رئيسيةتقارير الغازتقارير النفطغازنفط

النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.. هل ينجوان من انقلاب حكومي على القطاع؟

محمد عبد السند

اقرأ في هذا المقال

  • التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يواجه قيودًا
  • القيود تستهدف زيادة التحول إلى المصادر المتجددة
  • يقود حزب المحافظين المعارض حملة واسعة ضد قيود المواد الهيدروكربونية
  • بريطانيا بعيدة عن مسار هدف الحياد الكربوني
  • الوقود الأحفوري يهيمن على عمليات توليد الكهرباء

ما يزال التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني يواجه قيودًا في المملكة المتحدة مع توجه حكومي متزايد نحو الطاقة المتجددة لتحقيق الحياد الكربوني.

ويرى أنصار هذا التوجه أن القيود التشغيلية التي تضعها حكومة حزب العمال -بقيادة كير ستارمر- واجبة لكبح جماح الانبعاثات الكربونية المسبِّبة لظاهرة تغير المناخ، حسب ما ورد في مقال للكاتب المتخصص في شؤون المناخ، بيل ماغواير.

بل يذهب البعض في هذا المعسكر إلى أبعد من ذلك، مطالبين بوجوب الوقف الكامل للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال البريطاني.

في المقابل يقود حزب المحافظين المعارض حملة واسعة ضد هذا الأمر منذ أشهر قبل اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية، مطالبين بزيادة أنشطة الحفر في بحر الشمال.

ووفق تقرير صادر عن رابطة الطاقة البحرية في المملكة المتحدة "أو إي يو كيه" (OEUK) -طالعته منصة الطاقة المتخصصة- علَّق 51 من حقول بحر الشمال البريطاني العمل بسبب سياسات الحكومة الحالية.

تداعيات الحرب

على الرغم من أن المملكة المتحدة منخرطة بصورة هامشية في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط، فإن تداعيات تلك الحرب على البلد الأوروبي تبقى وخيمة، ولا سيما على قطاع الطاقة، وفق ما ورد في المقال.

وقال بيل ماغواير إن أصواتًا في حزبي الإصلاح والمحافظين في بريطانيا تنتهز فرصة الحرب ويعدّونها مبررًا لتجديد مطالبهم باستغلال ما تبقى من النفط والغاز في بحر الشمال، بهدف إنهاء الاعتماد على واردات الوقود الأحفوري وضمان أمن الطاقة.

وترى أصوات أكثر عقلانية أن حوض بحر الشمال هو حقل تجاوز ذروة إنتاجه، ولم يتبقّ فيه سوى كميات محدودة من النفط والغاز، مشيرةً إلى إمكان تحقيق أمن الطاقة حال تسريع التحول إلى المصادر المتجددة، وفق الكاتب.

وتابع: "مصادر الوقود الأحفوري لا تُغلق لصالح الطاقة المتجددة بصورة عشوائية، أو حتى من أجل حماية البلاد من الهجمات الناتجة عن الحروب الأجنبية، ولكن لأننا في ذروة حالة طوارئ مناخية تتطلّب من كل دولة خفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة".

كاتب المقال، بيل ماغواير
كاتب المقال، بيل ماغواير - الصورة من حسابه الشخصي على منصة إكس

المملكة المتحدة تعاني

تكافح المملكة المتحدة لتحقيق مستهدفها الطموح بشأن خفض الانبعاثات بنسبة 68% بحلول عام 2030، مقارنةً بمستويات عام 1990.

ويعتقد الكاتب أن المملكة المتحدة بعيدة -على ما يبدو- عن مسار هدف الحياد الكربوني بحلول أواسط القرن الحالي.

وواصل: "أي زيادة في استعمال الوقود الأحفوري المنتَج محليًا ستنسف تلك الطموحات الهشة في الأساس".

وقال ماغواير إن واقع الحال في المملكة المتحدة يؤشِّر إلى وضع يزداد سوءًا يومًا تلو الآخر، موضحًا أن الأشهر الـ3 الأولى من العام قد شهدت زيادات قياسية في درجات الحرارة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة الأميركية؛ وهو ما كان أمرًا مستحيلًا لولا الاحترار العالمي.

في الوقت نفسه اجتاحت الفيضانات هاواي وشمال أستراليا ودول الخليج العربي -وتحديدًا سلطنة عمان والإمارات-.

وفي إنجلترا وإمارة ويلز، كان فبراير/شباط الماضي هو الشهر الأكثر سخونة على الإطلاق، في أعقاب هطول أمطار شتوية قياسية في مناطق عديدة.

وقال الكاتب: "باختصار نحن نقف على أعتاب مرحلة حرجة من الطوارئ المناخية، ولا يمكننا تحمُّل تبعات الانسياق وراء الدعوات غير المدروسة المطالبة بالمزيد من أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال".

وحذّر قائلًا: "نحن نمضي على المسار الذي يقودنا إلى تخطي حاجز الـ1.5 درجة مئوية في درجات الحرارة خلال السنوات الـ3 المقبلة".

ويأتي هذا تزامنًا مع أفضل تقديرات لدرجات الحرارة التي سيتجاوز عندها العالم نقاط التحول المناخية، أبرزها ذوبان الجليد في غرينلاند، والصفائح الجليدية في غرب القارة القطبية الجنوبية؛ ما يُترجَم في النهاية إلى زيادة 10 أمتار في منسوب مياه البحر.

أسوأ سيناريو

بينما يتواصل الجدل في المملكة المتحدة حول صحة أو خطأ مسألة فتح الباب مجددًا أمام التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، يتزايد الاحترار العالمي دون هوادة، وفق المقال.

واستشهد الكاتب بما سمّاه أسوأ سيناريو تطرقت إليه دورية "نيتشر" بعد أسبوع فقط من اندلاع شرارة الحرب الإيرانية، الذي يتمثّل في تسارع وتيرة الاحترار العالمي منذ عام 2015؛ لدرجة أنه يزيد حاليًا بمعدل الضعف تقريبًا عما كان عليه في سبعينيات القرن الماضي.

ويعني معدل الاحترار الحالي الذي يقارب 0.35 درجة مئوية في العقد، أن العالم سيصل إلى الحد الخطر المُقدَّر بدرجتَيْن مئويتَيْن بحلول نهاية العقد المقبل، إذا لم تتحرك الحكومات لمواجهة الانبعاثات الكربونية بإجراءات عدائية، حسب المقال.

منصة نفط في بحر الشمال البريطاني
منصة نفط في بحر الشمال البريطاني - الصورة من ريسورس بلاتفورم

الوقود الأحفوري مهيمن

على الرغم من تزايد معدلات الاحترار العالمي بمعدلات مطردة عالميًا، فإن الوقود الأحفوري يظل مهيمنًا على عمليات توليد الكهرباء.

وضرب كاتب المقال مثلًا بالمملكة المتحدة التي كان الغاز فيها مسؤولًا عن توليد قرابة ثُلث الكهرباء في عام 2025.

ويتشابه السيناريو عالميًا؛ مع إسهام الوقود الأحفوري بتوليد 59% من الكهرباء، وتشغيل وسائل النقل كافة تقريبًا.

وفي هذا الخصوص يؤكد بيل ماغواير الحاجة الماسة إلى خفض تلك الأرقام وبأسرع ما يمكن.

واختتم مقاله بالإشارة إلى أن زيادة أنشطة التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال سترفع الأرقام المذكورة بصورة أكبر، وستبعث رسالة خاطئة إلى بقية العالم.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:
1. دعوات لوقف التنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، من مقال في غارديان.
2. توقف عشرات المشروعات في بحر الشمال البريطاني، من "ذا تيليغراف".

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق