
تصاعدت أزمة البنزين المغشوش في سوريا، وسط شكاوى من تداول وقود غير مطابق للمواصفات وما يسبّبه من أضرار للمركبات.
وتنوعت الشكاوى التي رصدتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) بين توقُّف سيارات عن العمل، وتقطّع المحركات وضعف أدائها، إلى جانب أعطال في مضخات ومرشحات الوقود، وسط حديث بعض المتضررين عن تغيُّر لون البنزين ووجود شوائب ورواسب فيه.
وامتدّت الشكاوى إلى أكثر من منطقة سورية، وطالت السيارات والدراجات النارية، في حين تحدث بعض أصحاب المركبات عن تكبُّد تكاليف مرتفعة لإصلاح الأعطال التي ظهرت بعد التزود بالوقود.
ودفعت الشكاوى المتزايدة الجهات الحكومية المعنية إلى التحرك للتحقق من مصدر البنزين غير المطابق للمواصفات، في وقت أعادت فيه الأزمة إلى الواجهة مخاطر تجارة الوقود في السوق السوداء.
شكاوى البنزين المغشوش في سوريا
امتدت شكاوى البنزين المغشوش في سوريا إلى عدّة مدن رئيسة، مع حديث أصحاب مركبات عن أعطال ظهرت عقب التزود بالوقود، تراوحت بين تقطّع المحركات وصعوبة تشغيلها وتعطل مضخات الوقود، إلى جانب توقُّف بعض السيارات والدراجات النارية عن العمل.
في دمشق وريفها، تحدَّث متضررون عن تقطّع محركات سياراتهم وتعطُّل مضخات الوقود بعد التعبئة، ووصلت تكلفة إصلاح إحدى الحالات إلى 700 ألف ليرة سورية (57 دولار).
وتحدَّث أحد أصحاب السيارات عن معاناة مركبته في التشغيل بعد شراء البنزين من بائعين جوالين، واضطراره إلى تغيير مضخة الوقود والمرشح بتكلفة بلغت نحو مليوني ليرة (164 دولارًا).
وفي درعا، رصدَ أحد ميكانيكيّي الدراجات النارية إصلاح أكثر من 100 دراجة خلال أسبوع واحد عانت أعطالًا متشابهة، في حين تحدَّث أصحاب دراجات عن تكرار الأعطال عقب شراء البنزين من "بسطات" غير رسمية.
وامتدت الشكاوى الأحدث إلى اللاذقية، إذ تحدَّث أصحاب مركبات عن توقُّف سيارات وصعوبة تشغيل المحركات وضعف أدائها، بالتزامن مع تداول صور ومقاطع لبنزين مختلف اللون يحتوي على شوائب ورواسب.

من جانبها، قالت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "سادكوب"، إنها تتابع الشكاوى والمقاطع المتداولة بشأن وجود بنزين غير مطابق للمواصفات في بعض المحطات، بالتوازي مع عمل الفرق الفنية والرقابية وفرق الجودة في مختلف المحافظات.
وتركّز عمليات التحقق على تحديد مصدر المادة المخالفة والحلقة التي وصلت من خلالها إلى السوق وأسباب وجودها، تمهيدًا لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الحالات ومحاسبة المسؤولين عنها.
وتكتسب نتائج التحقيق أهمية خاصة في ظل التباين بين مطابقة العينات المسحوبة من سلسلة الإمداد الرسمية للمواصفات، ورصد وقود مخالف داخل السوق، وهو ما يثير تساؤلات بشأن المرحلة التي تدخل خلالها المواد غير المطابقة إلى قنوات البيع.
ولا تُعدّ الشكاوى بشأن جودة البنزين جديدة، إذ وجّه وزير الطاقة السوري محمد البشير، في يوليو/تموز الماضي، بتكثيف الرقابة على محطات الوقود وسحب عينات للتحقق من المواصفات، بعد ورود شكاوى مماثلة.
وسبق أن أعلنت وزارة الطاقة استبعاد شحنة بنزين لعدم مطابقتها للمواصفات وعدم طرحها في السوق، في إجراء قالت، إنه أسهمَ وقتها في حدوث اختناقات ببعض محطات الوقود.
تجارة البنزين في السوق السوداء
تتزامن أزمة البنزين المغشوش في سوريا مع استمرار بيع الوقود عبر قنوات غير رسمية في بعض المناطق، مستفيدةً من أوقات نقص الإمدادات والازدحام أمام المحطات.
وفي درعا، دفعت صعوبة الحصول على البنزين من المحطات بعض أصحاب المركبات والدراجات النارية إلى شرائه من البسطات، وسط شكاوى سابقة من رداءة بعض الكميات المعروضة وتأثيرها في المحركات.
وتكشف هذه السوق الموازية عن تحدٍّ إضافي أمام عمليات الرقابة على جودة الوقود، إذ يصبح تتبُّع مصدر المادة وظروف نقلها وتخزينها أكثر صعوبة خارج منظومة التوزيع الرسمية.

أسعار البنزين في سوريا
تأتي أزمة الجودة بعد أشهر شهدت تغيرات كبيرة في أسعار المحروقات، ضمن مساعي الحكومة السورية لإعادة تنظيم سوق الوقود وتوفير الإمدادات.
وبحسب أحدث بيانات رصدتها منصة الطاقة المتخصصة، وبموجب الزيادة الجديدة جاءت أسعار الوقود في سوريا على النحو الآتي:
- سعر لتر بنزين 90 نحو 185 ليرة سورية.
- سعر لتر بنزين 95 إلى 195 ليرة سورية.
وارتفع سعر بنزين 90 بنحو 86.8% مقارنة بمستواه في فبراير/شباط 2026، في حين سجّل بنزين 95 زيادة بنحو 83.9% خلال المدة نفسها.
*(الدولار الأميركي = 122 ليرة جديدة = 12,200 ليرة قديمة)
وعملت سوريا خلال الأشهر الماضية على تعزيز إمدادات الوقود المستورد، ومن بينها وصول شحنة بنزين بلغت نحو 37 ألفًا و646 طنًا متريًا إلى ميناء بانياس في يوليو/تموز الماضي.
وتضع الأزمة الحالية منظومة توزيع الوقود أمام اختبار يتجاوز توفير الكميات إلى ضمان جودة البنزين منذ دخوله سلسلة الإمداد حتى وصوله إلى خزانات المركبات، في انتظار أن تكشف التحقيقات مصدر المواد غير المطابقة والمسؤولين عن تداولها.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تغطية خاصة للحرب على إيران وتأثيراتها في أسواق الطاقة





