التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم.. رحلة الوقود خلال 80 عامًا

هبة مصطفى

على مدار 8 عقود، شهدت آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم تطورات في نوع الوقود والغلايات؛ ما عزّز إنجازاتها التاريخية المدعومة شعبيًا.

وتحتفل السفينة حاليًا بعيد ميلادها الثمانين، منذ تدشينها للمرة الأولى في إسكتلندا بالمملكة المتحدة، حسب مسار نشأتها وتطورها الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وخلال دورة حياتها، خضعت السفينة "ويفرلي Waverley" للتحديث والتجديد مرّات عدّة، لكنها احتفظت بالمحرك البخاري وعجلات التجديف الرئيسين لمنظومة الدفع.

وتعكس هذه الرحلة تطور صناعة بناء السفن في بريطانيا، منذ أربعينيات القرن الماضي وحتى رحلات الاحتفالات الجارية حاليًا في نهر التايمز.

تاريخ آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم

بدأت رحلة تطوير آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم عام 1945، بإطلاق أعمال البناء والإنشاءات التي استمرت للعام اللاحق نتيجة نقص المواد الخام عقب الحرب العالمية الثانية.

وبحلول 1946 شهدت عمليات البناء -في حوض "بوينت هاوس" لبناء السفن في مدينة غلاسكو بإسكتلندا تطورات إيجابية، وأقيم حفل تسمية السفينة "ويفرلي" في 2 أكتوبر/تشرين الأول من العام ذاته.

آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم
السفينة ويفرلي - الصورة من BBC

وبدأ تركيب غلايات السفينة في 1947، قبل أن تبدأ عملها في خدمات الإبحار منذ صيف العام ذاته، وتحديدًا في يونيو/حزيران.

ومنذ ذلك الحين اختبرت السفينة أعمال وظروف تشغيل عدّة، وضعتها في مصافّ السفن التاريخية المتميزة عالميًا.

ومنذ أربعينيات القرن الماضي حتى مطلع السبعينيات، وُظِّفت السفينة "ويفرلي" بوصفها عبّارة تجارية تنقل الركّاب والبضائع غرب إسكتلندا، وقامت بعدها بدور مزدوج، إذ أُضيفت الرحلات الترفيهية إلى مهامّها.

رحلة تطور وقود السفينة

تعدّ "ويفرلي" آخر سفينة بخارية يجري بناؤها في إسكتلندا، وهي مزودة بمحرك بخاري رئيس للدفع وإدارة حركة عجلات التجديف بقوة 2100 حصان (أي ما يعادل 1566 كيلوواط).

وهناك محركات بخارية أخرى على متن السفينة، لكنها أصغر وتُخصَّص لأعمال تشغيلية أخرى بخلاف الدفع.

ويدعم المحرك الرئيس حركة عجلتي التجديف الملحقتين بالسفينة، اللتين تضم كل منهما من 8 شفرات خشبية.

وفيما يتعلق بتطور استهلاك الوقود على مدار عمرها التشغيلي، نرصد تدرُّج الحرق في الغلايات حسب معلومات "جمعية الحفاظ على السفن البخارية العاملة بعجلات في بريطانيا":

  • بدأت "ويفرلي" عملها بغلاية من طراز سكوتش (Scotch) تعتمد على الفحم، التي انتهى بها المطاف حاليًا في المتحف البحري بإسكتلندا
  • عقب 10 سنوات (في 1956)، دخل الوقود النفطي السائل في نظام التسخين داخل الغلايات
  • بحلول عام 1981، استُبدلت الغلاية "سكوتش" بطراز "بابكوك ستيم بلوك"
  • في عام 2000 تغيرت غلاية السفينة، وعُززت بغلايتين من طراز "كوكران ثيرماكس"
  • في 2020، تغيرت الغلايتان بوحدتين جديدتين من طراز كوكاران، تعملان بزيت الديزل البحري (مارين غاز أويل MGO)
آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم
آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم - الصورة من موقع شركة Waverley Excursions

محطات تاريخية

مرّت السفينة بمرحلة فاصلة في رحلة تطويرها، إذ تحولت إلى "هدية" لصالح جمعية الحفاظ على السفن البخارية ذات العجلات التجديف، مقابل جنيه إسترليني واحد، في 1974.

وفي مطلع القرن الجاري، خضعت آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم لعملية تحديث، استعادت بها طرازها المستوحى من أربعينيات القرن الماضي.

واستمرت "ويفرلي" في عملها سفينة رحلات سياحية منذ ذلك الحين، حتى أصيبت غلاياتها بعطل في مايو/أيّار 2019.

وحينها ظهر توجُّه شعبي جاذب للأنظار، إذ انطلقت حملة تبرعات عامة ونجحت في جمع ما يزيد على 2.3 ملايين جنيه إسترليني (ما يزيد على 3 ملايين دولار) بهدف تحديث الغلايات التي بلغت عمرها الـ40 آنذاك.

*(الجنيه الإسترليني = 1.32 دولارًا أميركيًا).

وأضيفت حينذاك غلايات أحدث وأنظمة كهربائية، إلى حين أنجزت تجاربها البحرية بعد التحديث في أغسطس/آب 2020.

آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم
عجلة تجديف السفينة - الصورة من Wales Online

السفينة ويفرلي واحتفال الـ80 عامًا

يشهد العام الجاري 2026 مرور 80 عامًا على بناء السفينة، ومع دخول شهر أكتوبر/تشرين الأول تبدأ الاحتفالات في المملكة المتحدة.

ومن بين مظاهر الاحتفال بهذه المناسبة إنجاز السفينة عملية عبور لجسر البرج (تاور بريدج Tower Bridge) في لندن.

وخلال هذا الأسبوع، تُواصل آخر سفينة بخارية بعجلات تجديف في العالم -قيد التشغيل- تنفيذ مظاهر الاحتفال بذكرى بنائها الثمانين، من بينها رحلات في نهر التايمز حتى يوم 11 من الشهر.

وعقب ذلك، تخطط السفينة ويفرلي للعودة إلى غلاسكو منتصف الشهر الجاري، لتنفيذ رحلتين بحريتين إضافيتين، لتنهي بها الاحتفالات قبل دخول مرحلة "البيات الشتوي".

والسفينة يصل طولها إلى 73 مترًا، وتعمل بمعدل إزاحة للمياه يصل إلى 691 طنًا متريًا، وفق معلومات نشرتها منصة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف".

وأوضح مدير شركة "ويفرلي إكسكرشنز Waverley Excursions" المشغّلة للسفينة، بول سيمبل، أن بلوغ آخر سفينة بخارية بعجلات بخارية في العالم عامها الـ80 يعدّ إنجازًا.

وأشار إلى أنها بعد عقود من بنائها تمنح عشرات آلاف الأشخاص متعة السفر، بدعم محرّّكها البخاري.

وقال، إن "ويفرلي" تحولت من سفينة بخارية إلى جزء مهم من تاريخ النقل البحري، ولتراث المملكة المتحدة أيضًا.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق