التقاريرتقارير الهيدروجينرئيسيةهيدروجين

وقود الهيدروجين في النقل البحري.. خيار مُقيَّد بالتكلفة والتخزين (تقرير)

نوار صبح

اقرأ في هذا المقال

  • الهيدروجين أصبح أحد أكثر أنواع الوقود إثارةً للجدل في قطاع النقل البحري
  • قطاع النقل البحري الساحلي يُجري تجارب على مسارات متعددة لإزالة الكربون.
  • استعمال الهيدروجين الأخضر في السفن العابرة للمحيطات لا يزال احتمالًا بعيد المدى.
  • خلايا الوقود المقترنة بتوليد الهيدروجين عند الطلب تُقدّم مسارًا عمليًا للامتثال للمعايير.

يبدو أن خيار استعمال وقود الهيدروجين، على نطاق واسع، في قطاع النقل البحري بعيد المنال ومُقيَّد بالتكلفة والتخزين، وسط استمرار القطاع في مناقشة مسارات الوقود -الطاقة الخضراء مقابل نظيرتها الزرقاء-.

وأصبح الهيدروجين أحد أكثر أنواع الوقود إثارةً للجدل في قطاع النقل البحري، إلا أن معظم هذا الجدل لا يزال مُنصبًّا على سفن أعالي البحار والجداول الزمنية طويلة الأجل، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

من هذا المنطلق، لا يزال وقود الهيدروجين يبدو بعيد المنال، مُقيَّدًا بالتكلفة، وتعقيد التخزين، ومحدودية البنية التحتية، ولكن هذا الإطار يُغفل المجالات التي يجد فيها الهيدروجين تطبيقات عملية.

يُجري قطاع النقل البحري الساحلي تجارب على مسارات متعددة لإزالة الكربون، وتعمل العبّارات الكهربائية العاملة بالبطاريات بكفاءة على خطوط قصيرة وثابتة مع توفر كهرباء ساحلية موثوقة، في حين تتوسع أنظمة الدفع الهجينة لتشمل قوارب العمل وسفن المنصات البحرية.

استكشاف أنواع وقود أخرى

يجري استكشاف أنواع وقود أخرى مثل الميثانول والأمونيا، ضمن هذا المزيج، يبرز الهيدروجين بوصفه خيارًا في التطبيقات التي تجعل فيها قيود التخزين على متن السفينة، أو الشحن، أو المرونة التشغيلية، من الصعب تطبيق الخيارات الأخرى.

ورغم أن استعمال الهيدروجين الأخضر في السفن العابرة للمحيطات لا يزال احتمالًا بعيد المدى، فإن أنظمة الهيدروجين بدأت تنتقل من مرحلة التجريب إلى مرحلة التطبيق التجاري المبكر في قطاعات الملاحة البحرية القصيرة.

وتبرز العبّارات وقوارب العمل وغيرهما من السفن الساحلية ساحة اختبار للهيدروجين، ليس لأن تحدياته قد زالت، بل لأن هذه السفن تحتاج إلى حلول تتوافق مع التكنولوجيا والتكاليف واللوائح الحالية.

ولا يتعلق التحول بجوانب اقتصادية للهيدروجين بقدر ما يتعلق بتصميم أنظمة الهيدروجين.

العبارة إم في سي تشينج العاملو بالهيدروجين في محطة عبارات سان فرانسيسكو
العبارة إم في سي تشينج العاملة بالهيدروجين بمحطة عبارات سان فرانسيسكو - الصورة من أسوشيتد برس

إنتاج الهيدروجين عند الطلب

بدلًا من تخزين كميات كبيرة من الهيدروجين المضغوط أو المسال على متن السفن، تُنتج التصاميم الحديثة الهيدروجين عند الطلب من خلال أنظمة متكاملة.

وهذا يُقلل من تعقيدات التخزين والسلامة، ويُجنّب الاعتماد على شبكات التزويد بالوقود غير المتطورة، ويُمكّن المشغلين من العمل مع أنواع الوقود وسلاسل الإمداد الحالية.

بالنسبة للسفن العاملة في المياه ذات القيود على الانبعاثات، يُحوّل هذا الهيدروجين إلى حل هندسي عملي بدلًا من كونه مجرد طموح مستقبلي.

ويمكن دمج خلايا الوقود بسهولة في بعض عمليات الملاحة البحرية القصيرة، ما يوفر انبعاثات عادم صفرية عند نقطة الاستعمال، وتشغيلًا هادئًا، وكفاءة عالية في ظل أحمال متغيرة، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وبالنسبة للسفن ذات المسارات المتوقعة والزيارات المتكررة للمواني، يُمكن دمجها بسهولة أكبر من عمليات التحديث الرئيسة للمحركات؛ وهي ميزة عندما تكون معايير التشغيل صارمة والجداول الزمنية للامتثال قصيرة.

تُجسّد قوارب العمل هذا الأمر بوضوح، فهي تتطلب كهرباء موثوقة، وعزم دوران عالٍ، ومرونة تشغيلية، ومع ذلك، غالبًا ما تعمل من مواني ذات كهرباء ساحلية محدودة وسفن ذات مساحة وهوامش وزن محدودة.

في هذا السياق، تُقدّم خلايا الوقود المقترنة بتوليد الهيدروجين عند الطلب مسارًا عمليًا للامتثال للمعايير، حيث تعجز الحلول الجاهزة عن تحقيق ذلك.

ويؤكد التطبيق العملي هذا التوجه، فقد دخلت العبّارة "إم في سي تشينج" التي تتسع لـ75 راكبًا الخدمة العامة عام 2024 بوصفها أول عبّارة تجارية تعمل بخلايا وقود الهيدروجين في نظام خليج سان فرانسيسكو.

ومنذ ذلك الحين أُعيد تمويلها من خلال اتفاقية بيع وإعادة تأجير مع شركة "ماريتيم بارتنرز" (Maritime Partners)، ما يشير إلى تحوّل من مرحلة التجريب إلى الاستثمار في الأسطول.

سفينة الحاويات العاملة بالهيدروجين إتش 2 بارج 2 تعبر جسر إيراسموس في روتردام
سفينة الحاويات العاملة بالهيدروجين إتش 2 بارج 2 تعبر جسر إيراسموس في روتردام – الصورة من يورونيوز

تشغيل خلايا الوقود

في أوروبا، تُطبّق عبّارة "كاب دي بارباريا" المجهزة للعمل بالهيدروجين، نهجًا آخر: استعمال الميثانول الاصطناعي المتجدد لتوليد الهيدروجين على متنها لتشغيل خلايا الوقود.

في النرويج، تدخل عبّارات الهيدروجين، مثل عبّارة "إم إف هيدرا" التابعة لشركة "نورليد" (Norled)، الخدمة المحلية المنتظمة، بدعم من مناقصات وطنية ودراسات تشير إلى أن الهيدروجين قد يكون مجديًا تجاريًا على خطوط مختارة عالية السرعة.

ويأتي ذلك على الرغم من ارتفاع تكاليف الوقود والبنية التحتية الأساسية، مع بعض التحليلات التي تشير إلى تكافؤ التكلفة مع الديزل بين عامي 2025 و2030.

وتأتي هذه المشروعات جنبًا إلى جنب مع أسطول العبّارات الكهربائية الكبير العامل بالبطاريات في النرويج، ما يعكس نهجًا مجزيًا بدلًا من الاعتماد على نوع واحد من الوقود.

وفي الآونة الأخيرة، يؤكد قرار شركة "سامسكيب" (Samskip) بتشغيل سفن حاويات قصيرة المدى تعمل بالهيدروجين للتسليم في عام 2026 أن استعمال الهيدروجين يتجاوز العبّارات ليشمل خطوط النقل الساحلي الأوسع.

وبالنسبة لسفن الرحلات البحرية وغيرها من السفن التجارية الكبيرة، يجري تقييم خلايا الوقود بشكل متزايد بوصفها مصدر كهرباء مساعدًا، حيث يمكنها تقليل استعمال المولدات، وخفض الانبعاثات في المواني، وتخفيف المخاطر التنظيمية دون انتظار التحول الكامل إلى أنظمة الدفع.

ويسهم النجاح في السفن الأصغر حجمًا في بناء الثقة التجارية ونضج سلسلة التوريد اللازمين لهذه التطبيقات.

بدورها، تُسرّع القوانين واللوائح هذا التحوّل، ففي أوروبا، دخل نظام الاتحاد الأوروبي للوقود البحري "فيول إي يو ماريتايم" (FuelEU Maritime) ونظام تجارة الانبعاثات حيز التنفيذ، ما سيرفع تكاليف الكربون قبل عام 2030 بمدة طويلة.

وتُعد هذه عوامل مالية مباشرة، وليست مؤشرات سياسية بعيدة المدى، إذ لا يمكن لمشغلي العبّارات ومالكي السفن الساحلية انتظار توفر أنواع وقود مثالية أو بنية تحتية متطورة بالكامل، بل هناك حاجة ماسة إلى حلول امتثال الآن.

لذا، يتوسع نطاق استعمال الهيدروجين حيثما يكون مجديًا تجاريًا وتشغيليًا، وليس حيث يبدو الأكثر طموحًا في خطط خفض الانبعاثات الكربونية.

ولا تُعدّ خلايا وقود الهيدروجين المقترنة بتوليد الكهرباء عند الطلب حلًا شاملًا للأسطول العالمي، بل هي أحد المسارات المتاحة بالمناطق التي يرتفع فيها الطلب على الطاقة، وتكون فيها قدرة الشبكة محدودة، ويجب خفض الانبعاثات المحلية بسرعة.

وسيستمر قطاع النقل البحري في مناقشة مسارات الوقود؛ الطاقة الخضراء مقابل نظيرتها الزرقاء، والاستعمال المباشر مقابل المشتقات، والاحتراق مقابل خلايا الوقود.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق