التقاريرتقارير الغازتقارير النفطرئيسيةغازنفط

اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط تهدد الطلب على النفط والغاز (تقرير)

بحلول 2050

وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تلوح اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط في الأفق كونها عاملًا محفزًا لتغير مزيج الطاقة العالمي على المدى الطويل، مع توقعات بخفض الطلب على النفط والغاز بحلول 2050.

فقد أدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران بنهاية فبراير/شباط إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، وإلحاق الضرر بالعديد من منشآت الطاقة في دول المنطقة، قبل إعلان الهدنة بين واشنطن وطهران لمدة أسبوعين.

وتوقع تقرير حديث صادر عن شركة الأبحاث وود ماكنزي، اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، أن أي اضطراب بإمدادات الطاقة في الشرق الأوسط قد يحد من الاعتماد على واردات النفط والغاز إلى النصف بحلول 2050.

ويشير سيناريو الصراع إلى احتمال انخفاض الطلب العالمي على النفط بنسبة 20% والغاز بنسبة 10% مقارنة بالسيناريو الأساسي.

ومع تركيز الدول على أمن الطاقة ستعتمد على تلبية الطلب عبر الكهربة والطاقة المتجددة والفحم والطاقة النووية، في حين سيقل الاعتماد على الوقود المستورد.

أزمة إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط

يأخذ سيناريو الصراع لدى وود ماكنزي في الحسبان التصعيد الجيوسياسي الكبير في عام 2026، وتداعياته على إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وتفصيلًا، قد يسفر ذلك عن تعطيل 15-20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا.

وفي المدى القريب، قد ينخفض الطلب على النفط بنحو 9% نتيجة انقطاع الإمدادات، قبل أن يعود إلى مستويات ما قبل الأزمة بحلول عام 2030، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

ومع تجاوز عام 2030 ستترسخ التحولات الهيكلية في أسواق الطاقة، إذ ستسرع الدول خطواتها لتقليل اعتمادها على الواردات.

وسينخفض الطلب على النفط والغاز بوتيرة أسرع من المتوقع في السيناريو الأساسي، مع تركيز الحكومات على تطوير أنظمة طاقة محلية ومتنوعة.

وفي هذا السيناريو قد يتجه العالم نحو استقلال الطاقة، مع تداعيات بعيدة المدى على الطلب على الوقود والتجارة.

ويستعرض الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- أكثر دول الشرق الأوسط انخفاضًا في صادرات النفط الخام بسبب حرب إيران:

أكثر دول الشرق الأوسط انخفاضًا في صادرات النفط الخام بسبب حرب إيران

مزيج الطاقة العالمي بحلول 2050

يكشف سيناريو وود ماكنزي أن مزيج الطاقة العالمي بحلول 2050 سيشهد تحولات جذرية، أبرزها:

  • سينخفض الطلب على النفط بنسبة 20% والغاز بنسبة 10%، مقابل ارتفاع مؤقت للفحم بنحو 20% مع سعي الدول إلى تنويع الإمدادات وتعزيز الاعتماد على الموارد المحلية.
  • سيرتفع إنتاج الطاقة النووية نحو 40% مقارنة بالسيناريو الأساسي، مدفوعًا بتوسع التقنيات التقليدية والمتقدمة بدءًا من ثلاثينيات القرن الحالي.
  • ستواصل الطاقة المتجددة نموها السريع لتصبح العمود الفقري لأنظمة الكهرباء المحلية.
  • سيتراجع الاعتماد على الهيدروجين واحتجاز الكربون، في ظل تفضيل صناع القرار حلولًا أكثر كفاءة وأمانًا من حيث التكلفة والإمدادات.

بالإضافة إلى ذلك، ستتصدر الكهربة وكفاءة الطاقة التحول نحو استقلال الطاقة، في حين سيظل إجمالي الطلب على الكهرباء متماشيًا مع السيناريو الأساسي، إذ سيعوض التوسع في كهربة النقل والمباني والصناعة تراجع الطلب المرتبط بإنتاج الهيدروجين عبر التحليل الكهربائي.

وسيؤدي هذا التحول إلى تقليص الاعتماد على الوقود المستورد دون المساس بإجمالي الطلب على خدمات الطاقة.

وسيتراجع دور محطات الكهرباء العاملة بالغاز وتقنيات خفض الانبعاثات المعتمدة على الهيدروجين، في ظل توجه أنظمة الطاقة نحو بدائل أكثر أمانًا وموثوقية.

ويظهر الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- صادرات النفط عبر مضيق هرمز خلال 2025 حسب الدول:

صادرات النفط عبر مضيق هرمز حسب الدولة

تكاليف تحقيق استقلال الطاقة

أوضح التقرير أن تحقيق استقلال الطاقة سيكون مكلفًا، رغم ما يوفره من حماية ضد الصدمات الخارجية، وفي مقدمتها اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط.

وسلط الضوء على اتجاه الدول إلى التخلي عن سلاسل التوريد العالمية الأكثر كفاءة لصالح الإنتاج المحلي وتنويع المصادر، ما يرفع تكاليف نظم الطاقة ويخلق تحديات تنافسية جديدة أمام الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، إذ ستستفيد المناطق الأكثر اكتفاءً ذاتيًا.

وتشير تقديرات وود ماكنزي إلى أن التحول في أسواق الطاقة، رغم اختلاف مساراته، قد يقود في النهاية إلى نتائج مناخية متقاربة، إذ تظل الانبعاثات التراكمية ضمن مسار ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.6 درجة مئوية، بما يتماشى مع السيناريو الأساسي.

فعلى المدى القريب سترتفع الانبعاثات نتيجة زيادة الاعتماد على الفحم، قبل أن تبدأ في التراجع تدريجيًا مع تسارع الاعتماد على الكهربة والطاقة النووية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تأثير اضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، من وود ماكنزي
إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق