أسواق الكهرباء الأوروبية تترقب تقلبات نهاية العام.. إمدادات مضطربة وأسعار مرتفعة (تقرير)
نوار صبح

- • أسواق الغاز الأوروبية تواجه تقلبات متزايدة في الربع الرابع
- • الطلب الآسيوي المتزايد على الغاز المسال قد يُحدّ من أيّ انخفاض في الأسعار
- • الأسعار قد ترتفع إّا تحققت مخاطر الغاز أو الجفاف
- • اعتدال الطقس في الربع الرابع وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض
تترقب أسواق الكهرباء الأوروبية تقلبات الربع الرابع وسط اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى جانب التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وحسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتجه أسواق الغاز الشتوية نحو موسم التدفئة وسط حالة غير مسبوقة من الغموض، إذ ما يزال مضيق هرمز مغلقًا إلى حدٍّ كبير، مع بقاء مستويات التخزين في الاتحاد الأوروبي عند أدنى مستوياتها منذ عقد من الزمن.
وتتجه أسواق الكهرباء الأوروبية نحو الربع الرابع وسط أسعار مرتفعة وتقلبات شديدة، حيث تؤدي صدمات أسعار الغاز المستمرة، وتأثير الجفاف في الطاقة الكهرومائية، ومحدودية القدرة النووية إلى تضييق نطاق الإمدادات في جميع أنحاء القارة، وذلك بحسب ما أفاد محللون لوكالة "مونتل".
وتستعرض الفقرات التالية توقعات أسواق الكهرباء الأوروبية في الربع الرابع، حيث يعرض التقرير توقعات المحللين للأسعار والمخاطر الرئيسة المتعلقة بالطقس والإمدادات والعوامل الجيوسياسية التي تؤثّر في أسواق الكهرباء والغاز والكربون.
أسواق الغاز الأوروبية
تواجه الأسواق الأوروبية تقلبات متزايدة في الربع الرابع؛ إذ إن مستويات تخزين الغاز المنخفضة للغاية، ومحدودية الإمدادات البديلة، والتوترات في الشرق الأوسط تجعل الأسعار عرضة للتأثر بموجات البرد واضطرابات تدفقات الغاز المسال والغاز عبر خطوط الأنابيب، بحسب تقرير نشرته منصة "مونتل نيوز."
وتبلغ نسبة امتلاء مخزونات الاتحاد الأوروبي نحو 67%، وهي النسبة الأضعف لهذا الموسم منذ بدء تسجيل البيانات لدى رابطة "البنية التحتية للغاز في أوروبا" (Gas Infrastructure Europe) في عام 2011.
وقد يشهد شهرا نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول المقبلين ارتفاعات كبيرة في الأسعار، في حين يُعدّ شهرا يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط المقبلين الأكثر خطورة.
وتحتاج أوروبا إلى ما يقرب من 5.1 مليار متر مكعب (أي ما يعادل نحو 53 شحنة من الغاز المسال) لرفع مستوى التخزين إلى 73%، وإلى أسعار تتجاوز 70 يورو (79.62 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة للحفاظ على توجيه الشحنات إلى حوض المحيط الأطلسي.
ومن شأن الطقس الأكثر دفئًا أو زيادة الإمدادات من الخليج العربي والولايات المتحدة أن يخفّفا من حدّة الضغوط.
(اليورو = 1.14 دولارًا أميركيًا)
ألمانيا: أسعار الكهرباء قد تصل إلى أعلى مستوياتها في عام 2022
أظهر استطلاع أجرته شركة "مونتل" أن متوسط سعر الكهرباء في ألمانيا للعقود الآجلة ليوم واحد قد يصل إلى 151.83 يورو/ميغاواط/ساعة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل و163.41 يورو/ميغاواط/ساعة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وستكون هذه أعلى أسعار شهرية للعقود الآجلة منذ ديسمبر/كانون الأول 2022، وهي أقل بقليل من أسعار العقود الآجلة الحالية.
بدوره، يُبقي انخفاض مخزونات الغاز ومخاوف إمدادات الغاز المسال المرتبطة بمضيق هرمز الغازَ العاملَ الرئيس في تحديد الأسعار، ويُسهم ضعف الطاقة النووية الفرنسية، وانخفاض الطاقة الكهرومائية في جبال الألب، وقيود الشحن في نهر الراين في زيادة الأسعار.
وقد يُسهم تأثير ظاهرة إل نينيو القوية في خفض درجات الحرارة وزيادة هطول الأمطار، لكن الطلب الآسيوي المتزايد على الغاز المسال قد يُحدّ من أيّ انخفاض في الأسعار.
دول الشمال الأوروبي: من المرجّح أن تتضاعف أسعار الكهرباء الفورية بسبب انخفاض العرض
قد تتضاعف أسعار الكهرباء الفورية في دول الشمال الأوروبي على الأقل على أساس سنوي في الربع الأخير من العام، لتصل إلى نحو 90-122 يورو/ميغاواط/ساعة، وذلك نتيجةً لمحدودية الطاقة الكهرومائية، وضعف الطاقة النووية، وارتفاع تكاليف استيراد الغاز التي تُؤدي إلى تضييق المعروض.
وتواجه النرويج عجزًا هيدرولوجيًا قدره 16.4 تيراواط/ساعة (16.7 تيراواط/ساعة في جميع أنحاء منطقة الشمال الأوروبي)، ويبلغ إنتاج الطاقة النووية نحو 48% من إجمالي القدرة، مع توقُّف 5 من أصل 11 مفاعلًا عن العمل، ما يجعل الأسعار شديدة التأثر بالأحوال الجوية.
ويتوقع المحللون أن تتراوح أسعار الكهرباء في الربع الأخير من العام بين 70 و180 يورو/ميغاواط/ساعة، بالإضافة إلى علاوة مخاطر إضافية تتراوح بين 20 و30 يورو/ميغاواط/ساعة في حال انخفاض أسعار الغاز.

المملكة المتحدة: من المتوقع ارتفاع أسعار الكهرباء بسبب نقص الغاز
قد ترتفع أسعار الكهرباء في المملكة المتحدة أكثر في الربع الأخير من العام، حيث دفع نقص الغاز المستمر، الناجم عن حرب إيران، العقود الآجلة للغاز المسال إلى ما فوق 200 بنس/تيراواط/ساعة حتى عام 2027.
وبلغ سعر الكهرباء الأساسي الفوري مؤخرًا أعلى مستوى له في 20 شهرًا قرب 175 جنيهًا إسترلينيًا (231.45 دولارًا أميركيًا)/ميغاواط/ساعة، مع انخفاض المخزونات الأوروبية ومخاطر قنوات الإمداد التي تحدّ من الانخفاض.
وقد يؤدي خريف معتدل أو تدفقات قوية للغاز المسال إلى تخفيف الضغط، لكن موجة برد أو المزيد من الاضطرابات، التي قد تدفع أسعار الغاز إلى ما فوق 300 بنس/لكل وحدة حرارة بريطانية، ستدفع سعر الكهرباء إلى مستويات أعلى بشكل ملحوظ.
إسبانيا: ارتفاع أسعار الكهرباء الفورية قد يقفز بنسبة 50% مدفوعًا بارتفاع أسعار الغاز
قد ترتفع أسعار الكهرباء في إسبانيا بنحو النصف، لتصل إلى نحو 200 يورو/ميغاواط/ساعة في ديسمبر/كانون الأول إذا وصلت عروض الغاز إلى 250 يورو/ميغاواط/ساعة، وكان إنتاج الطاقة الشمسية ضعيفًا خلال فصل الشتاء.
وقد يرتفع عقد الربع الرابع إلى 180-200 يورو/ميغاواط/ساعة إذا ارتفع سعر الغاز إلى نحو 100 يورو/ميغاواط/ساعة بحلول يناير/كانون الثاني.
ولن تنخفض الأسعار عن 200 يورو/ميغاواط/ساعة إلّا في حال وجود فائض من مصادر الطاقة المتجددة في 20% من ساعات التشغيل.
ويُضيف انخفاض مخزون الغاز في ألمانيا وزخم الشراء مخاطر ارتفاع الأسعار.
جنوب شرق أوروبا: ارتفاع أسعار الكهرباء في الربع الرابع قد يصل إلى 66% مدفوعًا بالغاز والجفاف
قد تقفز أسعار الكهرباء في جنوب شرق أوروبا بنسبة تصل إلى 66% على أساس سنوي في الربع الرابع، لتتجاوز 200 يورو/ميغاواط/ساعة، حيث يؤدي تقلُّب أسعار الغاز وضعف منسوب المياه إلى ضغط كبير على الإمدادات.
وستعتمد النتائج على درجات الحرارة وهطول الأمطار في الخريف، بحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وقد يؤدي انخفاض درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين تحت المعدل الطبيعي أو انقطاعات استثنائية في المحطات النووية إلى ارتفاع حادّ في أسعار الكهرباء الفورية والعقود الآجلة قصيرة الأجل.
وتبلغ الطاقة النووية المتاحة إقليميًا نحو 4.2 غيغاواط (70% من قدرتها) نظرًا لتوقُّف بعض المحطات عن العمل أو خضوعها للصيانة، وما يزال مؤشر الغاز الهولندي تي تي إف (TTF) (المقياس الرئيس للأسعار في أوروبا) مرتفعًا، ويُبقي انخفاض المخزون على احتمال ارتفاعه.
في 18 أغسطس/آب 2026، أُغرِقَت سفن في نهر الدانوب في محاولة لرفع منسوب المياه بالقرب من محطة باكس النووية في المجر.

إيطاليا: انخفاض محتمل في أسعار الكهرباء مع انحسار الحرارة
قد ينخفض سعر عقد الكهرباء الإيطالي للربع الرابع بنحو 10%، ليصل إلى نحو 200 يورو/ميغاواط/ساعة عند التسليم مع انحسار حرارة الصيف.
وما يزال الغاز يهيمن على السوق، مع وجود علاوة مخاطر شتوية ضمن منحنى العقود الآجلة.
وتعني التوترات الجيوسياسية -ولا سيما تدفقات المياه عبر مضيق هرمز- إلى جانب انخفاض مستويات المخزونات بنحو 30% عن المتوسط، وانخفاض احتياطيات المياه في جبال الألب عن المعدل الطبيعي، أن الأسعار قد ترتفع إذا تحققت مخاطر الغاز أو الجفاف.
من ناحية ثانية، قد يدفع اعتدال الطقس في الربع الرابع وارتفاع إنتاج الطاقة المتجددة الأسعار إلى الانخفاض.
فرنسا: خريف دافئ يُخفف من حدّة ارتفاع أسعار الكهرباء
يبدو أن أسعار الكهرباء الفرنسية للربع الرابع ستتعرض لضغوط نزولية، حيث تشير التوقعات إلى خريف أكثر دفئًا من المعتاد عمومًا.
وتشير نماذج شركة كبلر إلى أن سعر التسليم للربع الرابع سيتراوح بين 135 و150 يورو/ميغاواط/ساعة، وتُظهر العقود الآجلة في بورصة أوروبا للكهرباء (EEX) سعر 147.50 يورو/ميغاواط/ساعة لشهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، و159 يورو/ميغاواط/ساعة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، و150 يورو/ميغاواط/ساعة لشهر ديسمبر/كانون الأول المقبل.
من ناحيتها، تتوقع مجموعة بورصة لندن (LSEG) أن تتراوح أسعار الغاز خلال فصل الشتاء حول 80% من التكلفة الحدّية قصيرة الأجل لمحطات توليد الكهرباء بالغاز، أي ما بين 148 و182 يورو/ميغاواط/ساعة.
ويُحدّ تراجع الأسعار بشكل كبير من انخفاض توافر الطاقة النووية، وانخفاض احتياطيات الطاقة الكهرومائية عن المعدل الطبيعي بعد صيف جاف، وتقلُّب أسعار الغاز، وقد ترتفع الأسعار فجأة مع موجات البرد أو صدمات الغاز، ما يجعل الربع الأخير من العام عرضةً لمخاطر الطقس والإمدادات.
إصلاح نظام تداول الانبعاثات يدعم الأسعار
من المتوقع أن يُتداول سعر الكربون القياسي في أوروبا، المقرر في 26 ديسمبر/كانون الأول المقبل، في منتصف نطاق 80 يورو/طن خلال الربع الأخير من العام، حيث تُبقي المحادثات المكثّفة بشأن إصلاح نظام تداول الانبعاثات، ومسارات التحول في أنواع الوقود، وارتفاع مراكز المستثمرين، على التفاؤل السائد.
وتعمل صناديق الاستثمار على إعادة بناء مراكزها الطويلة الصافية، ما يزيد من مخاطر ارتفاع الأسعار في نهاية العام.
وفي الوقت نفسه، تُقدّم العوامل الأساسية، ولا سيما القدرة التنافسية للفحم مقابل الغاز، والتحوط من الطلب من قطاع الكهرباء، دعمًا إضافيًا.
ويُعدّ الشتاء المعتدل أو ظاهرة النينيو القوية من أبرز المخاطر التي قد تؤدي إلى انخفاض الأسعار.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح في ألمانيا تقلب المعادلة بأسواق الكهرباء الأوروبية.. ما القصة؟
- أسواق الكهرباء الأوروبية تلتقط أنفاسها من أزمة الحرب الأوكرانية (تقرير)
- أسعار الكهرباء في الأسواق الأوروبية تتراجع بأول أسبوع من مايو
اقرأ أيضًا..
- واردات العراق من البنزين في 8 أشهر.. دولة عربية توفّر 80%
- 4 مقترحات لخطوط أنابيب الغاز لن ترى النور.. بعد قرار قطر
- مصافي النفط في الدول العربية (ملف خاص)
- تطورات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية (ملف خاص)
المصدر:





