مزرعة رياح بحرية عائمة تُباع بأقل من 1.5 دولارًا.. ما قصتها؟
هبة مصطفى
واجه مشروع مزرعة رياح بحرية عائمة مصيرًا مفاجئًا، في توقيت تكتسب فيه خطط الطاقة النظيفة والمتجددة أهمية كبرى، لتلبية الطلب على الكهرباء وخفض الانبعاثات في الوقت ذاته.
وفي خطوة مثيرة للتساؤلات، أعلنت الشركة المطوّرة لمشروع رياح يُطلق عليه "توين هب" (TwinHub) التخلّي عنه، وبيعه مقابل جنيه إسترليني واحد، حسب تحديثات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.
*(الجنيه الإسترليني = 1.34 دولارًا أمريكيًا)
ومرّ المشروع -الواقع في المملكة المتحدة- برحلة تطوير شاقة، منذ شراء شركة "هكسيكون" (Hexicon) السويدية الموقع المخصص له قبل 5 سنوات.
ولم يُعلن حتى الآن مصيره أو المشتري الجديد له وخططه التطويرية، ما يعكس حجم الضغوط والتحديات التي تتعرّض لها مشروعات الطاقة النظيفة في السوق العالمية.
تفاصيل بيع مزرعة رياح بحرية عائمة
كشفت شركة "هكسيكون" السويدية عن تفاصيل بيع مزرعة رياح بحرية عائمة تطوّرها في المملكة المتحدة، مؤكدة أنها باعت حصتها في المشروع (كاملة بنسبة 100%) مقابل جنيه إسترليني واحد، طبقًا لمنصة ريتشارج.
وبموجب البيع، تنتقل ملكية الأصول إلى المشتري الجديد (غير المعروف حتى الآن سوى أنه مزوّد حلول الهندسة والمنصات البحرية)، وكذلك الالتزامات المالية والتشغيلية التي كانت مستحقة على الشركة السويدية.

وبدأت خطط تطوير المنطقة بترخيصها لتوليد الكهرباء من طاقة الأمواج، لكن "هكسيكون" أعادت إجراءات الترخيص لتطوير مشروع رياح بحرية عائمة، بعد شراء الموقع عام 2021.
ورغم ذلك، لن تخرج الشركة السويدية من المشروع بخسارة فادحة؛ إذ يبدو أن صفقة البيع تتضمّن تلقيها عوائد نقدية حال استعمال المطوّر الجديد أساسات مشروع "توين" التي طوّرتها "هكسيكون".
ومن خلال احتساب تكاليف الهندسة والملكية الفكرية، تؤمّن الشركة السويدية دخلًا من مشروع المملكة المتحدة الذي هجرته.
تحديات مزرعة "توين" في المملكة المتحدة
تعرّضت مزرعة "توين هب" إلى ضربات متوالية، ولم ينعكس ذلك على الشركة المطوّرة فقط، بل شكّلت صدمة لشبكة الكهرباء البريطانية، خاصة أن المملكة المتحدة كانت تعوّل عليه بوصفه مشروع رياح بحرية عائمة تصل قدرته إلى 32 ميغاواط.
ولعل أبرز المحطات السلبية في عمر المشروع المؤثرات الاقتصادية والسياسية؛ إذ واجه تحديات عدة، من بينها: ارتفاع مستويات التضخم، وزيادة تكاليف سلسلة التوريد.
ومن جانب آخر، يبدو أن اعتبارات سياسية حالت دون تركيب توربينات من إنتاج شركة "مينغيانغ" في المشروع البريطاني، رغم توقيع عقود بشأنها عام 2022.
وتُرجم ذلك من خلال "منع" الحكومة البريطانية نشر التوربينات الصينية في مياهها الإقليمية، في انعكاس للحرب التجارية -غير المعلنة- بين بكين من جهة، وأميركا والمملكة المتحدة من جهة أخرى.
وكشف الرئيس التنفيذي للشركة السويدية، ماركوس ثور، عن أن مساعي بيع مشروع "توين" لشركات ترغب في مواصلة تطوير مزرعة رياح بحرية عائمة بدأت منذ عام 2024.
ويُعدّ قرار البيع "وسيلة إنقاذ" في الوقت المناسب؛ إذ تشير تطورات -مثل: إلغاء عقد الفروقات، والخسائر والضغوط الاقتصادية والسياسية المحيطة بالمشروع- إلى أن بيعه يحافظ على السيولة النقدية لشركة "هكسيكون" السويدية المطوّرة.
وبجانب الإبقاء على السيولة، تحتفظ الشركة بموقعها الهندسي والمزود التقني للمشروع.

معضلة عقد الفروقات
واجهت الشركة صعوبات في الالتزام بعقد توريد الكهرباء للشبكة البريطانية، فرغم أن مشروع مزرعة "توين" يُعدّ الأول من نوعه في البلاد الذي يؤمّن عقد فروقات، فإن "هكسيكون" لم تتمكّن من تلبيته.
وتشير تفاصيل العقد -المُبرم عام 2022- إلى التزام الشركة السويدية ببيع الكهرباء النظيفة إلى شبكة الكهرباء البريطانية، بقيمة 87.39 جنيهًا إسترلينيًا (ما يعادل 117.6 دولارًا أميركيًا) لكل ميغاواط/ساعة، ولمدة 15 عامًا.
ومع فارق التضخم وأسعار الفائدة، باتت هذه الأسعار تشكّل عبئًا على الشركة السويدية المطوّرة، وخفّضت قيمة المشروع في دفاترها نهاية العام الماضي، وأعلنت ذلك رسميًا مطلع العام الجاري 2026.
وكشف المحلل لدى شركة "تي جي إس فور سي" (TGS 4C)، أرونيش لاكشمانافيلو، أن مشروع مزرعة الرياح البحرية "توين هب" واجه معضلة اقتصادية، عقب تسجيل الشركة انخفاضًا بقيمة 10.8 مليون يورو (11.7 مليون دولار) منذ شهرَيْن.
*(اليورو = 1.17 دولارًا أميركيًا)
وزادت صعوبة الأمر مع إعلان الشركة الوسيطة بين "هكسيكون" السويدية والحكومة البريطانية تحديثًا بانتهاء العمل بعقد فروقات مشروع "توين" للرياح البحرية، في 27 مارس/آذار الماضي.
ومن المتوقع أن يلجأ المشتري الجديد إلى تأمين عقد فروقات خلال جولات التخصيص المرتقبة في بريطانيا، ما يمنح المشروع فرصة جديدة، دون تحمّل الشركة المطورة أعباء مالية باهظة.
موضوعات متعلقة..
- طاقة الرياح البحرية العائمة عالميًا تحرز تقدمًا قويًا خلال 12 شهرًا (تقرير)
- الرياح البحرية في المملكة المتحدة رهان ناجح بسباق الطاقة النظيفة
- طاقة الرياح في بريطانيا تشهد تطورات متسارعة.. أكبر مزرعة بحرية عائمة بالعالم
اقرأ أيضًا..
- الطاقة الشمسية في الدول العربية (ملف خاص)
- موسوعة الطاقة لحقول النفط والغاز العربية والعالمية
- تقارير وحدة الأبحاث حول مستجدات الغاز المسال في 2026
المصدر:





