التنبؤ بمدى تماسك إطارات السيارات.. خطوة قادمة لسلامة القيادة
قد تشكل مستقبل المركبات بدلًا من الكهربائية
حياة حسين
يبحث المهندسون عن طرق للتنبؤ بمدى تماسك إطارات السيارات المتاح؛ قبل أن تصل المركبة إلى حدودها القصوى، ما يساعد على اتخاذ قرارات أفضل في ظروف الطرق الصعبة، ويزيد من سبل السلامة.
وفي حين تركز النقاشات حاليًا حول مستقبل المركبات -غالبًا- على السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والقيادة الذاتية، قد تأتي بعض التحسينات الأكبر من تطورات هندسية أقل انتشارًا.
ويتجه الجيل القادم من المركبات نحو زيادة التنبؤ بدلًا من رد الفعل، إذ يستطيع قائد السيارة اتخاذ القرار الصحيح في تلك الظروف الصعبة، مثل: الطرق المبتلة، أو الكبح المفاجئ، أو تغير ظروف القيادة، وفق تقرير تابعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة.
ومع ازدياد اعتماد المركبات على البرمجيات والكاميرات وأنظمة اتخاذ القرارات الآلية، تركز الدراسات الحديثة في مجال السلامة على الطرق وعلى كيفية تحسين فهم المركبات لمدى تماسك إطارات السيارات، وظروف الطريق في الوقت الفعلي.
وينبع ذلك من أن القدرة على التنبؤ بتغيرات التماسك قبل أن تفقد المركبة السيطرة عليها، قد تصبح عنصرًا أساسيًا في أنظمة السلامة المستقبلية.
ويأتي هذا الاتجاه من حقيقة مفادها أن إطارات السيارات هي الجزء الوحيد الذي يلامس الطريق مباشرة، وكل حركة، بما في ذلك الكبح والتوجيه والتسارع، تعتمد على التلامس بين الإطارات وسطح الطريق.
لذلك يعتقد الباحثون أن السيارات قد تمتلك معلومات قيّمة متاحة من خلال الأنظمة الحالية، بما في ذلك مستشعرات سرعة العجلات، ومدخلات التوجيه، وقياسات الحركة.
إطارات السيارات الخطوة القادمة للسلامة
حققت تقنيات سلامة المركبات تقدمًا كبيرًا بفضل العديد من الأنظمة، مثل الوسائد الهوائية، ومنع انغلاق المكابح، إضافة إلى ميزات مساعدة السائق المتقدمة، لكن التحسين الأهم القادم قد يأتي من شيء أقرب إلى الطريق، وهو إطارات السيارات، حسب ما ذكر تقرير لصحيفة "ذا إيكونوميك تايمز".
وتساعد أنظمة منع انغلاق المكابح على منع انغلاق العجلات أثناء الكبح المفاجئ، في حين يساعد نظام التحكم الإلكتروني على الثبات عند بدء فقدان السيطرة على المركبة، ومع ذلك عادة ما تستجيب هذه الأنظمة بعد وقوع المشكلة، لكن التركيز على التنبؤ من خلال الإطارات سيحسّن هذا الوضع.
وتستثمر شركات صناعة السيارات بكثافة في الذكاء الاصطناعي والأتمتة وتقنية المركبات المتصلة.

إلا أن إضافة المزيد من أجهزة الاستشعار والمعدات قد يزيد من تكاليف التصنيع.
ويرى المهندسون أنه بدلًا من إضافة المزيد من الأجهزة، يمكن للبرمجيات تحليل هذه البيانات لفهم مدى تماسك السيارة في لحظة معينة.
وقد يُساعد هذا النهج شركات صناعة السيارات على تحسين ميزات السلامة مع التحكم في التكاليف.
تقنيات القيادة الذاتية
أدى تطوير أنظمة مساعدة السائق المتقدمة وتقنيات القيادة الذاتية إلى زيادة الحاجة إلى أن تفهم المركبات الطرق التي تسير عليها وما يدور حولها بدقة.
ويجب أن تعرف السيارة، التي تتخذ قرارات مستقلة بشأن الكبح أو التسارع أو التوجيه، كيف يؤثر الطريق في أدائها، لأنه إذا أساءت المركبة تقدير قوة الجر المتاحة فقد لا تستجيب حتى تقنيات السلامة المتقدمة بصورة صحيحة.
وما تزال السيارات ذاتية القيادة لكبرى الشركات العالمية مثل تيسلا الأميركية غير قادرة على الوصول إلى حدود السلامة بدقة، وتعرضّت مركبات العديد منها لحوادث طرق مميتة.
ويعتقد الباحثون أن تحسين إدراك تفاعل إطارات السيارات مع الطريق؛ قد يساعد سيارات المستقبل على التعامل مع الظروف غير المؤكدة بفاعلية أكبر.
وقال مهندس تطوير الخوارزميات العامل في قطاع السيارات فارون فيجاي كومار فوباريج، إن الصناعة تنظر بصورة متزايدة إلى الإطارات بوصفها مصدرًا للمعلومات القيّمة.
وأضاف: "لا يقتصر التحدي على مجرد تحديد متى وصلت المركبة إلى حدود قوة الجر المتاحة، لكن تكمن الفرصة الأكبر في فهم هذه الحدود مبكرًا، في حين ما تزال المركبة تعمل في ظل الظروف العادية".
وتابع: "إذا استطاعت أنظمة السلامة تقدير التغيرات في قوة التماسك المتاحة باستعمال المعلومات التي تولدها المركبة، سيدعم ذلك اتخاذ قرارات أفضل دون زيادة تعقيد الأجهزة بالضرورة، ومع استمرار تطور المركبات من خلال البرمجيات قد يصبح فهم ما تتعرض له إطارات السيارات في الوقت الفعلي جزءًا متزايد الأهمية من كيفية عمل هذه الأنظمة".
موضوعات متعلقة..
- قرار يمهد لنشر تقنيات القيادة الذاتية في الهند ويقلص حوادث السيارات
- المخاطر الصحية والبيئية لصناعة السيارات الكهربائية.. جدل يتصاعد في الغرب (تقرير)
- التحول إلى السيارات الكهربائية ليس ضمن خطط ثُلثي سائقي بريطانيا (استطلاع)
اقرأ أيضًا..
- أزمة الوقود في روسيا.. 4 تحديات تهدد إمدادات الطاقة (مقال)
- أكبر الدول العربية المستوردة للألواح الشمسية الصينية.. السعودية تتصدر
- توقعات أسعار الغاز الأميركية حتى 2035.. الطلب يعيد تشكيل السوق (تقرير)





