قطاع الطاقة في تركيا أمام مرحلة جديدة.. و10 توصيات لتسريع التحول
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

- الطلب على الكهرباء في تركيا ارتفع بمتوسط سنوي يقارب 5% بين عامي 2005 و2024
- نجاح قطاع الكهرباء يتطلب تعزيز قدرات الطاقة المتجددة بالتوازي مع شبكات النقل والتخزين
- الطاقة النووية قد تسهم بنحو 10% من قدرة توليد الكهرباء بعد تشغيل محطة أكويو
- الموقع الجغرافي يمنح تركيا دورًا مهمًا في أسواق الطاقة الإقليمية
يمر قطاع الطاقة في تركيا بمرحلة محورية، وسط النمو الاقتصادي والسكاني وما يرافقه من ارتفاع الطلب على الكهرباء، إلى جانب الاتجاه نحو تعزيز الموارد المحلية للحد من أثر تقلبات أسواق الوقود.
وتكشف مراجعة لوكالة الطاقة الدولية لسياسات الطاقة في تركيا لعام 2026 عن امتلاك البلاد أسسًا قوية للمرحلة المقبلة، بفضل التوسع في الطاقة المتجددة، وتطوير البنية التحتية، وزيادة إنتاج الغاز المحلي، فضلًا عن تعزيز الروابط مع أسواق الطاقة الإقليمية.
وحاليًا، يتجه قطاع الطاقة في تركيا إلى إعادة تشكيل مزيج الكهرباء عبر التوسع في الطاقة الشمسية والرياح، إلى جانب الطاقة النووية.
وتستهدف الخطة الوطنية للطاقة رفع حصة المصادر المتجددة من مزيج الكهرباء بحلول 2035، ما يجعل تطوير الشبكات والتخزين والمرونة عنصرًا حاسمًا لنجاح هذا التحول، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.
بالإضافة إلى ذلك، يعزز موقع تركيا من ثقلها في أسواق الطاقة الإقليمية، كونها حلقة وصل بين أوروبا والشرق الأوسط ومنطقة بحر قزوين.
اتجاهات قطاع الطاقة في تركيا
يمثل ارتفاع الطلب على الكهرباء أحد أبرز التحديات أمام قطاع الطاقة في تركيا خلال العقد المقبل.
فقد نما الطلب على الكهرباء بمتوسط يقارب 5% سنويًا بين عامي 2005 و2024، وهو أسرع معدل بين الدول الأعضاء في وكالة الطاقة، وتشير التوقعات إلى استمرار ارتفاع الطلب حتى عام 2035.
وشكلت الطاقة المتجددة 43% من مزيج توليد الكهرباء خلال 2025، وتستهدف الخطة الوطنية رفع حصتها إلى 55% بحلول 2035.
ومن المتوقع أن تتضاعف قدرة الطاقة الشمسية 4 مرات بين عامي 2024 و2035، كما ستتضاعف قدرة طاقة الرياح 3 مرات خلال المدة نفسها.
في الوقت نفسه، تستعد الطاقة النووية لتصبح مكونًا جديدًا في مزيج الكهرباء، إذ يُتوقع أن تمثل 10% من القدرة بعد التشغيل الكامل لمحطة أكويو، إلى جانب بحث إمكانات المفاعلات المعيارية الصغيرة لتوفير حلول مرنة للقطاعات الصناعية التي يصعب خفض انبعاثاتها.
وفي قطاع الغاز، يمثل تطوير حقل صقاريا في البحر الأسود خطوة مهمة لتقليل الاعتماد على الواردات.
وعند وصول الحقل إلى طاقته الإنتاجية الكاملة، يُتوقع أن ينتج 16.5 مليار متر مكعب سنويًا، بما يعادل أكثر من ربع استهلاك تركيا من الغاز في 2024.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج تركيا من الغاز خلال النصف الأول 2026:

بالإضافة إلى ذلك، ما زال الفحم عنصرًا رئيسًا بقطاع الطاقة في تركيا، إذ وفّر نحو ربع إجمالي إمدادات الطاقة في 2024، وأكثر من ثلث توليد الكهرباء.
كما استهلكت تركيا نحو 120 مليون طن في 2025، لتصبح أكبر مستهلك للفحم في أوروبا، وفق البيانات المتاحة لدى وحدة أبحاث الطاقة.
وترى وكالة الطاقة الدولية أن استمرار الاعتماد على الفحم يُنذر بارتفاع الانبعاثات وتزايد التكاليف المالية، في حين قد يساعد وضع إطار سياسي للتخلص منه في إدارة هذه المخاطر.
مسار تحول قطاع الطاقة في تركيا
يستند إصلاح قطاع الطاقة في تركيا وسياسات المناخ إلى إطار متكامل يجمع بين الرؤية طويلة الأجل وأدوات التنفيذ قصيرة الأجل، وفقًا لتقرير وكالة الطاقة.
فقد حددت خطة الطاقة الوطنية الأولى -المعتمدة في 2022- أهدافًا تمتد حتى 2035، بالتوازي مع خطة التنمية الـ12 (2024-2028) والخطة الإستراتيجية لوزارة الطاقة (2024-2028) وخطة العمل الثانية لكفاءة الطاقة (2024-2030).
بالإضافة إلى ذلك، أقرّت تركيا أول قانون للمناخ في يوليو/تموز 2025، الذي حول التزاماتها وهدف تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2053 إلى تشريعات محلية، وفتح الطريق أمام إنشاء نظام وطني لتداول الانبعاثات.
ومع استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء، تبرز أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى ضمان تسعير شفاف قائم على آليات السوق، ودعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتشجيع الاستثمار وتحسين الكفاءة، دون الإضرار بالأهداف الاجتماعية.
إلى جانب ذلك، يتطلب ارتفاع حصة مصادر الطاقة المتجددة ذات الطبيعة المتقطعة تعزيز شبكات النقل والتوزيع والمحطات الفرعية وبطاريات التخزين، إلى جانب حلول الاستجابة للطلب والرقمنة والربط الإقليمي.
ورغم إطلاق تركيا إستراتيجيات وبرامج لتحسين كفاءة المباني والصناعة والأجهزة، فإن هناك إمكانات ما تزال غير مستغلة بسبب محدودية التمويل وفجوات التنفيذ والوعي.
أما قطاع النقل فيستهلك نحو 30% من إجمالي استهلاك الطاقة النهائي في تركيا، ويعتمد على المنتجات النفطية، لكن البلاد تعمل على دعم السيارات الكهربائية وتوسيع البنية التحتية للشحن وتشجيع النقل العام والسكك الحديدية والنقل البحري.
وبالنسبة إلى الصناعة، فتحتاج إلى الجمع بين كفاءة الطاقة وتسعير الكربون وتطوير البنية التحتية، خاصة مع الاتجاه نحو إنشاء نظام وطني لتداول الانبعاثات.

توصيات تدعم تحول قطاع الطاقة في تركيا
في هذا السياق، تطرح وكالة الطاقة مجموعة من التوصيات التي تمثل خريطة طريق لصانعي السياسات وأصحاب المصلحة، بهدف دعم تحول قطاع الطاقة في تركيا، وتشمل:
- تسريع تجديد المباني السكنية.
- تطوير سوق التدفئة والاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية.
- إصلاح سوق الطاقة عبر آلية تسعير شفافة قائمة على السوق.
- دعم توسع قطاع الطاقة النووية ووضع إطار للمفاعلات الصغيرة.
- ضمان انتقال عادل بعيدًا عن الفحم.
- تحسين قواعد ربط مشروعات الطاقة المتجددة بالشبكة.
- زيادة مرونة نظام الكهرباء وتوسيع المشاركة في السوق الفورية.
- الاستفادة من المناطق الصناعية المنظمة لتحسين كفاءة الطاقة.
- تطبيق نظام لتداول الانبعاثات مع ضريبة كربون مكملة.
- دمج سياسات أمن الطاقة والمناخ والتنافسية الصناعية.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الكهرباء في تركيا يحتاج إلى 80 مليار دولار استثمارات
- قدرة إنتاج الألواح الشمسية في تركيا تتفوق على 5 دول مجتمعة
اقرأ أيضًا..
- ملف الطاقة الشمسية في الدول العربية
- التقارير الدورية لوحدة أبحاث الطاقة
- قدرات مناجم الفحم المقرر إغلاقها عالميًا.. 10 دول تقود المشهد (إنفوغرافيك)
- دولة جديدة تنضم لقائمة مصدري الغاز المسال إلى مصر
المصدر:





