الطاقة المتجددة في سلطنة عمان تترقب قفزة خلال 4 سنوات

تترقب الطاقة المتجددة في سلطنة عمان قفزة كبيرة خلال السنوات الـ4 المقبلة، مع تسارع وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ضمن خطط تستهدف تقليل استهلاك الغاز محليًا.
وتراهن سلطنة عمان على التوسع في مشروعات الكهرباء النظيفة لتحقيق توازن بين أمن الإمدادات الكهربائية وتعظيم العوائد الاقتصادية من صادرات الغاز، بالتزامن مع الطلب العالمي المتزايد على الغاز المسال.
ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه وزارة الطاقة والمعادن تنفيذ خططها للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان، عبر الاستغلال الأمثل لموارد البلاد من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم التحول نحو منظومة طاقة أكثر استدامة وكفاءة.
وتستهدف سلطنة عمان رفع مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة الكهرباء إلى ما بين 30% و40% بحلول عام 2030، وفق ما رصدته منصة الطاقة المتخصصة.
وتسعى مسقط إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في سلطنة عمان في مزيج الكهرباء إلى ما بين 60% و70% بحلول عام 2040، وصولًا إلى ما بين 90% و100% بحلول منتصف القرن، في إطار رؤية "عُمان 2040" الرامية إلى بناء اقتصاد منخفض الكربون وأكثر استدامة.
مشروعات الطاقة الشمسية والرياح
يشهد قطاع الطاقة المتجددة في سلطنة عمان نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالتوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح التي بدأت تدخل الخدمة تباعًا.
ومن أبرز المشروعات العاملة حاليًا مشروع عبري (2)، ومشروعا منح (1) ومنح (2) للطاقة الشمسية، إضافة إلى محطة ظفار (1) لطاقة الرياح، التي أسهمت مجتمعة في تعزيز موثوقية الشبكة الكهربائية الوطنية.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية لمشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان نحو 1550 ميغاواط، تُمثّل قرابة 9.26% من إجمالي إنتاج الكهرباء في سلطنة عمان.
ويُطَوَّر حاليًا مشروع عبري (3) للطاقة الشمسية، المتوقع تشغيله خلال الربع الثاني من عام 2027، ويتضمن نظامًا لتخزين الكهرباء بالبطاريات بقدرة 100 ميغاواط/ساعة، بما يعزز مرونة الشبكة الكهربائية وقدرتها على استيعاب القدرات المتجددة المتزايدة.
وتعمل سلطنة عمان على تطوير مشروعَي ظفار (2) وجعلان بني بوعلي لطاقة الرياح، على أن يدخلا الخدمة خلال الربع الثالث من عام 2027.

خطط 2030
تتضمن خطط التوسع في الطاقة المتجددة في سلطنة عمان حتى عام 2030 تنفيذ مجموعة كبيرة من المشروعات الشمسية ومزارع الرياح في عدد من المحافظات.
وتشمل المشروعات الشمسية المرتقبة مواقع في الكامل والوافي، وسناو، ومشروع مرسى، بإجمالي قدرة متوقعة تصل إلى نحو 5080 ميغاواط.
وتخطط سلطنة عمان لتنفيذ مشروعات لطاقة الرياح في الدقم (2) و(3)، ومحوت، وسدح، وشليم وجزر الحلانيات، والجازر، بقدرة إجمالية متوقعة تبلغ 1720 ميغاواط.
وتتضمن الخطط مشروعًا لإنتاج الكهرباء من النفايات في بركاء، المتوقع تشغيله خلال الربع الثاني من عام 2031.
وتغطي مشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان مواقع إستراتيجية موزعة على محافظات ظفار، والوسطى، وشمال الباطنة، وجنوب الباطنة، وشمال الشرقية، والظاهرة، والداخلية، ضمن أراضٍ مخصصة لمشروعات الطاقة المتجددة تُقدّر بنحو 65 ألف كيلومتر مربع.
الغاز في سلطنة عمان
يستهدف التوسع في الطاقة المتجددة أساسًا خفض استهلاك الغاز في سلطنة عمان بقطاع الكهرباء، الذي ما يزال يهيمن على مزيج التوليد في البلاد.
وبحسب بيانات وحدة أبحاث الطاقة، استحوذ الغاز الطبيعي على نحو 91.9% من مزيج توليد الكهرباء في سلطنة عمان خلال عام 2025، مقابل 4.4% للطاقة الشمسية، و0.2% لطاقة الرياح، و3.6% للنفط.
وتستهدف سلطنة عمان من التوسع في الكهرباء النظيفة تحرير كميات أكبر من الغاز الطبيعي كانت تُستعمَل محليًا في محطات الكهرباء، من أجل توجيهها إلى مشروعات التصدير، ولا سيما الغاز المسال، الذي يمثّل أحد أهم مصادر الإيرادات للبلاد.
ويدعم التوجه خطط سلطنة عمان لتعزيز تنافسيتها في أسواق الطاقة العالمية، خاصةً مع تنامي الطلب على الغاز المسال بوصفه وقودًا انتقاليًا في مسار تحول للطاقة.
تعكس المؤشرات الأخيرة تسارع مساهمة مصادر الطاقة المتجددة المرتبطة بالشبكة الكهربائية في سلطنة عمان، إذ ارتفعت حصة الكهرباء المتجددة من 4.26% خلال عام 2024 إلى نحو 9.46% في عام 2025، بزيادة بلغت 5.2% خلال عام واحد فقط.
وتجاوز إجمالي الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة في سلطنة عمان خلال 2025 حاجز 4 ملايين ميغاواط/ساعة.
وتؤكد البيانات نجاح المشروعات الجديدة في دعم الشبكة الوطنية وتقليل الاعتماد التدريجي على الوقود الأحفوري، رغم استمرار الغاز الطبيعي في الهيمنة على مزيج توليد الكهرباء.
وحققت سعة الطاقة المتجددة في سلطنة عمان قفزة ضخمة خلال السنوات الـ10 الأخيرة، بقيادة الطاقة الشمسية، إذ ارتفعت سعة توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة من 2 ميغاواط فقط في عام 2016 إلى 1722 ميغاواط خلال عام 2025.
وسجلت القدرة المتجددة نموًا سنويًا قياسيًا خلال العام الماضي، بزيادة بلغت 138% مقارنة بمستوى عام 2024 البالغ 722 ميغاواط، أي ما يعادل إضافة نحو 1 غيغاواط خلال عام واحد فقط.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور زيادة قدرات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان:

وجاءت القفزة بقيادة الطاقة الشمسية، التي ارتفعت قدرتها المركبة بنسبة 150% على أساس سنوي خلال 2025، لتصل إلى 1672 ميغاواط، مقارنة بنحو 672 ميغاواط خلال 2024.
وكانت سلطنة عمان قد نجحت العام الماضي في تشغيل مشروعَي "منح 1" و"منح 2"، اللذين يمثّلان أكبر تجمع للطاقة الشمسية في البلاد، ضمن خطط رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء تدريجيًا خلال السنوات المقبلة.
انبعاثات الكربون
تُبرز المؤشرات البيئية الأثر المتزايد لمشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان على خفض الانبعاثات الكربونية.
وتُسهم مشروعات الطاقة المتجددة في سلطنة عمان العاملة حاليًا في تجنُّب نحو 1.62 مليون طن مكافئ من ثاني أكسيد الكربون من انبعاثات قطاع الكهرباء.
ومن المتوقع ارتفاع حجم الانبعاثات المتجنبة إلى قرابة 9 ملايين طن مكافئ بحلول عام 2030، منها نحو مليوني طن من مشروعات الرياح، و7 ملايين طن من مشروعات الطاقة الشمسية.
تُسهم المشروعات في تجنُّب حرق ما يقارب 1.5 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، ما يعزز جهود خفض كثافة الانبعاثات في القطاع الكهربائي.
ويأتي ذلك ضمن الإطار الوطني الذي يتابعه مركز عُمان للحياد الكربوني لتسريع التحول نحو منظومة طاقة منخفضة الكربون بصورة تدريجية ومستدامة.
موضوعات متعلقة..
- قدرة الطاقة المتجددة في سلطنة عمان تقفز 138%.. وهذه تطورات 10 سنوات
- الطاقة المتجددة في سلطنة عمان.. 330 ميغاواط تدخل الشبكة خلال 2026
نُرشّح لكم..
- مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول 2026 (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة





