة من عمر الحقل تتراجع فيها إيرادات الإنتاج إلى الحدّ الذي لا يغطي تكاليف التشغيل، وفق بيانات منصة "أوفشور تكنولوجي" (offshore-technology).
أزمات حقل الدولاب
كان حقل الدولاب محورًا للعديد من الحوادث خلال السنوات الماضية، ومن بينها حوادث تسرب النفط من الأنبوب الرابط بين ولايتي القصرين وصفاقس، ما تسبَّب في توقّف الإنتاج عدّة مرات، وتكبّدت الدولة خسائر نظير ارتفاع تكاليف الصيانة، وكانت السلطات تلجأ إلى نقل النفط برًا عن طريق الشاحنات.
واندلعت احتجاجات للعمال في الحقل خلال المدة بين نهاية 2020 وحتى 2021 2020، لمطالبة شركة البحث عن النفط واستغلاله بالقيام بدور أكبر في التنمية و التشغيل، وتفاقمت الأمور بعد وفاة أحد المعتصمين في حادث مروري، ليُضرم معتصمون النار في محيط الحقل.
وتسببت احتجاجات العمال المعتصمين في حقل الدولاب وأجهزة الأمن باندلاع حريق في الغابات المحيطة، وبحسب تقديرات رسمية، أتت النيران التي اندلعت جراء استعمال الغاز المسيّل للدموع على نحو 70 هكتارًا من الغابات، وأتلفت ما يصل إلى 30 ألف شجرة.
وفي مارس/آذار 2022، أصدرت المحكمة الابتدائية بالقصرين أحكامًا بالسجن غيابيًا بحق مجموعة ممّن اعتصموا بحقل الدولاب لمدد تتراوح بين 3 سنوات وعام واحد.

زيادة مرتقبة بحقول القصرين
كشف المدير العام لشركة البحث واستغلال النفط، محمد العقربي، في 21 يونيو/حزيران 2023، عن تجديد رخصة البحث والتنقيب في القصرين، ما يفتح الباب أمام ضخ استثمارات جديدة هناك.
ومن شأن تجديد الرخصة -بحسب العقربي- أن يمنح الشركة الفرصة لتجديد آبار النفط وحفر أخرى جديدة، لزيادة تتراوح بين 10 و15%، بالإنتاج وتعزيز أمن الطاقة في تونس، لافتًا إلى أن الأمر يتطلب تعاون الشركات الوطنية والخاصة مع تسهيل الإجراءات الإدارية.
وبحسب المسؤول، يُنتج حقل النفط في القصرين في سمامة والدولاب وطمسميدة ما يتراوح بين 250 و300 برميلًا يوميًا.
إنتاج النفط في تونس
يشهد إنتاج النفط في تونس انخفاضًا طبيعيًا، في وقت لم تبذل فيه الدولة جهودًا لجذب المستثمرين وزيادة أنشطة الاستكشاف والتنقيب من أجل تجديد المخزون.
وتقول وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، إنه في الثمانينيات من القرن الماضي انخفض إنتاج أغلب الحقول المنتجة، وغادرت الشركات الأجنبية البلاد، ما أدى إلى عجز طاقي ظهرت ملامحه في بدايات القرن الحادي والعشرين.
وبلغ حجم إنتاج تونس من النفط 81 ألف برميل يوميًا في عام 2009، و77 ألف برميل يوميًا في 2010، و46 ألفًا يوميًا في 2016، و33 ألفًا يوميًا في 2020، و40 ألفًا يوميًا في 2021، مع دخول حقل حلق المنزل حيز الإنتاج، وفق بيانات المرصد الوطني التابع لوزارة الطاقة.
وخلال الربع الأول من 2024، بلغ إجمالي عدد رخص التنقيب والاستكشاف 16 في كل أنحاء تونس، بانخفاض رخصة واحدة على أساس سنوي، وحُفِرت بئر استكشافية واحدة فقط في "جناين الجنوبية".
وبلغت نسبة استقلال الطاقة، أي نسبة تغطية الموارد المتاحة للطلب الإجمالي، 44%، نزولًا من 48% على أساس سنوي.
نرشّح لكم..
- ملف خاص عن مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- ملف خاص عن المناجم في الدول العربية
- ملف خاص عن مصافي النفط في الدول العربية





