إصلاحات قطاع الطاقة في الهند تتصدّر الاهتمام بعد حرب إيران
رهام زيدان
باتت إصلاحات قطاع الطاقة في الهند أولوية عقب اندلاع الحرب على إيران؛ إذ ظهرت دعوات تطالب بإعادة تقييم السياسات، والاستفادة من الأحداث الجارية لإعادة ضبط مستويات التسعير المحلية بصورة أكثر كفاءة.
وقال كبير الاقتصاديين في بنك "أكسيس بنك" (Axis Bank)، عضو المجلس الاستشاري الخارجي لرئيس الوزراء نيلكانث ميشرا، إن اندلاع الحرب على إيران نهاية فبراير/شباط 2026 كشف عن محدودية قدرات الهند على صعيد الطاقة.
وحسب تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة، تمثّل هذه التطورات فرصة مناسبة لبدء إصلاحات في هذا القطاع الحيوي، وخفض أسعار الكهرباء على القطاع الصناعي دون الإخلال بالتوازنات الاقتصادية، بما يتماشى مع متطلبات النمو الاقتصادي.
وشدّد ميشرا على ضرورة الاستهلاك الحذر للطاقة لضمان النمو المستقبلي، في ظل وجود اختلالات واضحة في هيكل التسعير، موضحًا أن الهند تمتلك أرخص طاقة في العالم، وأرخص كهرباء عالميًا للأسر والمزارعين، مقابل أعلى أسعار لقطاعات الصناعة والتجارة.
إصلاحات الطاقة في الهند عبر ضبط تسعير الكهرباء
أوضح ميشرا أن إصلاحات الطاقة في الهند تمثّل نقطة الانطلاق لأي تحول حقيقي في القطاع، مشيرًا إلى أن أول ما يمكن لأي دولة تعاني نقصًا في الموارد أن تفعله هو أن تُسعّر الكهرباء بصورة صحيحة، بما يضمن دعم النمو.
وأضاف أنه من المهم أن تحصل الصناعة على كهرباء رخيصة، لأن ذلك يوفّر وظائف؛ ما يمكّن الأفراد من دفع تكاليف الكهرباء بأنفسهم بدلًا من تزويدهم بها مجانًا على نطاق واسع.
جاء ذلك وفق تصريحات له، خلال فعالية نظّمتها مؤسسة كوتاك برايفت بانكنغ (Kotak Private Banking) مؤخرًا، لمناقشة إجراءات إصلاح قطاع الطاقة في الهند، ونقلها موقع إيكونوميك تايمز.

واستشهد ميشرا بتجربة اليابان، موضحًا أن البلد الآسيوي عمل على تحسين كفاءة الطاقة بعد صدمة النفط في سبعينيات القرن الماضي، وهي اليوم تحرز ناتجًا محليًا إجماليًا يعادل 4 أضعاف لكل وحدة طاقة، مقارنة بما تحققه الهند.
وشدّد على ضرورة التوسع بإصلاحات الطاقة في الهند على المدى البعيد، مؤكدًا أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في تحسين كفاءة الاستهلاك، وربط ذلك بسياسات التسعير، بما يحقق نتائج مستدامة على مستوى الاقتصاد الكلي والقطاع الصناعي.
مخاطر أسعار النفط تضغط على الاقتصاد
أكّد كبير اقتصاديي بنك "أكسيس" أن الإصلاحات المأمولة لقطاع الطاقة الهندي ترتبط بصورة مباشرة بتحسين الكفاءة، ما يتيح أسعارًا أفضل للكهرباء، مؤكدًا العلاقة بين الكفاءة الاقتصادية وهيكلة الأسعار.
في المقابل، حذّر ميشرا من تداعيات ارتفاع أسعار النفط، مشيرًا إلى أن العملة المحلية قد تصل إلى مستوى 100 روبية مقابل الدولار، إذا عادت أسعار النفط الخام إلى 110 دولارات للبرميل واستمرت عند هذا المستوى لمدة طويلة.
*(الروبية الهندية = 0.011 دولارًا أميركيًا)

وأوضح أن هذا قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد، ويؤثر في استقرار العملة المحلية، ويزيد من تكلفة الاستيراد؛ ما يعزّز الحاجة إلى تسريع وتيرة إصلاحات القطاع لضمان التوازن الاقتصادي.
وقال إنه في ظل هذه التحديات، تبرز إصلاحات قطاع الطاقة وإعادة تسعير الكهرباء الصناعية، بوصفها أداة رئيسة لتعزيز الكفاءة، وتحفيز النمو، وتقليل الاعتماد على الدعم، بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية العالمية والتغيرات في الأسواق.
موضوعات متعلقة..
- قطاع الكهرباء الهندي يستقبل استثمارات جديدة في 2024
- قفزة في توليد الكهرباء الهندية من المصادر المتجدّدة
- توليد الكهرباء بالفحم الحراري في الهند.. خطط لإضافة 97 ألف ميغاواط
اقرأ أيضًا..
- أكبر الدول المصدرة للنفط في أفريقيا خلال شهر الحرب
- أكبر الدول المصدرة للغاز المسال إلى الاتحاد الأوروبي
- منصات حفر بحرية تستأنف نشاطها في 3 دول عربية





