أول مشروع طاقة متجددة خارج الشبكة لتشغيل عمليات التعدين
هبة مصطفى
يشكّل أول مشروع طاقة متجددة خارج الشبكة نقلة نوعية لقطاع التعدين العالمي، إذ يشبه في تقنية عمله "جزيرة الكهرباء المعزولة" التي تكتفي ذاتيًا من الكهرباء النظيفة.
وبالنسبة للاستهلاك الكثيف للمناجم وعمليات التشغيل ذات الصلة بالقطاع، يعدّ المشروع حجر زاوية رئيسًا للتخلص من الوقود الأحفوري وخفض الانبعاثات.
ونجحت رائدة التعدين فورتسكيو (Fortescue) بتطوير المشروع في "بيلبارا" بولاية غرب أستراليا، وتصفه الشركة بأنه أكبر المشروعات التي تلبي أهداف تخلص الصناعات من الكربون طوال اليوم.
ويدمج المشروع بين: (الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وبطاريات التخزين بسعة كبيرة)، حسب معلومات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
تفاصيل أول مشروع طاقة متجددة خارج الشبكة في العالم
في "بيلبارا"، استهدف أول مشروع طاقة متجددة خارج الشبكة تشغيل العمليات المرتبطة بقطاع التعدين، ومن المقرر أن تبدأ شركة "فورتسكيو" تجربته في منشآتها.
ويمثّل الفصل عن الشبكة إضافة مهمة لضمان استقلال مثل هذه المشروعات وموثوقية إمداداتها، وحماية المرافق الوطنية من ضغط الطلب في أوقات الذروة.

وتشير خطة تطوير الشركة إلى إطار زمني واضح للمشروع، ويشمل ذلك:
- مطلع العام المقبل 2027: بدء إنتاج 290 ميغاواط من الطاقة المتجددة، ما يوفر إلى موقع "بيلبارا" التعديني الكهرباء النظيفة نهارًا فقط.
- نهاية العام المقبل: تشغيل عمليات الشركة بالكامل على مدار الساعة، والتخلص نهائيًا من الوقود الأحفوري.
- بحلول 2028: الوصول إلى التشغيل الكامل لأول مشروع طاقة متجددة خارج الشبكة، يلبي طلب قطاع التعدين، وتلبية أهداف الشركة بالوصول للحياد الكربوني قبل الموعد المستهدف (2030) بعامين.
ومع الوصول لمرحلة التشغيل الكامل، يُقدّر إنتاج المشروع بنحو:
- الطاقة الشمسية (1.2 غيغاواط)
- الرياح (ما يزيد على 600 ميغاواط)
- التخزين بالبطاريات (5 غيغاواط/ساعة)
نقلة "بيئية" و"اقتصادية" لقطاع التعدين
يعدّ قطاع التعدين من أكثر القطاعات كثيفة الاستهلاك، وتزداد صعوبة تخلُّصه من الكربون حتى مع محاولات الاعتماد مسبقًا على كهرباء متجددة لكن "متقطعة".
ولم تنجح أيضًا (اتفاقيات شراء الكهرباء المتجددة، وشراء أرصدة الكربون، واستعمال معدّات كهربائية في مواقع التعدين) بخفض الانبعاثات بالكامل.
وتخطط الشركة لتحويل أول مشروع طاقة متجددة خارج الشبكة لتشغيل قطاع التعدين إلى نموذج قابل للتكرار، من خلال تسويقه عالميًا.
وأضافت الشركة إلى خططها المتطورة الاستعانة بأنظمة ذكاء اصطناعي، وتقنيات تدعم الطاقة المتجددة والنظيفة.
وبجانب ذلك، تلتزم "فورتسكيو" بأن مشروعها يمثّل نظامًا كهربائيًا معزولًا عن الشبكة، وهو قادر على توليد إمدادات كهرباء بجهد عال.
ولم تقف منافع الشركة من المشروع عند العوائد البيئية والتقنية، إذ امتدّت لتحقيق مكاسب ووفورات اقتصادية أيضًا، في ظل التوقعات بتوفير 142 مليون دولار أسترالي (91.3 مليون دولار أميركي).
(الدولار الأسترالي = 1.40 دولارًا أميركيًا).

ضمانة لأمن الطاقة
تراهن شركة فورتسكيو الأسترالية على إمكان تطبيق أول مشروع طاقة متجددة داعم لقطاع التعدين بمعزل عن الشبكة، لبناء نظام متكامل يضمن 3 عوامل:
- خفض الانبعاثات
- وفورات في التكلفة
- ضمان الإمدادات وأمن الطاقة
وفيما يتعلق بأمن الطاقة، ترى "فورتسكيو" أن تعزيز حالة اليقين -عبر توفير المشروع لإمداداته ذاتيًا- يمتص المخاوف من "انقطاعات" الطاقة المتجددة، طبقًا لتفاصيل أوردتها منصة "إنترستينغ إنجينيرنغ".
ويبدو أن رؤية الشركة للمشروع تلقّت دعمًا من الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، خاصةً عقب اندلاع الحرب الأميركية على إيران وتعطُّل حركة الملاحة ونقل شحنات النفط والغاز عبر مضيق هرمز.
وبذلك، تملك الشركة الرائدة في قطاع التعدين سلاحًا مزدوجًا، فمن جهة تخفض انبعاثات العمليات في المناجم، ومن جهة أخرى تحقق وفورات اقتصادية وتحمي إمداداتها من التقلبات العنيفة لأسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد.
موضوعات متعلقة..
- الطاقة المتجددة في أستراليا تحظى بتشجيع شركات صناعية كبرى.. ما القصة؟ (تقرير)
- شركات تعدين الحديد تحت ضغط أسعار الوقود وتداعيات حرب إيران
- أكبر بطارية تخزين كهرباء ومحطة شمسية هجينة في أستراليا تشهد حدثًا مهمًا
اقرأ أيضًا..
- قفزة كبيرة في واردات الأردن من النفط السعودي خلال مارس
- صندوق النقد: 3 سيناريوهات لأسعار النفط ومتى تنخفض لـ75 دولارًا
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية
المصدر:





