تخزين الكهرباء في السعودية.. مشروعات ضخمة وصفقة هي الأكبر عالميًا (مسح)
وحدة أبحاث الطاقة - واشنطن

يشكّل تخزين الكهرباء في السعودية أحد أهم أعمدة التحول الوطني في قطاع الطاقة، إذ تمضي المملكة بخطى متسارعة نحو بناء منظومة كهربائية مرنة ومتكاملة تدعم خططها لزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 50% من المزيج الوطني بحلول عام 2030.
ويأتي هذا التوجه ضمن برامج رؤية 2030 التي تقودها وزارة الطاقة بالتعاون مع الشركة السعودية للكهرباء وعدد من الكيانات العالمية، لتأسيس سوق وطنية متقدمة لتخزين الكهرباء تعتمد على أحدث التقنيات.
ووفقًا لقاعدة بيانات قطاع الكهرباء لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، تتجه السعودية إلى رفع قدرتها التخزينية من نحو 8 غيغاواط/ساعة في 2025 إلى 22 غيغاواط/ساعة في 2026، ثم إلى 48 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2030، وهو هدف طموح يجعلها ثالث أكبر سوق عالمية لتقنيات تخزين الطاقة بعد الصين والولايات المتحدة.
ويُعدّ هذا القطاع ركيزة أساسية لدعم مشروعات الطاقة المتجددة وضمان استقرار الشبكة الوطنية، في ظل تزايد الاعتماد على مصادر الإنتاج النظيفة.
ويُطَوَّر حاليًا أكثر من 10 مواقع لتخزين الكهرباء في السعودية باستعمال البطاريات، وسعة تخزينية تفوق 30 غيغاواط/ساعة عبر مشروعات ضخمة بمراحل تطوير مختلفة موزعة في مختلف مناطق المملكة، منها 2 غيغاواط/ساعة شُغّلت ورُبطت بالشبكة.
مشروع بيشة لتخزين الكهرباء
يُعدّ مشروع بيشة لتخزين الكهرباء في السعودية أكبر محطة لتخزين الطاقة بالبطاريات في الشرق الأوسط وأفريقيا، بقدرة 500 ميغاواط وسعة 2000 ميغاواط/ساعة، ويقع في منطقة عسير جنوب غرب المملكة.
وبحسب بياناته لدى منصة الطاقة، يتكوّن المشروع من 488 حاوية بطاريات و122 وحدة تخزين مسبقة الصنع من تصميم شركة "بي واي دي" الصينية.
تضم كل وحدة نظام تحويل طاقة بقدرة 6 ميغاواط، ما يتيح للمشروع تشغيل الشبكة لمدة 4 ساعات متواصلة بكفاءة عالية.
وأسهم المشروع في دخول السعودية قائمة أكبر 10 أسواق عالميًا في مجال تخزين الكهرباء بالبطاريات، ويُتوقع أن يكون نموذجًا تقنيًا لتوسيع قدرة المملكة التخزينية إلى 48 غيغاواط/ساعة بحلول عام 2030.
كما يُعدّ مشروع بيشة أحد المشروعات الإستراتيجية التي تدعم مرونة الشبكة الوطنية وتؤمّن استقرار إمدادات الكهرباء، لا سيما في أوقات الذروة، ما يجعله محورًا أساسيًا لتحقيق أمن الطاقة ضمن مستهدفات رؤية 2030.

المرحلة الثانية من نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات
أطلقت الشركة السعودية للكهرباء المرحلة الثانية من نظام تخزين الكهرباء بالبطاريات في أبريل/نيسان 2025، باستثمارات تفوق 6.73 مليار ريال (1.79 مليار دولار)، بإشراف وزارة الطاقة، في خطوة تُعدّ الأكبر من نوعها في المنطقة.
(الريال السعودي = 0.27 دولارًا أميركيًا)
يشمل المشروع 5 مواقع رئيسة في الرياض، والقيصومة، والجوف، والدوادمي، ورابغ، بقدرة 500 ميغاواط وسعة 2000 ميغاواط/ساعة لكل موقع، بإجمالي 2.5 غيغاواط قدرة إنتاجية و10 غيغاواط/ساعة تخزين.
وقّعت الشركة اتفاقيات توريد وتنفيذ مع شركتي "بي واي دي" الصينية و"الفنار للمشاريع" لتصميم أنظمة تخزين متطورة تعتمد على بطاريات فوسفات الحديد الليثيوم (LiFePO4)، لضمان استجابة سريعة لتقلّبات الطلب وتحسين موثوقية الشبكة الكهربائية.
ومن المقرر أن تبدأ المواقع الـ5 التشغيل التدريجي خلال عامي 2026 و2027، بما يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية وتقليل تكاليف توليد الكهرباء من المحطات التقليدية.

أكبر عقود بطاريات تخزين الكهرباء عالميًا
استعدادًا لإطلاق المرحلة الثانية من نظام تخزين الكهرباء في السعودية باستعمال بالبطاريات (BEES)، أبرمت المملكة، في فبراير/شباط 2025، أكبر عقود بطاريات لتخزين الكهرباء على مستوى العالم، مع شركة بي واي دي (BYD) الصينية.
إذ وقّعت الشركة السعودية للكهرباء و"بي واي دي" لتخزين الطاقة، عقود تنفيذ مشروعات تخزين بسعة إجمالية تبلغ 12.5 غيغاواط/ساعة، تُعدّ الأضخم عالميًا، ليرتفع إجمالي التعاون بين الجانبين إلى 15.1 غيغاواط/ساعة بعد احتساب مشروع بيشة بسعة 2.6 غيغاواط/ساعة.
بموجب الاتفاق، ستورّد الشركة الصينية معدّات نظام بطاريات تخزين الكهرباء (BESS) لتخزين الكهرباء المنتجة من مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في المواقع الـ5، إذ ستعتمد على نظام "إم سي كيوب-تي" (MC Cube-T) الذي يستعمل خلايا فوسفات الحديد والليثيوم ذات الأمان العالي والعمر الطويل، والمزوّد بتقنية التبريد السائل الذكي لتحسين الكفاءة التشغيلية.

ويتميّز النظام بسهولة النقل والتركيب والصيانة، وقدرته على العمل في درجات حرارة تتراوح بين 30 و45 درجة مئوية، بارتفاع يصل إلى 3 آلاف متر.
وترى الشركة الصينية أن المشروع "سيُعيد تعريف قيمة حلول تخزين الطاقة الكهروكيميائية عالميًا"، في وقت تواصل فيه السعودية تعزيز موقعها الريادي في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة.
مشروعات تخزين الكهرباء في السعودية
ضمن إستراتيجية الشركة السعودية لشراء الطاقة (المشتري الرئيس)، أُعلِنت 4 مشروعات عملاقة لتخزين الكهرباء في السعودية بسعة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط ومدة تخزين 4 ساعات لكل مشروع، بإجمالي سعة تخزينية تبلغ 8 آلاف ميغاواط/ساعة، هي:
- مشروع المويه لتخزين الكهرباء في منطقة مكة المكرمة، بسعة 500 ميغاواط.
- مشروع حضن لتخزين الكهرباء في منطقة مكة المكرمة، بسعة 500 ميغاواط.
- مشروع الخشيبي لتخزين الكهرباء في منطقة القصيم بسعة 500 ميغاواط.
- مشروع الكهفة لتخزين الكهرباء في منطقة حائل بسعة 500 ميغاواط.
وتُعدّ هذه المشروعات أول مجموعة مشروعات لتخزين الكهرباء في السعودية تُطرَح بنظام مزود خدمة تخزين مستقل (ISP)، بعقود تمتد 15 عامًا مع المشتري الرئيس.
ومن المتوقع اكتمال تنفيذ هذه المشروعات وتشغيلها التجاري خلال عامي 2026 و2027، لتشكّل مع مشروعات بيشة والمرحلة الثانية من النظام الوطني، منظومة متكاملة لدعم إنتاج الكهرباء من المصادر النظيفة، للوصول بمساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 50% في 2030، لتحقيق الحياد الكربوني بحلول 20260.
ويرصد الإنفوغرافيك التالي -الذي أعدّته وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في السعودية:

مشروع أمالا
يمثّل مشروع أمالا السياحي في منطقة تبوك نموذجًا متطورًا لتكامل الطاقة المتجددة مع حلول تخزين الكهرباء في السعودية.
يُطوّر المشروع ائتلاف تقوده شركتا "مصدر" و"إي دي إف"، ويضم محطة شمسية بقدرة 250 ميغاواط ونظام بطاريات بسعة 700 ميغاواط/ساعة.
ويُعدّ المشروع، المتوقع اكتماله في عام 2026، نظامًا مستقلًا بالكامل عن الشبكة الوطنية، إذ يعتمد على الطاقة الشمسية والتخزين لضمان التشغيل على مدار الساعة دون انبعاثات كربونية.
وسيسهم في تفادي أكثر من 350 ألف طن من الانبعاثات سنويًا، ما يجعله أحد أبرز النماذج السياحية المستدامة في العالم، وركيزة لتوجُّه المملكة نحو حلول الطاقة المتجددة المتكاملة.
البنية التحتية لتخزين الكهرباء في السعودية
تُظهر خريطة تخزين الكهرباء في السعودية حجم الالتزام الذي توليه المملكة لقطاع الطاقة النظيفة، إذ تُطوَّر المشروعات بدعم من وزارة الطاقة وبرنامج الطاقة المتجددة الوطني، وبمشاركة كيانات دولية كبرى في مجالات التصنيع والتقنيات.
ويمثّل هذا التوسع تحولًا إستراتيجيًا في بنية قطاع الكهرباء، إذ يتيح استيعاب الطاقة المنتجة من محطات الرياح والطاقة الشمسية بكفاءة أعلى، ويقلل من الفاقد الكهربائي والانبعاثات الكربونية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن معظم مشروعات تخزين الكهرباء في السعودية دخلت مراحل التنفيذ الفعلية، إذ يُتوقَّع بدء تشغيل أولى المراحل خلال عام 2026، على أن تكتمل المنظومة بحلول 2027.
ويُتوقع أن تسهم هذه المنظومة في تحقيق مزيج كهرباء أكثر استدامة، وزيادة موثوقية الإمدادات، وتوفير قاعدة متينة لدمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة الوطنية على نطاق واسع.
ومع دخول مشروعات تخزين الكهرباء في السعودية مراحل التشغيل خلال السنوات القليلة المقبلة، تتجه المملكة لترسيخ موقعها بصفتها مركزًا عالميًا لتقنيات تخزين الطاقة النظيفة، في انسجام تامّ مع أهداف رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وخفض الانبعاثات.
موضوعات متعلقة..
- جيسيكا عبيد: فرص لتخزين الكهرباء في السعودية والإمارات.. ومشروع المغرب يواجه 3 عقبات (حوار 2/2)
- بطاريات تخزين الكهرباء تحقق طفرة في السعودية والإمارات
- تخزين الكهرباء في السعودية ينتعش بـ4 مشروعات وقدرات ضخمة
نرشح لكم..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية.
- حقول النفط والغاز في الدول العربية.. احتياطيات ضخمة.
- صفقات الطاقة في الدول العربية منذ بداية 2025.
المصادر:
- بيانات مشروع أمالا، من موقع شركة "مصدر"
- قائمة مقدمي العروض المؤهلين لمشروعات تخزين الكهرباء في السعودية، من المشتري الرئيس





