رئيسيةتقارير الغازغاز

توقعات باستمرار نقص الغاز عالميًا إلى صيف 2027

رنا القاضي

تتزايد التوقعات باستمرار أزمة نقص الغاز عالميًا إلى ما بعد فصل الشتاء المقبل، مع امتداد تداعيات حرب إيران إلى أسواق الطاقة وتعطُّل جانب من الصادرات الخليجية، ما يزيد الضغوط على الإمدادات والأسعار.

وتشير تطورات السوق، التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، إلى تحول ملحوظ في توقعات المتعاملين، إذ باتت منحنيات العقود الآجلة تعكس استمرار شح إمدادات الغاز وارتفاع المخاطر حتى صيف 2027.

وتواجه السوق العالمية ضغوطًا متزامنة مع اضطراب صادرات الغاز المسال من قطر والإمارات، في وقت تتنافس فيه أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة، وسط مساعي الدول الأوروبية لإعادة ملء مخزوناتها قبل حلول الشتاء.

ويزيد من حالة عدم اليقين استمرار الغموض بشأن المدة التي ستستغرقها اضطرابات الإمدادات، إلى جانب استعداد أوروبا لوقف واردات الغاز المسال الروسي بموجب العقود طويلة الأجل بدايةً من يناير/كانون الثاني 2027.

أزمة نقص الغاز

قال الأمين العام للاتحاد الدولي للغاز، مينيلاوس يدريوس، إن الأسواق تأخذ في الحسبان بصورة متزايدة استمرار أزمة نقص إمدادات الغاز لما بعد فصل الشتاء، مع تأثير حرب إيران في صادرات الغاز المسال من الخليج.

وتشير منحنيات العقود الآجلة إلى توقع المتعاملين استمرار ارتفاع الأسعار والمخاطر المحيطة بالإمدادات حتى الصيف المقبل، قبل أن تبدأ التراجع، في تحول عن توقعات سادت قبل أشهر بانخفاض الأسعار عقب انتهاء الشتاء.

وقال يدريوس إن السوق تشير حاليًا إلى توقع استمرار الصراع مدة أطول، لافتًا إلى وجود بعض التراجع في الطلب على المدى القصير، في حين يبقى التساؤل قائمًا بشأن مدى تعافيه بعد استقرار الأوضاع أو استمرار آثار طويلة الأجل مرتبطة بالسياسات.

وتختلف الأزمة الحالية عن أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية-الأوكرانية في 2022، وفق الأمين العام للاتحاد، نظرًا إلى امتداد تأثير الاضطرابات الراهنة إلى عدة مناطق في الوقت نفسه.

نقص الغاز عالميًا
السفينة "نبتون" في محطة عائمة لاستيراد الغاز المسال بألمانيا - الصورة من رويترز

صادرات الغاز المسال من الخليج

تتركز صادرات الغاز المسال من الخليج العابرة لمضيق هرمز في قطر والإمارات، لكن بفارق كبير في الحجم بين الدولتَيْن، ما يجعل تطورات الإمدادات القطرية ذات تأثير أكبر في توازن السوق العالمية.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية للغاز المسال في قطر نحو 77 مليون طن سنويًا، في حين تبلغ طاقة مرافق تصدير الغاز المسال القائمة في الإمارات نحو 5.9 مليون طن سنويًا.

وتعرّضت تدفقات الغاز المسال من المنطقة لضغوط منذ اندلاع الحرب، إذ أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية تراجع تحميلات الغاز المسال من قطر والإمارات بنحو 35 مليار متر مكعب على أساس سنوي خلال المدة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2026.

وعوّض ارتفاع إنتاج الغاز المسال من أميركا الشمالية وأفريقيا ومناطق أخرى نحو ثلاثة أرباع النقص، ما حدّ من تراجع الإنتاج العالمي للغاز المسال خلال تلك المدة.

وتظل قطر صاحبة الثقل الأكبر في الأزمة، في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بعودة كامل قدراتها إلى السوق، وهو ما يفسّر جانبًا من استمرار علاوة المخاطر على أسعار الغاز وتوقعات بقاء الإمدادات محدودة لفترة أطول.

وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة حجم التراجع الذي شهدته صادرات قطر من الغاز المسال منذ اندلاع الحرب، كما يظهر في الرسم البياني الآتي:

نقص الغاز عالميًا

مخزونات الغاز في أوروبا

تزيد حاجة أوروبا إلى إعادة ملء مخزوناتها من حدة المنافسة على شحنات الغاز المسال، إذ بدأت الأسواق الأوروبية تقديم أسعار أعلى لجذب الشحنات التي تتنافس عليها مع المشترين في آسيا.

وقال يدريوس إن أوروبا بدأت تتفوق على آسيا في المزايدة على الإمدادات بسبب حاجتها إلى إعادة بناء مخزوناتها، وهو ما قد يُعيد توجيه جزء من الشحنات المتاحة عالميًا نحو القارة.

وتتزامن المنافسة على الشحنات مع عامل ضغط إضافي ينتظر السوق في 2027، بعدما أقر الاتحاد الأوروبي خطة ملزمة للتخلص التدريجي من واردات الغاز الروسي.

وبموجب القواعد الأوروبية، بدأ حظر واردات الغاز المسال الروسي المرتبطة بالعقود قصيرة الأجل في 25 أبريل/نيسان 2026، في حين يسري الحظر على العقود طويلة الأجل بدءًا من 1 يناير/كانون الثاني 2027.

ولا يعني الحظر بالضرورة خروج جميع الكميات الروسية من السوق العالمية، إذ يمكن أن تجد الشحنات التي كانت تتجه إلى أوروبا مشترين في أسواق أخرى، لكن إعادة توجيه التدفقات تضيف مزيدًا من عدم اليقين إلى سوق تعاني مخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.

ويضع تزامن هذه العوامل سوق الغاز أمام أشهر حاسمة، مع ارتباط مسار نقص الغاز عالميًا بمدة اضطرابات الإمدادات الخليجية، وقدرة أوروبا على إعادة بناء مخزوناتها، ومدى توافر شحنات بديلة لتلبية الطلب الأوروبي والآسيوي خلال شتاء 2026-2027 وما بعده.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق