تشهد سوق الطاقة في العراق تحولات لافتة مع تزايد الضغوط على إمدادات غاز النفط المسال، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار السوق وتلبية احتياجات المواطنين خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب توضيح رسمي من وزارة النفط، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم السبت 11 أبريل/نيسان 2026، فإن الحكومة تسعى إلى تعزيز الإمدادات عبر الاستيراد لتفادي أي نقص محتمل في السوق المحلية.
وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن العراق لا يعاني أزمة حقيقية في الغاز، إلا أن التحديات الإقليمية والعالمية، إلى جانب تراجع الإنتاج، فرضت على الجهات المعنية اتخاذ خطوات احترازية للحفاظ على استقرار الإمدادات.
وأشار إلى أن انخفاض إنتاج النفط المصاحب للغاز أسهم في تقليص الكميات المتاحة، ما انعكس على غاز المطابخ، الأمر الذي استدعى اعتماد نظام الكوبون الغازي لتنظيم التوزيع وضمان وصول الحصص إلى المواطنين.
وأكدت الوزارة أن العراق سيستورد نحو 200 ألف طن من غاز النفط المسال، بهدف سدّ أي فجوة مستقبلية محتملة، وضمان استمرارية الإمدادات في ظلّ تقلّبات الأسواق العالمية والظروف الجيوسياسية الراهنة.
غاز النفط المسال في العراق
يمثّل ملف غاز النفط المسال في العراق أحد أبرز التحديات الحالية، خاصة مع تزايد الطلب المحلي، ما دفع الحكومة إلى اعتماد نظام البطاقة الوقودية لتنظيم التوزيع وتحقيق العدالة بين المواطنين في الحصول على الحصص.
وأوضحت وزارة النفط أن النظام الجديد يُتيح لكل أسرة الحصول على أسطوانتَيْن شهريًا، وهي كمية مناسبة لعائلة متوسطة، مع الاعتماد على آليات توزيع إلكترونية تضمن الشفافية وسهولة الوصول إلى الخدمة.
كما أكدت الجهات المختصة أن العراق يعتمد على شبكة توزيع واسعة تشمل وكلاء ومحطات رسمية، بالإضافة إلى الباعة الجائلين، ما يُسهم في تقليل الازدحام وضمان وصول الغاز إلى مختلف المناطق بسهولة.

ولفتت الوزارة إلى أن بعض الأزمات التي تظهر في السوق تعود إلى سلوكيات التخزين المفرط أو الشائعات، مؤكدة أن الإنتاج الحالي قريب من مستوى الاستهلاك، مع وجود مخزون إستراتيجي كافٍ لتغطية الطلب.
وفي إطار تعزيز الرقابة، شدّدت الجهات المعنية في العراق على اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين من الناقلين أو الموزعين، بهدف منع الأزمات المصطنعة وضبط السوق، بما يضمن استقرار الإمدادات للمواطنين.
إنتاج العراق من غاز النفط المسال
يبلغ إنتاج العراق من غاز النفط المسال نحو 3 ملايين طن سنويًا، مع خطط لزيادته إلى 4 ملايين طن خلال عام 2026، في إطار إستراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الصادرات مستقبلًا.
وتعمل الحكومة على تطوير البنية التحتية لقطاع الغاز، بما يشمل تقليل الهدر الناتج عن حرق الغاز المصاحب، وزيادة الاستثمارات في مشروعات المعالجة والاستخلاص، بما يدعم نمو الإنتاج المحلي.
وتؤدي شركة غاز البصرة دورًا رئيسًا في دعم إنتاج العراق، إذ تُسهم بنحو مليونَي طن سنويًا، يُخصص جزء منها للتصدير، في حين يُستغل الجزء الآخر لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

وفي ظل هذه المؤشرات، تسعى الحكومة في العراق إلى تحقيق توازن بين الإنتاج والاستهلاك، مع التركيز على تحسين منظومة التوزيع وتفادي الاختناقات التي قد تؤثر في استقرار السوق المحلية.
كما تواصل الجهات المختصة تعزيز الرقابة على عمليات النقل والتوزيع داخل العراق، بالتوازي مع إدخال الأنظمة الرقمية، لضمان كفاءة الإمدادات ومنع أي محاولات احتكار أو تلاعب بالأسعار.
موضوعات متعلقة..
- أوابك: ارتفاع إنتاج غاز النفط المسال عربيًا.. والجزائر في الصدارة (رسوم بيانية)
- حرب إيران تضرب سوق غاز النفط المسال عالميًا (تقرير)
- حرب إيران تغير خريطة تجارة غاز النفط المسال.. الناقلات تهجر الخليج نحو أميركا
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن أسواق الغاز المسال العربية والعالمية
- تقارير دورية وتغطيات لوحدة أبحاث الطاقة
- مصر تؤمن صفقة غاز ضخمة لمدة 20 عامًا
المصدر..





