رئيسيةأخبار الغازالحرب الإسرائيلية الإيرانيةغاز

تحويل مسار شحنات الغاز المسال الروسي إلى آسيا يثير أزمة بحلول 2027

دينا قدري

تواجه شحنات الغاز المسال الروسي "معضلة لوجستية" في تحويل مسارها من أوروبا إلى آسيا، في الوقت الذي تواصل فيه الحرب الإسرائيلية-الأميركية على إيران التأثير بمشهد الطاقة العالمي.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، انتعشت صادرات الغاز المسال الروسي من محطة يامال وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، وتتجه معظم الشحنات حاليًا إلى موانٍ أوروبية.

ولكن موسكو أعلنت توجهها نحو السوق الآسيوية، بعد أن وافق الاتحاد الأوروبي على حظر استيراد الغاز المسال الروسي بدءًا من يناير/كانون الثاني 2027.

وستزيد هذه التحولات من الضغط على أسطول النقل الروسي الحالي لشحنات يامال، وفقًا لمركز الخدمات اللوجستية في الشمال العالي النرويجي (CHNL)، ما لم تجبر أزمة نقص الطاقة الناجمة عن الصراع الدائر في الخليج العربي أوروبا على تغيير خطتها.

تغير مسار صادرات الغاز المسال الروسي

ما تزال أوروبا أكبر مستهلك للغاز المسال الروسي من مشروع يامال، حيث تُعدّ فرنسا وبلجيكا الوجهتين الرئيستين.

من بين 270 شحنة صدرت من ميناء سابيتا عام 2025، وُجِّهت 88 شحنة إلى فرنسا، تلتها 57 شحنة إلى بلجيكا، ثم 50 شحنة إلى الصين، واستحوذت هذه الدول الـ3 مجتمعة على أكثر من ثلثي إجمالي الشحنات السنوية.

لكن هذا الوضع تغير مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط؛ ففي فبراير/شباط 2026، وُجهت جميع صادرات الغاز المسال من يامال إلى أوروبا، وفقًا لبيانات منظمة أورغيفالد (Urgewald).

ووُجهت جميع الشحنات الـ21 التي صُدّرت في فبراير/شباط، والتي تعادل 1.5 مليون طن من الغاز المسال، إلى مواني الاتحاد الأوروبي.

ولم تُشحَن أيّ شحنات إلى الصين أو آسيا، بانخفاض عن 4 شحنات خلال المدّة نفسها من العام الماضي (2025)، بحسب ما جاء في تقرير نشرته منصة "ذا ماريتايم إكزكيوتيف" (The Maritime Executive).

ومن شأن تحويل شحنات الغاز المسال من محطة يامال إلى آسيا أن تضغط على أسطول النقل الروسي الحالي، الذي يضم 14 ناقلة من فئة كاسحات الجليد "آرك 7"، و6 ناقلات من فئة "آرك 4"، و5 ناقلات من فئات أخرى غير المصنّفة للعمل في المناطق الجليدية.

وعمل الباحثون بمركز الخدمات اللوجستية في الشمال العالي النرويجي، على حساب قدرة الأسطول على خدمة السوق الآسيوية عند بدء تحويل الشحنات بدءًا من عام 2027.

تجدر الإشارة إلى أن هذه التقديرات لا تأخذ في الحسبان أعمال الصيانة، والتأخيرات الناجمة عن الأحوال الجوية، وازدحام المواني، وهيكلة دورات الشحن والتفريغ.

ناقلات الغاز المسال من فئة كاسحات الجليد
ناقلة غاز مسال من فئة كاسحات الجليد "آرك 7" - الصورة من شركة "توتال إنرجي"

أزمة تحويل شحنات الغاز المسال الروسي إلى آسيا

توقَّع مركز الخدمات اللوجستية في الشمال العالي النرويجي أنه في حال تحويل جميع شحنات الغاز المسال الروسي إلى آسيا، سيتمكن الأسطول من إتمام ما يقرب من 120-130 رحلة سنويًا؛ ما يمثّل أقل من نصف حجم الصادرات المتوقع في المدّة 2024-2025، ويُعزى هذا الانخفاض جزئيًا إلى طول المسافات إلى آسيا.

إضافةً إلى ذلك، تعتمد محطة يامال للغاز المسال بشكل كبير على السفن من فئة كاسحات الجليد "آرك 4" والسفن غير المصنفة للعمل في المناطق الجليدية لعمليات الشحن والتفريغ، ما يحدّ بشكل كبير من خيارات الملاحة خلال أشهر الشتاء.

كما أن قصر المسارات الأوروبية يضمن زيادة في حجم عمليات النقل للأسطول الصغير نسبيًا، وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة.

ولكي تحافظ محطة يامال للغاز المسال على ميزتها التنافسية في السوق، أوضح المركز أن خطة الخدمات اللوجستية للمشروع ستتطلب تعديلات تشمل توسيع حمولة السفن المصنفة للعمل في الجليد، التي تواجه روسيا صعوبة في بنائها بسبب العقوبات الشديدة المفروضة على قطاع بناء السفن لديها.

فمنذ عام 2023، لم تتمكن روسيا إلّا من إكمال سفينتين من فئة كاسحات الجليد "آرك 7"، وهما جزء من 5 هياكل سفن قيد الإنشاء، كانت قد زوّدتها بها كوريا الجنوبية.

وتشمل الخيارات الأخرى لحلّ الاختناق اللوجستي الوشيك زيادة طاقة الشحن العابر لرحلة طويلة حول أوروبا للوصول إلى آسيا.

وتشير بيانات شركة إيكلاند إنرجي (Eikland Energy) إلى أن شركة نوفاتك الروسية لإنتاج الغاز ستحتاج إلى استئجار ما بين 25 و35 ناقلة إضافية بدءًا من عام 2027 لتحويل مسار الغاز المسال إلى آسيا عبر قناة السويس أو رأس الرجاء الصالح خلال فصل الشتاء.

وبذلك، ستتمكن محطة يامال للغاز المسال من الحفاظ على مستويات صادراتها الحالية البالغة 18 مليون طن سنويًا.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق