التقاريرتقارير الغازرئيسيةغاز

أزمة قطاع الغاز في باكستان.. التوزيع أم العرض؟ (تقرير)

نوار صبح

يواجه قطاع الغاز في باكستان تحديات عديدة، ويعاني من مشكلة في التوزيع لا في العرض، إذ تنتج البلاد وتستورد حاليًا كميات كافية من الغاز لخدمة الشبكة الحالية بكفاءة أكبر.

بالمثل، فإن مسار الطاقة في باكستان يسير في اتجاه معاكس تمامًا، إذ تدفع أشدّ الأسر فقرًا، تلك التي تعيش في مناطق ما يزال فيها إمكان الحصول على الوقود النظيف محدودًا.

ويبقى الحطب والروث ومخلفات المحاصيل أو أسطوانات غاز النفط المسال هي الخيارات الأساسية، أسعارًا مرتفعة مقابل الطاقة.

ما تزال نحو 40% من الأسر الباكستانية تستعمل الحطب أو العصي للطهي، بينما لا يحصل سوى 38% منها على وقود نظيف للطهي والإضاءة والتدفئة، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وفي إقليم بلوشستان، لا تتجاوز نسبة الأسر التي تحصل على الوقود النظيف ربع الأسر، وتُعدّ الأسر التي لا تصلها شبكة الغاز في باكستان هي الغالبية العظمى، وليست استثناءً.

غاز النفط المسال

يُصبح غاز النفط المسال، الذي يُعدّ خيارًا اقتصاديًا، مكلفًا بعد تحويله إلى حرارة مفيدة.

ووفقًا للأسعار الرسمية المعلنة للمستهلك، يبلغ سعر غاز النفط المسال نحو 4900 روبية (17.58 دولارًا أميركيًا) لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) على أساس إجمالي الطاقة.

وبعد احتساب فاقد الحرارة في الموقد، وتكاليف مناولة الأسطوانات، وهوامش ربح التجزئة، وتكاليف التوصيل، تقترب تكلفة الحرارة المفيدة الناجمة عن احتراق الغاز من 9 آلاف إلى 10 آلاف روبية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وقد تكون أعلى في حالة الاستعمال التجاري.

(الروبية الباكستانية = 0.0036 دولارًا أميركيًا)

أسطوانات غاز النفط المسال في مدينة العاصمة الباكستانية
أسطوانات غاز النفط المسال في مدينة العاصمة الباكستانية – الصورة من قناة جيو تي في

ويرى الأستاذ المساعد لدى معهد إدارة الأعمال بمدينة كراتشي الباكستانية، عضو مجلس إدارة شركة ثار كول إنرجي، عمار حبيب خان، أن شراء الحطب والكتلة الحيوية قد يكون أغلى ثمنًا من حيث الطاقة المفيدة. والأمر بسيط: كلّما كان المستهلك أفقر وأقل اتصالًا بشبكة الكهرباء، ارتفعت تكلفة الطاقة.

ويقول عمار حبيب خان، إن باكستان تستخدم فعليًا وقودًا مُسعّرًا بالدولار لتسخين المياه في المنازل الحضرية المدعومة، في حين تشتري الشركات القادرة على دفع سعر عادل أسطوانات الغاز، وتعتمد الأسر الفقيرة خارج الشبكة على الحطب.

الغاز الواصل عبر الأنابيب

يُمثّل الغاز الواصل عبر الأنابيب الطرف الآخر من سلّم التوزيع، وتمتلك باكستان نحو 10.8 مليون خط ربط بالغاز، أي ما يُقارب ربع الأسر.

ويشير الأستاذ المساعد لدى معهد إدارة الأعمال بمدينة كراتشي الباكستانية، عضو مجلس إدارة شركة ثار كول إنرجي، عمار حبيب خان، إلى أن معظم هذه الأسر حضرية، مُتصلة بشبكة الغاز، وتتمتع بوضع اقتصادي جيد نسبيًا بفضل هذا الربط.

في المقابل، ما يزال المستهلكون المنزليون الأكثر حماية يحصلون على الغاز بأسعار زهيدة تصل إلى 200 روبية لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، قبل إضافة الرسوم الثابتة.

وحتى بعد إضافة الرسوم الثابتة البالغة 600 روبية للمستهلك المتصل بالشبكة، وإيجار العدّاد، وتكاليف عدم كفاءة الموقد، فإن التكلفة الإجمالية للطاقة المُفيدة لمنزل ذي استهلاك منخفض للغاز الواصل عبر الأنابيب ما تزال جزءًا ضئيلًا من تكلفة غاز النفط المسال أو الكتلة الحيوية المُشتراة.

ويؤكد عمار حبيب خان أن هذا الرقم الدقيق يختلف باختلاف حجم الاستهلاك، لكن الظلم يبقى قائمًا.

على مستوى أدقّ، لا يُستعمل جزء كبير جدًا من الغاز الواصل عبر الأنابيب في المنازل للطهي، بل لتسخين المياه.

وإذا استُعمل نحو 55% من الغاز الواصل عبر الأنابيب في المنازل لتشغيل سخانات المياه، فإن كمية الغاز المُحترقة لتسخين المياه المنزلية تُقدَّر بنحو 126 ألف مليون قدم مكعبة سنويًا.

بسعر يعادل 18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu) وفقًا لسعر الاستيراد، وباستعمال التحويل القياسي الذي يبلغ نحو 1.037 مليون وحدة حرارية بريطانية لكل مليون قدم مكعبة، تبلغ قيمة هذا الحجم نحو 2.35 مليار دولار سنويًا.

أسطوانات غاز النفط المسال في متجر بمدينة كراتشي الباكستانية
أسطوانات غاز النفط المسال في متجر بمدينة كراتشي الباكستانية – الصورة من ذا نيوز

وقود مُسعّر بالدولار

تستعمل باكستان فعليًا وقودًا مُسعّرًا بالدولار لتسخين المياه في المنازل الحضرية المدعومة، في حين تشتري الشركات القادرة على دفع سعر عادل أسطوانات غاز النفط المسال، وتعتمد الأسر الفقيرة خارج الشبكة على الحطب.

ويرى الأستاذ المساعد لدى معهد إدارة الأعمال بمدينة كراتشي الباكستانية، عضو مجلس إدارة شركة ثار كول إنرجي، عمار حبيب خان، أن البديل الكهربائي ليس تجريبيًا، بل هو موجود.

ويوضح أن سخانات المياه العاملة بالمضخات الحرارية توفر من 3 إلى 4 وحدات حرارية لكل وحدة كهرباء مستهلكة.

ويضيف أنه مع تسعير عادل للغاز، يمكن استرداد التكلفة في أقل من عامين، ويمكن لبرنامج وطني لتزويد سخانات المياه وأجهزة التدفئة بالكهرباء أن يحول 4 ملايين منزل متربط بشبكة الغاز بحلول عام 2030.

وبناءً على تقديرات متحفظة، يمكن لهذا الإجراء وحده أن يوفر ما يقارب 800 إلى 900 مليون دولار أميركي سنويًا من استهلاك الغاز المكافئ للواردات.

وبالجمع بينه وبين تخزين الطاقة الكهروحرارية، والطاقة الشمسية على الأسطح، وتسعير الكهرباء خارج أوقات الذروة، يمكن تقليل الطلب على الغاز دون إحداث ضغط إضافي على الشبكة في أوقات الذروة المسائية.

إن التحول الوطني نحو استعمال الكهرباء في سخانات المياه وأنظمة التدفئة المنزلية من شأنه أن يوفر ما يقارب 800 إلى 900 مليون دولار أميركي سنويًا من استهلاك الغاز المكافئ للواردات.

لذا، يُعدّ تحرير الغاز من الاستعمالات المنزلية غير الفعّالة بمثابة تحويل للموارد، وذلك بإعادة توجيهه إلى المستعمِلين الذين يُعدّ الغاز بالنسبة لهم عنصرًا أساسيًا في النشاط الاقتصادي الإنتاجي.

تجدر لإشارة إلى أن اعتماد باكستان على واردات غاز النفط المسال ارتفع بشكل حادّ.

وتُظهر بيانات القطاع العام أن واردات غاز النفط المسال في السنة المالية 2025 بلغت نحو 295 مليار روبية، في حين بلغت واردات غاز النفط المسال في السنة المالية 2024 نحو 1.3 مليون طن، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويُعدّ الافتراض الشائع بأن هذا العبء ناتج بشكل رئيس عن الطهي المنزلي افتراضًا غير دقيق.

رغم ذلك، يستهلك المستعملون التجاريون والصناعيون معًا ما يقارب ثلثي استهلاك غاز النفط المسال.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق