حصريتقارير الغازحوارات حصريةسلايدر الرئيسيةغاز

جيف بورتر: حرب إيران فرصة للغاز الجزائري.. ومشروع المغرب "موضع شك" (حوار)

أجرى الحوار - دينا قدري

اقرأ في هذا المقال

  • حرب إيران أفادت بعض دول شمال أفريقيا، وأضرّت ببعضها الآخر
  • اضطراب إمدادات الغاز سيجبر الدول على العودة إلى الفحم
  • مقترح الجزائر لأنبوب الغاز النيجيري أكثر جدوى من نظيره المغربي
  • صادرات موريتانيا من الغاز المسال تنقذها من ارتفاع الأسعار

ألقت حرب إيران بظلالها على قطاع الطاقة العالمي، وبصفة خاصة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ تشهد الأسواق تقلبات متسارعة نتيجة نقص الإمدادات الناجم عن الصراع.

وعقب التوصل إلى هدنة لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، انخفضت أسعار النفط من مستويات الـ110 دولارات إلى نحو 95 دولارًا، إلّا أن عدم التزام الأطراف بالتهدئة يُنذر باستمرار الضغوط على أسواق الطاقة.

وفي سياق هذه التوترات الجيوسياسية، استعرض رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO) جيف بورتر تداعيات الحرب على منتجي النفط والغاز بالمنطقة، وجهود الاستكشاف الرامية لتحقيق أقصى استفادة من الموارد.

وأشار بورتر -في حواره مع منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- إلى أن حرب إيران أفادت منتجي الغاز في شمال أفريقيا، وعلى رأسهم الجزائر، ثم ليبيا؛ ولكنها أثّرت سلبيًا في المغرب.

وأكد أن فرص أنبوب الغاز الجزائري النيجيري تبدو أكثر جاذبية من المشروع المماثل في المغرب، نظرًا للعديد من النقاط التي يسردها في تصريحاته إلى منصة الطاقة.

وإلى نص الحوار:

كيف أثّرت حرب إيران في إمدادات الغاز بشمال أفريقيا؟ وأيّ دولة كانت الأكثر تضررًا؟

التوترات الجيوسياسية في الخليج العربي -التي أدت إلى اضطراب إمدادات الغاز العالمية- أفادت منتجي الغاز في شمال أفريقيا، وعلى رأسهم الجزائر، ثم ليبيا.

أمّا التأثير السلبي في المغرب -الذي يستورد كامل احتياجاته من الغاز- فكان محدودًا حتى الآن، ولكنه بدأ يلحظ تراجعًا في قدرته على تأمين واردات الغاز.

وتواصل تونس الحصول على الغاز بدفعة عينية مقابل خط أنابيب ترانسميد الذي يمرّ عبر أراضيها مباشرةً قادمًا من الجزائر في طريقه إلى إيطاليا.

هل ستجبر هذه الاضطرابات في الإمدادات الدول على العودة إلى الفحم أو غيره من أنواع الوقود الأحفوري؟

من المرجّح أن تحاول الرباط -على سبيل المثال- زيادة واردات الفحم (معظمها من روسيا)، في ظل غياب واردات الغاز الطبيعي (التي تمثّل 10% من إنتاج المغرب من الكهرباء).

وماذا عن الجزائر تحديدًا؟

الجزائر تشعر بمزيج من الثقة والإحباط، فهي واثقة لأن مكانتها بوصفها موردًا موثوقًا وآمنًا للغاز إلى أوروبا قد تأكدت؛ إذ تنظر أوروبا الآن بوضوح إلى الجزائر بوصفها شريك طاقة مستقرًا وموثوقًا.

لكنها تشعر بالإحباط أيضًا لأنها تدرك محدودية طاقتها الإنتاجية الفائضة، وحاجتها الماسّة إلى تسريع عمليات التنقيب والإنتاج في قطاع الاستكشاف والإنتاج، الذي ظل راكدًا لعقد ونصف.

النفط والغاز في الجزائر

كيف ترى خطط الجزائر المستقبلية لتأمين كميات إضافية من الغاز للدول التي تطلب المساعدة؟ وما هي الدول المستهدفة؟

الجزائر تسعى جاهدةً لتأمين كميات إضافية من الغاز من أيّ جهة ممكنة، إلّا أن أيّ كميات إضافية يمكنها الحصول عليها في الوقت الراهن محدودة للغاية.

يمكنها تقليص النشاط الصناعي لخفض إنتاج الكهرباء، ويمكنها تشجيع ترشيد استهلاك الكهرباء في قطاع التجزئة، ولكن الحل الأمثل الوحيد المتاح أمام الجزائر هو زيادة الاستثمار في قطاع الاستكشاف والإنتاج.

وتتمحور مناقشات الجزائر مع جيرانها الأوروبيين (وخاصة إيطاليا وإسبانيا) حول زيادة إمدادات الغاز على المدى الطويل.

وتدرك روما ومدريد تمامًا محدودية قدرة الجزائر على زيادة صادرات الغاز، لكنهما تلتزمان بدعم نشاط الجزائر في قطاع الطاقة مستقبلًا.

على الرغم من امتلاك الجزائر أكبر طاقة إسالة غاز في أفريقيا، فإن نيجيريا هي أكبر مُصدِّر له في القارة، وفقًا لبيانات وحدة أبحاث الطاقة.. ما رأيك في هذا التناقض؟

تمتلك الجزائر أكبر طاقة لإسالة الغاز، لكنها فضّلت نقل الغاز عبر الأنابيب من خلال خطي "ترانسميد" إلى إيطاليا و"ميدغاز" إلى إسبانيا، وتعدّ هذه العلاقات ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة لها.

هل يحرم اعتماد الجزائر على الغاز في نحو 98% من قطاع الكهرباء من عائدات تصدير كبيرة؟

نعم، لا شك في ذلك، فزيادة الاستهلاك المحلي تُهدد الصادرات، لكن هذه المشكلة حُدِّدَت منذ عدّة سنوات.

ولم تُحرز الخطط المختلفة لمعالجة هذه المشكلة تقدمًا يُذكَر، لكن الحكومة تُدرك تمامًا ديناميكيات الوضع، وعندما يحين وقت الحسم، ستتوصل إلى حل عملي.

مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري للجنة مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء- الصورة من وزارة الطاقة الجزائرية

هناك مشروعان مقترحان للغاز في نيجيريا، أحدهما عبر المغرب والآخر عبر الجزائر. أيّهما ترونه أكثر واقعية؟

في هذه المرحلة، يُعدّ مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (مشروع الجزائر) أكثر جدوى من مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي (مشروع المغرب).

  • أولًا، يتميز أنبوب الغاز العابر للصحراء بقصره الكبير، وقلة تعقيده التقني، واعتماده على البنية التحتية القائمة.
  • ثانيًا، أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي فهو مكلف، ومعقّد تقنيًا، ويتجاوز العديد من الأنظمة القانونية، وجدواه موضع شك.

علاوة على ذلك، أدى فوز المغرب الأخير بكأس الأمم الأفريقية إلى تدهور علاقاته مع السنغال، وهي دولة شريكة رئيسة في مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الأفريقي، فالسنغال أقل ميلًا لدعم المبادرات المغربية في الوقت الراهن.

فيما يتعلق بالمغرب، كيف تفسّرون عدم وجود إعلانات واضحة بشأن مصادر إمدادات الغاز المسال (فقط عقد مع شركة شل في عام 2023، لكن المغرب لم يحدد تاريخ بدء -أو انتهاء- العقد حينها)؟

يبدو أن المغرب يواجه صعوبة بتأمين شحنات الغاز المسال في ظل الظروف الراهنة؛ إذ شهد شهر مارس/آذار انقطاعًا تامًا لإمدادات الغاز إلى المغرب لـ4 أيام متتالية.

وبالمثل، بدأ شهر أبريل/نيسان دون أيّ شحنات غاز إلى المغرب.

هل كان انقطاع الإمدادات الأخير إلى المغرب ناتجًا عن ارتفاع أسعار السوق، ما دفع المملكة إلى التوقف عن الاستيراد؟

لا أعلم إن كان المغرب لا يملك الأموال الكافية لاستيراد الغاز بالأسعار الحالية، أم أنه ببساطة لم تكن هناك شحنات متاحة.

واردات المغرب من الغاز

هل سيظل الفحم خيارًا آمنًا بمزيج الطاقة الكهربائية في المغرب؟

نعم، سيستمر المغرب في استيراد الفحم، لا سيما لتأمين النشاط الصناعي، وخاصةً عمليات المكتب الشريف للفوسفات (OCP).

بعد الشحنة الأولى إلى إسبانيا، هل تعتقد أن صادرات موريتانيا من الغاز المسال ستكون بمثابة "مُنقذ" من أزمة الطاقة الحالية؟

لا أعتقد أن صادرات الغاز المسال الموريتانية ستكون مُنقذة لإسبانيا، لكنها ستكون بالتأكيد مُنقذة لموريتانيا نفسها.

تعاني موريتانيا من ارتفاع أسعار المنتجات المكررة، وتحاول حماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار من خلال دعم الديزل والبنزين. وتساعد عائدات صادرات الغاز المسال في الحفاظ على أنظمة الدعم.

هل يمكن أن ينتعش إنتاج النفط والغاز في ليبيا بسرعة؟

لطالما امتلكت ليبيا القدرة على إعادة إنتاج النفط بسرعة كبيرة.

ولكن منذ عام 2011، أصبحت عرضة باستمرار لمخاطر ظاهرة (العوامل الخارجية التي عادةً ما تكون غير فنية وغير جيولوجية) تؤدي إلى انقطاعات في الإمدادات، ولا يوجد تغيير حقيقي في هذا الوضع المتقلب.

نبذة عن الضيف

جيف بورتر

جيف بورتر هو المؤسس ورئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO)، المتخصصة في تحليل المخاطر السياسية والأمنية والتجارية لقطاعات النفط والغاز والتعدين في دول شمال أفريقيا (الجزائر والمغرب وتونس وليبيا وموريتانيا) منذ عام 2010.

في بداية مسيرته المهنية، عمل بورتر أستاذًا مساعدًا لتاريخ الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في كلية ترينيتي بمدينة هارتفورد، بولاية كونيتيكت.

كما عمل أستاذًا مساعدًا في مركز مكافحة الإرهاب بالأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت من عام 2013 إلى 2016، وركّزت أبحاثه على النزاعات وعدم الاستقرار والصناعات الاستخراجية في شمال أفريقيا والصحراء الكبرى.

قبل تأسيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر، شغلَ جيف بورتر منصب مدير قسم الشرق الأوسط وأفريقيا في إحدى الشركات الاستشارية الرائدة بمجال المخاطر السياسية.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق