طاقة متجددةتقارير الطاقة المتجددةرئيسية

خبراء: نمو الطاقة المتجددة في أفريقيا يصطدم بعقبة التمويل

داليا الهمشري

تُعد أفريقيا من أغنى مناطق العالم بموارد الطاقة المتجددة؛ إذ تمتلك إمكانات هائلة من طاقتي الشمس والرياح تؤهلها لتكون أحد أبرز مراكز إنتاج الطاقة النظيفة عالميًا.

وعلى الرغم من هذا الزخم، فإن معدلات الاستغلال الفعلي لهذه الموارد ما تزال محدودة، ما يعكس فجوة واضحة بين الإمكانات المتاحة والقدرات المستغلة على أرض الواقع.

وتبرز أزمة التمويل بصفتها أحد أبرز التحديات التي تعرقل توسع مشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالبيئات التنظيمية والاقتصادية، ما يؤدي إلى إبطاء وتيرة تحول الطاقة رغم الحاجة الملحة إلى تقليل الاعتماد على الوقود المستورد.

وفي هذا السياق، ركزت جلسة حوارية خلال مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026" -حضرتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)- على التحديات والفرص التي تواجه قطاع الطاقة المتجددة في أفريقيا، بمشاركة واسعة من قادة الصناعة وصناع القرار وممثلي المؤسسات المالية الدولية والإقليمية.

ويُعد المؤتمر منصة إقليمية ودولية بارزة لمناقشة مستقبل الطاقة، إذ يركز في دورته الحالية على تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة، وتعزيز الشراكات، واستعراض أحدث الحلول التمويلية والتقنية لدعم مشروعات الطاقة في القارة.

جذب الاستثمارات

ناقش المشاركون في الجلسة الحوارية بعنوان "توسيع نطاق مشروعات طاقتي الشمس والرياح والطاقة الكهرومائية في أفريقيا" الفجوة الكبيرة بين الإمكانات المتجددة الهائلة في القارة وما يُستغل فعليًا.

ولفت المشاركون في جلسة مؤتمر "إيجبس 2026" إلى أن القدرات الحالية للطاقة المتجددة لا تزال محدودة، موضحين أن الطاقة الكهرومائية وحدها تسهم في خُمس إنتاج الكهرباء، رغم استغلال أقل من 10% فقط من المجاري المائية.

وأكدت الجلسة أهمية تحقيق مزيج متوازن من مصادر الطاقة المتجددة، بما يسهم في تنويع مصادر الإمداد، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير فرص عمل، إلى جانب خفض الانبعاثات وتعزيز أمن الطاقة.

وحذر المشاركون في الجلسة من أن تبني هذه الحلول ما يزال يسير بوتيرة بطيئة، إذ لا تتجاوز مساهمة الطاقة الشمسية 5% من إجمالي إنتاج الكهرباء، في حين أن مشروعات الرياح والطاقة الكهرومائية تتركز في عدد محدود من الدول.

جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"
جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"

من جانبه، شدد المدير الإقليمي لشمال أفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية عمر سيلا على أن "قابلية التنبؤ" تمثل عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات، مؤكدًا أن قطاع الطاقة لا يمكن التعامل معه بمعزل عن بقية مكونات المنظومة الاقتصادية والتنظيمية.

وأوضح أن وجود إطار تشريعي مستقر وواضح يعد أساسًا لتعزيز "قابلية التمويل"، ولا سيما في ظل العقود طويلة الأجل مثل اتفاقيات شراء الطاقة، التي تتطلب استقرارًا وثقة متبادلة بين جميع الأطراف.

توسع الطاقة المتجددة في أفريقيا

أشار المدير الإقليمي لشمال أفريقيا بمؤسسة التمويل الدولية إلى أن نجاح المشروعات يعتمد كذلك على الالتزام التعاقدي والانضباط في تنفيذ التعهدات، سواء من جانب المستثمرين أو المشترين، مؤكدًا أن سداد المدفوعات في مواعيدها يمثل عاملًا رئيسًا في بناء ثقة المستثمرين.

ولفت إلى أن مصر تمتلك خبرة قوية في تنفيذ مشروعات الطاقة الكبرى، ما يعزز من جاذبية السوق للاستثمارات المستقبلية، خاصة مع وجود خطط واضحة للتوسع في قدرات الطاقة المتجددة، مع ضرورة تطوير الشبكات لاستيعاب هذه القدرات.

بدوره، أكد رئيس قسم الطاقة والبنية التحتية في "ستاندرد بنك" ديلي كوتي، أن تمويل مشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا يتطلب شراكات متكاملة، موضحًا أن أحد أبرز التحديات يتمثل في نقص المشروعات القابلة للتمويل، إلى جانب ارتفاع تكلفة رأس المال.

وأشار إلى توجه المؤسسات المالية نحو تبني نماذج "التمويل المختلط" بالتعاون مع مؤسسات مثل البنك الأفريقي للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، بهدف تقليل المخاطر وتحفيز الاستثمار.

وأضاف أن محدودية مشاركة القطاع الخاص في بعض الأسواق تمثل تحديًا إضافيًا، مستشهدًا بتجربة جنوب أفريقيا الناجحة في برنامج شراء الطاقة من المنتجين المستقلين، التي أسهمت في تسريع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة.

كما استعرض كوتي تجارب إقليمية، من بينها دعم إمدادات الكهرباء في زامبيا خلال أزمة الجفاف، من خلال نقل الطاقة المتجددة عبر الحدود.

من جانبها، أكدت مديرة المشروعات وتمويل الأصول في البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) هيلين بروم، أن البنك يؤدي دورًا محوريًا في تطوير أدوات تمويل مرنة تعتمد على مزيج من التمويل المرحلي والمختلط، بما يدعم تنفيذ مشروعات الطاقة في أفريقيا.

وأوضحت أن هذه النماذج تأخذ في الاعتبار مختلف أنواع المخاطر، سواء الفنية مثل تقلبات الأسعار، أو غير الفنية المرتبطة بالبيئات السياسية والاقتصادية.

واستشهدت بعدد من المشروعات الكبرى، من بينها مصفاة دانجوتي، لتأكيد أهمية دور المؤسسات الأفريقية في قيادة الاستثمارات، مشيرة إلى أهمية تأسيس كيانات إقليمية مثل بنك الطاقة الأفريقي لدعم استثمارات الهيدروكربونات وتحقيق توازن في مسار التحول الطاقي بالقارة.

تعزيز أمن الطاقة

في سياق متصل، أكد المدير التنفيذي للجنة الطاقة الأفريقية (AFREC) راشد علي عبد الله أهمية تعزيز التكامل الإقليمي في قطاع الكهرباء، مشيرًا إلى جهود الاتحاد الأفريقي لربط شبكات الكهرباء بين الدول وتسهيل تجارة الطاقة عبر الحدود.

وأوضح أن إنشاء سوق كهرباء أفريقية موحدة من شأنه تحسين أمن الطاقة، وخفض التكاليف، وتعزيز الاعتماد على المصادر النظيفة.

جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة إيجبس 2026
جانب من فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة "إيجبس 2026"

وأشار إلى أن القارة تعتمد حاليًا على تجمعات إقليمية لتبادل الكهرباء، مثل مجمعات الطاقة في الجنوب والشرق والغرب، التي تمثل نواة السوق الموحدة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بالبنية التحتية والتشريعات والتمويل.

كما لفت إلى أن إشراك القطاع الخاص وتحديث الأطر التنظيمية يمثلان عاملين حاسمين لتسريع تطوير هذه السوق.

وفي ختام الجلسة، اتفق المشاركون على أن أفريقيا تمتلك فرصًا استثنائية في قطاع الطاقة المتجددة، إلا أن تحقيق الاستفادة الكاملة منها يتطلب معالجة تحديات التمويل، وتعزيز الشراكات، وتطوير أطر تنظيمية مرنة، بما يمهد الطريق لتحول طاقي مستدام يدعم النمو الاقتصادي في القارة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق