أسعار النفطرئيسيةنفط

أسعار الوقود في المغرب قد تقترب من 18 درهمًا للتر

تتزايد التكهنات حول استمرار صعود أسعار الوقود في المغرب لتسجل مستويات قياسية، قد تقترب من 18 درهمًا (1.92 دولارًا) للّتر، في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط وصعود أسعار النفط العالمية إلى حدود 150 دولارًا للبرميل.

وتُعدّ أسعار الوقود عنصرًا بالغ الأهمية في الحياة اليومية للمغاربة، إذ تؤثّر مباشرة في تكاليف النقل وأسعار السلع والخدمات، وهو ما يجعل أيّ ارتفاعات جديدة محل متابعة واسعة من جانب المستهلكين والقطاعات الاقتصادية المختلفة.

سجلت أسعار الوقود في المغرب، خلال شهر واحد فقط، 3 ارتفاعات متتالية منذ بداية مارس/آذار، دخلت حيز التنفيذ على مراحل بفارق زمني يقارب 15 يومًا بين كل زيادة وأخرى، ما يعكس تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار.

وشهدت أسعار المحروقات في المغرب -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- موجة ارتفاع ضخمة في منتصف مارس/آذار، إذ ارتفعت بنحو 13.9% مقارنة بالشهر السابق.

وسجلت أسعار الديزل في المغرب، وقتها، زيادة تقارب درهمين للّتر، في حين ارتفعت أسعار البنزين بنحو 2.4 درهمًا، لتصل الأسعار في عدد من المدن إلى مستويات تراوحت بين 13 و14 درهمًا للّتر، وهي مستويات لم تُسجل منذ أزمة الطاقة العالمية في عام 2022.

أسعار المحروقات في المغرب

دخلت أحدث زيادة في أسعار المحروقات في المغرب حيز التنفيذ مع بداية أبريل/نيسان 2026، لترتفع الأسعار إلى مستويات جديدة، جاءت على النحو التالي:

  •  البنزين الممتاز: 15.52 درهمًا للّتر.
  •  الديزل: 14.52 درهمًا للّتر

* الدولار الأميركي = 9.37 درهمًا مغربيًا

وتُظهر قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة أن أسعار البنزين في المغرب ارتفعت بنحو 29.7% مقارنة بشهر فبراير/شباط، في حين قفزت أسعار الديزل بنسبة 41.4% خلال المدة نفسها، وهو ما يعكس حدة الضغوط التي تواجه السوق المحلية.

محطة وقود في المغرب
محطة وقود في المغرب - الصورة من بلومبرغ

وبناءً على الزيادة الأخيرة، تكون أسعار الوقود في المغرب قد ارتفعت 3 مرات خلال شهر واحد، منذ بدء حرب إيران، وجاءت الزيادات كالآتي:

  • الزيادة الأولى: يوم 1 مارس/آذار.
  • الزيادة الثانية: يوم 16 مارس/آذار.
  • الزيادة الثالثة: يوم 1 أبريل/نيسان.

ويرتبط مسار أسعار الوقود في المغرب مباشرةً بتحركات أسعار النفط العالمية، خاصةً منذ قرار تحرير أسعار المحروقات في عام 2015، الذي جعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بالتقلبات الخارجية.

ويعتمد المغرب على استيراد أكثر من 94% من احتياجاته الطاقية، في ظل محدودية قدرات التكرير المحلية، وهو ما يجعل الأسعار الداخلية تتحرك بسرعة مع أيّ تغير في أسعار خام برنت وتكاليف الشحن والتأمين.

ومع صعود أسعار النفط إلى مستويات تُقدَّر بنحو 120 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتوترات الشرق الأوسط وتعطل سلاسل الإمداد، انعكست الزيادات مباشرة على أسعار المحروقات في المغرب.

سيناريو 18 درهمًا للتر

تُشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط إلى حدود 150 دولارًا للبرميل قد يدفع أسعار الوقود في المغرب إلى الاقتراب من 18 درهمًا للّتر.

ويرتبط السيناريو بتفاقم أزمة الإمدادات العالمية، خاصةً مع توقُّف الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط، وهو ما أدى إلى صدمة عرض حادة تُقدّر بنحو 20 مليون برميل يوميًا.

ويُعدّ هذا المستوى السعري، في حال تحقُّقه، من أعلى المستويات التاريخية في المغرب، ما قد ينعكس مباشرة على مختلف القطاعات الاقتصادية.

وبدأت تداعيات ارتفاع أسعار الوقود في المغرب تظهر في عدّة قطاعات، خاصةً النقل والخدمات اللوجستية، بحسب ما ذكرت صحيفة موروكو ورلد.

وارتفعت تكاليف نقل البضائع والركّاب، ما أدى إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، في حين تواجه الأسر ضغوطًا متزايدة على القدرة الشرائية نتيجة ارتفاع النفقات اليومية.

كما تتعرض الشركات الصغيرة -خصوصًا العاملة في خدمات التوصيل- لزيادة في تكاليف التشغيل، ما يؤثّر في هوامش الربحية وقدرتها على الاستمرار.

وتشير التقديرات إلى احتمال اتّساع عجز الحساب الجاري إلى نحو 3.1% من الناتج المحلي الإجمالي، مدفوعًا بارتفاع فاتورة استيراد الطاقة، التي قد تصل إلى 124 مليار درهم (13.24 مليار دولار) بحلول نهاية 2026، في حال استقرار أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، مقارنة بـ107.56 مليار درهم (11.49 مليار دولار) في 2025.

ويثير استمرار ارتفاع أسعار الوقود في المغرب مخاوف من انتقال تأثيرات الطاقة إلى باقي مكونات الاقتصاد، عبر زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ورغم توقعات تشير إلى استقرار متوسط التضخم عند نحو 2% على المدى المتوسط، فإن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع إلى مستويات أعلى، خاصةً في حال استمرار تقلبات الأسواق العالمية.

دعم الطاقة في المغرب
محطة وقود في المغرب - الصورة من هسبريس

تحركات لمواجهة الأزمة

في مواجهة التطورات، أطلقت الحكومة المغربية برامج دعم موجهة للعاملين في قطاع النقل، بهدف الحدّ من تأثير ارتفاع الوقود في أسعار الخدمات.

وشملت هذه البرامج مختلف فئات النقل، مثل نقل البضائع، والنقل العمومي والخاص، وسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، إضافة إلى النقل السياحي.

وأُطلقت منصة "مواكبة" لتقديم دعم استثنائي لمهنيي النقل، في محاولة لتخفيف الأعباء عن هذا القطاع الحيوي من تأثيرات ارتفاع أسعار الوقود في المغرب.

وتطالب نقابات عمالية وسياسية باتخاذ إجراءات إضافية، من بينها وضع سقف مؤقت لأسعار المحروقات في المغرب، وإلغاء بعض الضرائب على الاستيراد، لتخفيف الضغط على المستهلكين.

وتكشف أزمة أسعار الوقود في المغرب عن تحديات هيكلية في قطاع الطاقة، أبرزها الاعتماد الكبير على الواردات، وضعف القدرة التكريرية المحلية.

ويظل مستوى المخزون الإستراتيجي محل نقاش، إذ تشير البيانات إلى أن الاحتياطيات الحالية تغطي نحو 47 يومًا من الديزل و52 يومًا من البنزين، وهي مستويات تقلّ عن الحدّ القانوني البالغ 60 يومًا.

ويبلغ عدد محطات الوقود في المغرب نحو 3 آلاف و350 محطة، تديرها عدّة شركات توزيع تواجه دائمًا انتقادات بشأن هوامش الربح، وسط اتهامات بوجود تواطؤ في تحديد الأسعار.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق