أرخص أسعار البنزين عالميًا.. حرب إيران تبدّل مراكز 10 دول (مسح)
أحمد بدر

أعادت التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط رسم خريطة أرخص أسعار البنزين عالميًا، مع دخول أسواق الوقود مرحلة جديدة تحت ضغط الحرب في إيران، واضطراب حركة الشحن، وارتفاع تكلفة الإمدادات النفطية في عدد من الدول.
وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن قائمة أرخص الأسعار شهدت تغيرًا لافتًا، بعدما رفعت إيران سعر الشريحة الثالثة من البنزين، ما دفعها إلى التراجع في ترتيب الدول الأرخص.
وتكشف المقارنة عن أن الدعم الحكومي والإنتاج المحلي والسياسات الضريبية ما تزال عوامل رئيسة في تحديد أسعار البنزين، رغم تعرّض الأسواق العالمية لموجة من التقلبات المرتبطة بالحرب واضطراب إمدادات النفط والمنتجات المكررة.
وتستند البيانات الواردة في هذا المسح إلى رصد أرخص أسعار البنزين عالميًا حتى يوم 5 سبتمبر/أيلول 2026، مع تحديث ترتيب إيران وفق السعر الجديد البالغ 0.40 دولارًا للتر، بما يعكس أثر القرار الأخير في خريطة الأسعار العالمية.
ترتيب الدول في قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا
شهدت قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا تحركات محدودة في معظم الدول المنتجة للنفط، في حين بقيت الأسعار منخفضة بفعل الدعم والضرائب المحدودة، رغم ارتفاع الخام عالميًا، إذ يبرز التغير الإيراني بوصفه التطور الأحدث المؤثر في ترتيب القائمة.
وتوضح المقارنة أن أسعار الوقود لا تتحرك بالضرورة مع أسعار النفط الخام بالوتيرة نفسها، إذ تتدخل الحكومات عبر الدعم والضرائب وتنظيم السوق، ما يفسّر استمرار الفوارق الكبيرة بين الدول حتى خلال الأزمات الجيوسياسية.
وتضم قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا، التي أعدّتها منصة الطاقة المتخصصة، وفق الرصد حتى 5 سبتمبر/أيلول، الدول الـ10 التالية:
- ليبيا: 0.02 دولارًا للتر.
- فنزويلا: 0.04 دولارًا للتر.
- أنغولا: 0.33 دولارًا للتر.
- الكويت: 0.34 دولارًا للتر.
- الجزائر: 0.35 دولارًا للتر.
- إيران: 0.40 دولارًا للتر.
- تركمانستان: 0.43 دولارًا للتر.
- مصر: 0.47 دولارًا للتر.
- قطر: 0.58 دولارًا للتر.
- بوليفيا: 0.58 دولارًا للتر.
وتشير القائمة إلى أن أرخص أسعار البنزين عالميًا ما تزال تتركز بدرجة كبيرة في الدول المنتجة للنفط، التي تعتمد سياسات دعم أو تسعير محلي تحدّ من انتقال الارتفاعات العالمية إلى المستهلكين، وإن كانت الحرب تختبر قدرة هذه السياسات على الاستمرار.

ويكشف دخول إيران عند مستوى 0.40 دولارًا للتر عن تحول واضح في ترتيبها؛ إذ كانت الأسعار السابقة تضعها في المرتبة الثانية، أي في صدارة القائمة العالمية، قبل تطبيق السعر الجديد على الاستهلاك الذي يتجاوز الحصص المدعومة.
وتُظهر بيانات الأسعار العالمية أن فروق التسعير بين الدول لا ترتبط فقط بتكلفة إنتاج النفط، وإنما تشمل الضرائب والدعم وسعر الصرف وآليات التسعير المحلية، وهي عوامل تمنح بعض الدول قدرة أكبر على امتصاص صدمات الأسواق الخارجية.
أسعار البنزين في إيران
تحرك مركز إيران في قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا، من المركز الثاني إلى السادس، مع بدء تطبيق سعر ثالث على الاستهلاك المرتفع، في وقت تواجه فيه سوق الوقود ضغوطًا متزايدة بسبب الحرب والعقوبات وارتفاع الطلب، ما يدفع الحكومة إلى إعادة ضبط منظومة الدعم.
وبحسب بيانات رسمية حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة، بدأ تطبيق السعر الجديد بدءًا من الثلاثاء 8 سبتمبر/أيلول 2026 على المستهلكين الذين يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهريًا، مع إبقاء الشريحتَيْن الأولى والثانية دون تغيير.
وتبقى أرخص أسعار البنزين عالميًا في إيران مرتبطة بنظام الحصص المدعومة؛ إذ يحصل المستهلك على أول 60 لترًا بسعر 15 ألف ريال إيراني (1.1 سنتًا) للتر، ثم 50 لترًا إضافية بسعر 30 ألف ريال (2.2 سنتًا)، قبل الانتقال إلى التسعيرة الجديدة.

وبعد تجاوز الحصتَيْن، يصل سعر البنزين إلى 100 ألف ريال إيراني (7.3 سنتًا أميركيًا) للتر، وذلك وفق سعر الصرف الموجود في البيانات المقدمة، وهو ما يمثّل قفزة كبيرة مقارنة بالتسعيرات المدعومة السابقة.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني إن الزيادة لن تمس المستهلكين الذين لا يتجاوز استهلاكهم 110 لترات شهريًا، موضحة أن القرار يأتي في ظل الظروف الحالية والضغوط المتزايدة على سوق الوقود.
وتواجه إيران فجوة متنامية بين الإنتاج والاستهلاك؛ فقد بلغ متوسط استهلاك البنزين خلال أول 5 أشهر من السنة الإيرانية نحو 132 مليون لتر يوميًا، مقابل إنتاج محلي يقارب 122 مليون لتر يوميًا، بحسب أحدث البيانات العالمية.
وتزداد الضغوط مع استمرار الحرب وتداعياتها على المنشآت النفطية وسلاسل الإمداد والتكرير، إذ أصبحت قدرة المصافي على تأمين احتياجات السوق المحلية أكثر حساسية للاضطرابات، بالتزامن مع ارتفاع الطلب وتراجع هامش المناورة أمام منظومة الدعم.
أثر حرب إيران في أسعار النفط والبنزين
تكشف قائمة أرخص أسعار البنزين عالميًا عن تجدد المخاوف العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 98 دولارًا للبرميل من خام برنت، واتجاهها بخطوات ثابتة نحو حاجز الـ100 دولار، بما يهدد إمكانات الدول المستوردة.
وتصاعدت مخاطر تحول الحرب إلى مواجهة أطول، بعدما هدّدت إيران بالرد على أي هجمات أميركية جديدة ضد أصولها، محذرة من أن البنية التحتية للطاقة في الخليج قد تصبح هدفًا للتصعيد، وفق تقارير حديثة.
وشهدت الأسواق خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا إضافيًا، بعدما استهدفت القوات الأميركية 3 ناقلات نفط إيرانية، من بينها ناقلة قرب جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيس، في تطور يرفع مخاطر اضطراب تجارة الطاقة.
كما تباطأت حركة الشحن عبر مضيق هرمز مع تصاعد التهديدات، ما عزّز علاوة المخاطر في أسعار الخام والمنتجات النفطية، ورفع احتمالات استمرار القيود على تدفقات الطاقة من منطقة الخليج خلال الأشهر المقبلة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ورفعت غولدمان ساكس توقعاتها لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بمقدار 5 دولارات إلى 85 و80 دولارًا للبرميل على التوالي في ديسمبر/كانون الأول 2026، وإلى 80 و75 دولارًا في 2027، مع استمرار اضطرابات الشحن.
وقال محللون إن التصعيد الأخير يزيد احتمالات مواجهة مطوّلة بين الولايات المتحدة وإيران، مع ترجيحات باستمرار تقييد إمدادات الخليج حتى نهاية 2026، مع عودة التدفقات إلى مستويات ما قبل الحرب خلال الربع الثاني من 2027 تقريبًا.
وتشير هذه التطورات إلى أن الحرب لا تضغط على أسعار الخام فقط، بل تمتد آثارها إلى المصافي والشحن، وتوافر المنتجات المكررة، مما قد يُعيد تشكيل خريطة أرخص أسعار البنزين عالميًا مرة أخرى، إذا طال أمد اضطرابات الإمدادات وارتفعت تكاليف الوقود.
موضوعات متعلقة..
- أرخص أسعار البنزين في أفريقيا خلال فبراير.. 5 دول عربية بالقائمة
- أسعار البنزين عالميًا في 2024.. 5 دول عربية بقائمة الأرخص (تقرير)
- أسعار البنزين في الولايات المتحدة تتجاوز 4 دولارات قبل عطلة عيد العمال
اقرأ أيضًا..
- أسواق الطاقة خلال حرب إيران.. 6 أشهر تحت وطأة اضطرابات هرمز (ملف خاص)
- حقول النفط والغاز في تركيا.. قطاع صاعد واحتياطيات متنامية (ملف خاص)
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
المصادر:
- قائمة أسعار البنزين العالمية من الأقل للأعلى، من "غلوبال بترول برايس".
- ارتفاع أسعار البنزين في إيران، من "إيران برس تي في".





