واردات الغاز المسال العالمية تسجل مستوى قياسيًا رغم الانخفاض في مارس
خلال الربع الأول من 2026
وحدة أبحاث الطاقة – مي مجدي

تحمل بداية 2026 مزيجًا متناقضًا في واردات الغاز المسال العالمية، إذ يتزامن الأداء القوي للربع الأول مع ظهور تراجع ملحوظ في البيانات الشهرية، نتيجة الحرب على إيران.
وبحسب تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية في الربع الأول من 2026، الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، ارتفعت الواردات العالمية بنسبة 5.9% على أساس سنوي، أي بمقدار 6.38 مليون طن.
وبلغ إجمالي واردات الغاز المسال العالمية خلال أول 3 أشهر من العام الجاري 114.10 مليون طن، متجاوزًا واردات المدة نفسها من 2025 البالغة 107.72 مليون طن.
ويُعزى هذا الزخم إلى الأداء الاستثنائي لشهر يناير/كانون الثاني، قبل أن يتلاشى تدريجيًا، ويتعمق الانخفاض بنهاية مارس/آذار المنصرم.
ويرجع ذلك إلى اضطراب الإمدادات نتيجة الحرب التي شنتها واشنطن وتل أبيب على طهران، حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى قطع نحو خمس الإمدادات العالمية، إضافة إلى توقُّف أكبر محطة للغاز المسال في قطر نتيجة للهجمات.
واردات الغاز المسال العالمية في الربع الأول 2026
تشير بيانات وحدة أبحاث الطاقة إلى أن واردات الغاز المسال العالمية سجلت أعلى مستوى فصلي على الإطلاق.
وبذلك تتفوق واردات الربع الأول 2026 على الرقم القياسي المسجل في الربع السابق المنتهي في ديسمبر/كانون الأول 2025، والبالغ 113 مليون طن، كما يظهر الرسم أدناه:

وكان شهر يناير/كانون الثاني المحرك الرئيس لهذا النمو، وفق البيانات الآتية:
- يناير/كانون الثاني: 41.94 مليون طن.
- فبراير/شباط: 36.55 مليون طن.
- مارس/آذار: 35.61 مليون طن.
فقد سجلت واردات الغاز المسال العالمية أعلى مستوى شهري في يناير/كانون الثاني، ليتفوق على مستوى ديسمبر/كانون الأول 2025، البالغة 40.90 مليون طن.
وعلى أساس سنوي، حققت الواردات مع نهاية الشهر زيادة قدرها 4.12 مليون طن، أي بنسبة 10.9%، مقارنة بـ37.82 مليونًا خلال الشهر نفسه في 2025.
وفي فبراير/شباط 2026، استمر الزخم بواردات بلغت 36.55 مليون طن، مسجلة زيادة 3.15 مليون طن، أي بنسبة 9.4%، مقارنة بواردات الشهر نفسه في العام الماضي، البالغة 33.4 مليونًا.
بينما انخفضت واردات مارس/آذار بنسبة 2.4% إلى 35.61 مليون طن، لتسجل انخفاضًا قدره 890 ألفًا، مقارنة بالشهر نفسه في 2025.
ورغم ذلك، ظلّت واردات الغاز المسال العالمية أعلى من مستويات مارس/آذار 2024 و2023.
هيمنة آسيا وأوروبا على واردات الغاز المسال العالمية
توضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن قارتي آسيا وأوروبا هيمنتا على واردات الغاز المسال العالمية خلال الربع الأول 2026، حيث تقود اليابان والصين وكوريا الجنوبية الجانب الآسيوي، في حين تتصدر تركيا وفرنسا السوق الأوروبية.
وأحدث توقُّف إنتاج الغاز المسال في قطر والإمارات نقصًا عالميًا يُقدَّر بأكثر من 300 مليون متر مكعب يوميًا (220 ألف طن يوميًا)، ما أسفر عن منافسة كبيرة بين كبار المستوردين على الشحنات الفورية، ومن ثم ارتفاع الأسعار.
وظلّت آسيا أكبر سوق مستوردة للغاز المسال عالميًا، رغم تراجُع وارداتها بنسبة 1.2% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصل إلى 66.57 مليون طن، مقابل 65.80 مليون طن في المدة نفسها من 2025.
وخلال مارس/آذار وحده، سجلت واردات المنطقة أقل مستوى في أكثر من 3 سنوات، مع تراجعها إلى 20.4 مليون طن، بانخفاض 7% على أساس سنوي.
فقد أدى انقطاع صادرات الغاز المسال من الخليج، التي تستهدف غالبًا آسيا، إلى تراجع الإمدادات ودفع المشترين الآسيويين للتنافس مع أوروبا على الشحنات المتاحة من دول أخرى.
وعلى صعيد الدول، صعدت اليابان -مجددًا- إلى صدارة قائمة أكبر 10 دول مستوردة للغاز المسال عالميًا في الربع الأول من 2026، مواصلةً نهجها في تعزيز الواردات بعد أن تصدرت المشهد مؤقتًا في النصف الثاني من 2025، قبل أن تستعيد الصين الصدارة على صعيد إجمالي العام الماضي.
وخلال الربع الأول 2026، استحوذت اليابان والصين وكوريا الجنوبية على نحو 40% من إجمالي واردات الغاز المسال العالمية، كما يستعرض الرسم أدناه:

أمّا أوروبا، فقد ارتفعت وارداتها خلال الربع الأول (2026) بنسبة 11.3% على أساس سنوي، لتصل إلى 39.95 مليون طن، مقارنة بنحو 35.89 مليون طن في المدة نفسها من عام 2025.
وعلى الرغم من أن واردات شهر مارس/آذار 2026 ارتفعت 0.73% مقارنة بالشهر نفسه من 2025، لتصل إلى 12.71 مليون طن، فإنها سجلت تراجعًا بنحو 869 ألف طن عن فبراير/شباط 2026.
وبرزت تركيا في صدارة قائمة أكبر مستوردي الغاز المسال الأوروبيين خلال الربع الأول من 2026، متقدمة على فرنسا، مع ارتفاع وارداتها بنسبة 4.62%، بحسب الرسم الآتي:

موضوعات متعلقة..
- إمدادات الغاز المسال العالمية تتراجع 20% بسبب حرب إيران (تقرير)
- 6 دول تستورد الغاز المسال الجزائري في الشهر الأول لحرب إيران
- فاتورة واردات اليابان من الغاز المسال تتأثر بأزمة هرمز.. وسيناريو حرب أوكرانيا يتكرر
اقرأ أيضًا..
- الحرب تهبط بصادرات النفط الخليجي 49%.. من الأكثر تضررًا؟ (بالأرقام)
- حرب إيران تعيد أوروبا إلى الفحم.. دعاة التحضر يتجاهلون الانبعاثات
- الغاز الجزائري بين روسيا وقطر.. كيف تساعد أوروبا نفسها؟ (مقال)





