إيني الإيطالية تسعى لاسترداد مستحقاتها في فنزويلا بمشروع جديد
الولايات المتحدة تعمل على ضمان كل مكاسبها في كاركاس
حياة حسين

ظلّت مستحقات شركة إيني الإيطالية الكبيرة في فنزويلا محبوسة لسنوات طويلة؛ بسبب الصعوبات التي واجهها قطاع النفط والغاز في البلاد جراء العقوبات، لكن سيطرة واشنطن جزئيًا على القطاع قد تمنحها فرصة استرداد تلك المستحقات بمشروع جديد، وإمكانات التصدير.
وبعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفاقه مع حكومة كاركاس على السيطرة على حصة من نفطها، وقّعت الشركة الإيطالية الأربعاء 2 سبتمبر/أيلول 2026، اتفاقية مع شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة "بدفسا" (PDVSA)، لتطوير مشروع "جونين 5" العملاق للنفط الثقيل في منطقة أورينوكو بلت.
وفي اليوم التالي، أعلن مسؤول أميركي تأمين حصة بلاده في مشروع نفطي فنزويلي ضخم البالغة 35%، بحقوق شراء حصة إضافية "دون إلزام"، لضمان عدم خفض تلك الحصة خلال تطوير المشروع الذي يستغرق سنوات، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ولا تزال الإجراءات الأميركية في فنزويلا تثير الشكوك حول قانونيتها، خاصة أن تفاصيل الاتفاقات تظهر تعاملها مع كاركاس بوصفها دولة تابعة منذ الهجوم عليها في يناير/كانون الثاني الماضي، وخطف رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، وإجراء محاكمة لهما في الولايات المتحدة.
غير أنه من الواضح أنه لم تعد لدى إيني الإيطالية بدائل لاسترداد مستحقاتها من الشركة الحكومية، سوى الانخراط في مشروعات جديدة في البلاد.
بقاء إيني الإيطالية في فنزويلا يؤتي ثماره أخيرًا
قال محللون، أمس الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، إن إيني الإيطالية عززت فرصة استرداد أكثر من 2.3 مليار دولار مستحقة لها في فنزويلا، بعد توقيع اتفاقية مشروع نفطي جديد في البلاد، حسبما ذكرت وكالة رويترز.
وتراكمت مستحقات إيني الإيطالية في فنزويلا، خلال مدة عملها في الدولة الأميركية الجنوبية، التي تقارب 3 عقود، من خلال شركة "بدفسا" الحكومية.
ووفق المحللين، فإن تحركات واشنطن في فنزويلا منذ بداية العام الجاري (2026)، والتي كان أحدثها اتفاقات السيطرة وتطوير مشروعات نفطية، واجهت إيني خيارًا صعبًا، هو "تعزيز التزامها تجاه البلاد أو المخاطرة بتدهور فرصها في استرداد مستحقاتها في ظل سعي الولايات المتحدة لإعادة هيكلة الديون القديمة".
واختارت إيني الإيطالية البقاء في فنزويلا، رغم الاضطرابات السياسية والانهيار الاقتصادي والعقوبات الأميركية، "ومن الواضح أن هذا البقاء بدأ يؤتي ثماره أخيرًا بتوقيع اتفاق مشروع جونين 5"، وفق المحللين.
وعبّرت عن تلك الرؤية متحدثة باسم إيني، قائلة: "ستوفر هذه الاتفاقية فرصًا إضافية لخلق قيمة مضافة للبلاد، ولتحصيل مستحقات الشركة في فنزويلا تدريجيًا".
وتخطط الشركتان (إيني وبدفسا) لاستثمار 1.5 مليار دولار سنويًا في المشروع الفنزويلي، الذي يبلغ إنتاجه حاليًا 12 ألف برميل يوميًا، مع توقعات بزيادته إلى 400 ألف برميل يوميًا بحلول 2030.
وتحوّل اتفاقية المشروع حصة إيني في جونين 5 إلى اتفاقية تقاسم إنتاج لمدة 25 عامًا، وتتولّى الشركة إدارة الحقل.
وقالت مذكرة بحثية لبنك باركليز: "نرى في هذه الاتفاقية فرصة لزيادة الإنتاج مستقبلًا وتحصيل المستحقات الحالية للشركة".

أسباب تراكم المستحقات
كانت العقوبات الأميركية سببًا رئيسًا في تراكم مستحقات إيني الإيطالية غير المحصّلة في فنزويلا، إذ واصلت الشركة تشغيل مشروع غاز بيرلا البحري، حتى بعد أن أوقفت العقوبات مدفوعات كاركاس، ما أسهم في زيادة ديون "بدفسا"، واضطرت الشركة إلى توجيه كل الإنتاج إلى السوق المحلية.
غير أنه خلال شهر مارس/آذار الماضي، فُتح باب جديد أمام الشركة لتصدير الغاز الفنزويلي.
وقال رئيس شركة "نوميسما إنرجيا" للاستشارات في مجال الطاقة دافيد تاباريلي: "تستطيع المشروعات التي كانت مُعرّضة لخطر التجميد أن تُسهم الآن في إيني وتُساعد في دعم نمو إنتاجها".
ولدى إيني في فنزويلا أيضًا حصة في حقل "كوروكورو" النفطي البحري. وتوقف الإنتاج في "كوروكورو" عام 2019، بسبب العقوبات الأميركية -أيضًا- المفروضة على شركة "بدفسا"، الذي لم ترد أي أنباء حتى الآن عن أي تغييرات فيه.
ويبلغ إنتاج إيني الإيطالية في فنزويلا حاليًا نحو 64 ألف برميل نفط مكافئ يوميًا، وتوقّعت مصادر في قطاع الطاقة أن يزيد إلى مليون برميل نفط مكافئ يوميًا، لكنهم لم يحددوا موعدًا لذلك.
في الوقت نفسه، تعمل واشنطن على الحصول على كل الضمانات في نفط فنزويلا؛ إذ قال مسؤول أميركي لوكالة رويترز (في تقرير منفصل)، إن بلاده عدّلت في هيكلة حصتها البالغة 35% بمشروع نفطي فنزويلي؛ لحمايتها من التخفيض عند أي زيادة لرأس المال.
وأوضح المسؤول، الذي اشترط عدم ذكر اسمه، أن هذا الترتيب يمنح الولايات المتحدة الحق في الحصول على أرباح قبل تفعيل الضمانات، وكل مزايا بوصفها مالك لحصص في المشروع.
وأكد أنه يحفظ لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حق الشراء الأول لإنتاج النفط من المشروع، ويمكن شراء 20% من الإنتاج بسعر يعكس تكلفة إنتاج الشركة، وليس أسعار السوق، في حين يُشترى الباقي بأسعار السوق.
موضوعات متعلقة..
- أميركا تسعى لخنق حكومة فنزويلا باستخدام قنبلة النفط الشاملة
- إنتاج فنزويلا من النفط يسجل أعلى مستوى منذ يناير 2019
- إنتاج فنزويلا من النفط في أول شهر بعد الإطاحة بنظام مادورو
اقرأ أيضًا..
- حقول النفط والغاز في أذربيجان.. احتياطيات ضخمة تدعم صادرات الطاقة (ملف خاص)
- أكبر صفقات الكهرباء في أغسطس 2026.. سيطرة عربية (تقرير)
- تصدير النفط العراقي عبر سوريا قريبًا
المصادر:
- إيني تأمل في تحصيل مستحقاتها في فنزويلا من رويترز.
- مصدر لرويترز: الولايات المتحدة تحمي حصتها في نفط فنزويلا بإجراءات جديدة.




