التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

تحويل الفحم إلى سوائل في أستراليا.. هل يخدم أهداف تحول الطاقة؟ (تقرير)

نوار صبح

من المستبعد أن تخدم تقنية تحويل الفحم إلى سوائل في أستراليا أهداف تحوّل الطاقة محليًا، ويعود ذلك إلى ارتفاع التكلفة، وزيادة الانبعاثات واستهلاك كميات كبيرة من المياه، عدا عن الوقت اللازم للتنفيذ.

في هذا الإطار، يرى محللون أن زعيم الحزب الليبرالي، أنغوس تايلور، وزعيم الحزب الوطني، مات كانافان، يتمتعان بسجل حافل في طرح بعض أغبى أفكار تحوّل الطاقة، عادةً دون أدنى اعتبار للجوانب الاقتصادية أو الهندسة أو حتى علوم المناخ.

وتُعد أحدث هذه الأفكار -تحويل الفحم إلى سوائل- التي يروّج لها منافس تايلور المفترض على زعامة الحزب، أندرو هاستي، الأكثر غباءً حتى الآن، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ومن الأسباب المعرقلة لتبني هذه التقنية التكلفة والانبعاثات وتأثيرها في المياه، وأنها ستستغرق سنوات قبل أن تُنفّذ، وبالنظر إلى إمكان التحول إلى الكهربة -في كل من سيارات الركاب والمركبات الثقيلة- ستكون كارثة اقتصادية وبيئية وسياسية.

صعوبة استعمال تقنية تحويل الفحم إلى سوائل

يرى رئيس مؤسسة "كلايمت إنرجي فاينانس" (Climate Energy Finance)، تيم باكلي، أن تقنية تحويل الفحم إلى سوائل تُعد تشتيتًا للانتباه، وهي سياسة حمقاء، لم تُدرس تكلفتها، ولا أمل في تطبيقها، وكل ما يفعلونه هو إنكار حقائق تغير المناخ.

ويشير باكلي وآخرون إلى أن هذه التقنية موجودة منذ فترة، لكنها نادرًا ما تُستعمل، وقد اعتمدها أدولف هتلر في الحرب العالمية الثانية لعدم وجود بديل آخر لتزويد طائراته الحربية بالوقود، ولم تكن التكلفة والانبعاثات من أولوياته.

من ناحية ثانية، طوّرت حكومة جنوب أفريقيا هذه التقنية في سبعينيات القرن الماضي، لعدم وجود خيارات أخرى، وأثبتت أنها كارثة اقتصادية وبيئية، لم تُنشئ البلاد محطة جديدة منذ أكثر من 40 عامًا، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

بدورها، نظرت الولايات المتحدة في هذه التقنية بعد أزمة الوقود الأحفوري في سبعينيات القرن الماضي، لكنها قررت أنها باهظة التكلفة وملوثة للغاية بحيث لا يمكن نشرها على نطاق واسع، مع أنها فكرت في استعمالها بالقواعد العسكرية؛ إذ لا تُعد التكلفة والانبعاثات من الأولويات.

ونشرت الصين هذه التقنية، خشيةً من الولايات المتحدة بقيادة ترمب وإغلاق خطوط إمداد الوقود الأحفوري، لكنها تركز أكثر على تغويز الفحم بصفته بديلًا محتملًا لواردات الغاز المسال، وتكمن المشكلة في التكلفة والانبعاثات.

وقد فكرت أستراليا في هذه الفكرة، وكان هناك مشروع فاشل، بل مُضرٌّ بالبيئة، لمحاولة استعمال احتياطيات الفحم البني الملوث في ولاية فيكتوريا وتحويلها إلى هيدروجين، وأُنتج طنان بتكلفة مئات الملايين من الدولارات، بدعم كبير من اليابان، ثم جرى التخلي عن الفكرة.

شاحنة نقل تعمل بالكهرباء في منطقة بيلبارا بأستراليا
شاحنة نقل تعمل بالكهرباء في منطقة بيلبارا بأستراليا - الصورة من فورتسكيو

الترويج لتقنية تحويل الفحم إلى سوائل في أستراليا

في ولاية كوينزلاند الأسترالية، حاولت شركة "لينك إنرجي" (Linc Energy) الترويج لتقنية تحويل الفحم إلى سوائل، لكنها تخلت عن الفكرة عام 2016، تاركةً عملية التنظيف البيئي، وتكاليفها، لحكومة الولاية ودافعي الضرائب.

ويريد زعيم الحزب الليبرالي، أنغوس تايلور، وزعيم الحزب الوطني، مات كانافان، إحياء الفكرة.

ويكتب كانافان على موقعه الإلكتروني، أنه لن يتحمل محاضرات من هيئة الإذاعة الأسترالية "إيه بي سي" (ABC) -وغيرها من وسائل الإعلام اليسارية- بشأن عدم بذل ما يكفي لتأمين إمدادات البلاد من البنزين والديزل.

ويوضح أنه ناضل وزملاؤه في الحزبَيْن "الوطني" و"الليبرالي" لسنوات من أجل التنقيب، وواجهوا في كل خطوة إحباطًا من قِبل مجموعة من جماعات العمل البيئية، وحملات انتخابية ممولة من الخارج، ووسائل إعلام يسارية ناشطة.

بدوره، يشير تايلور في خطابه للأمة، إلى أهمية التنقيب عن النفط غير التقليدي والغاز الصخري واستعمال الفحم.

وتشير النائبة المستقلة مونيك رايان إلى أن بناء منشأة مناسبة في أستراليا سيكلف على الأرجح 8 مليارات دولار على الأقل، وسيستغرق 10 سنوات.

وتضيف رايان أن زعيم الحزب الوطني يُروّج لتكنولوجيا تعود إلى الحرب العالمية الثانية.

وتؤكد عدم الحاجة إلى ذلك، مشيرة إلى أن مستقبل الطاقة النظيفة يعتمد على طاقة متجددة رخيصة ونظيفة، كالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

محطة توليد الكهرباء بالفحم في وادي لاتروب بولاية فيكتوريا الأسترالية
محطة توليد الكهرباء بالفحم في وادي لاتروب بولاية فيكتوريا الأسترالية - الصورة من الغارديان

تقنية مكلفة وعالية الانبعاثات

في عام 2020، وجد المختبر الوطني لتكنولوجيا الطاقة في الولايات المتحدة أن تقنية تحويل الفحم إلى سوائل مكلفةٌ وتُنتج انبعاثات عالية، بمتوسط ​​221 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل ميتا جول من السوائل.

وهذا يُعادل 3 أضعاف تقريبًا ما ينتج عن الوقود الأحفوري التقليدي، ويُمكن خفض الانبعاثات باستعمال تقنية احتجاز الكربون وتخزينه، لكن ذلك سيرفع التكاليف بصورة أكبر.

ويقول رئيس مؤسسة "كلايمت إنرجي فاينانس"، تيم باكلي، إن تقنية تحويل الفحم إلى سوائل كثيفة الانبعاثات تتطلّب كميات كبيرة من المياه وتُعدّ مكلفة.

ويتساءل عن سبب اختيار أغلى التقنيات التي ثبت أنها كثيفة الانبعاثات وتستهلك كميات كبيرة من المياه، في حين يُمكن كهربة كل شيء.

ويشير إلى شركة "فورتسكيو" (Fortescue) التابعة لأندرو فورست، التي تهدف إلى التخلص من استهلاك 700 مليون لتر من الديزل سنويًا من خلال التحوّل إلى طاقة الرياح والطاقة الشمسية والبطاريات، والمركبات الكهربائية لشاحنات النقل العملاقة والجرافات والحفارات.

وتتحدث "فورتسكيو" الآن عن تحقيق هذا الهدف قبل عام أو عامَين، على الرغم من اعتراضات شركات التعدين العملاقة الأخرى مثل "بي إتش بي" (BHP) و"ريو تينتو" (Rio Tinto)، التي ترى أن هذه التقنية غير موجودة.

ويقول باكلي إن قطاع التعدين يستهلك نحو 6 مليارات لتر من الديزل سنويًا.

ويتساءل: ألم يكن من الأفضل لشركتَي بي إتش بي وريو أن تحذوا حذو فورتسكيو بدلًا من الاستثمار في إنكار تغير المناخ وتأخيره؟".

ويشير إلى أن الحكومة الفيدرالية تدفع دعمًا سنويًا بقيمة 4 مليارات دولار لدعم استعمال الديزل في قطاع التعدين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق