تتصاعد التوترات في قطاع الطاقة الأوروبي بعد الكشف عن محاولة لاستهداف خط أنابيب ترك ستريم، في حادثة تثير مخاوف واسعة بشأن أمن الإمدادات الحيوية، خاصةً في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
وبحسب تصريحات رسمية توثقت من صحتها منصة الطاقة المتخصصة، كشفت السلطات الصربية اليوم الأحد 5 أبريل/نيسان 2026 العثور على مواد متفجرة شديدة القوة قرب مسار الخط، وهو ما كان يمكن أن يؤدي إلى أضرار جسيمة وانقطاع واسع لإمدادات الغاز نحو عدّة دول.
وأكدت التصريحات أن الحادثة وقعت بالقرب من بلدية كانغيزا شمال صربيا، على بعد نحو 10 كيلومترات من الحدود المجرية، حيث عُثِر على عبوتين ناسفتين كبيرتين، ما يعكس تهديدًا مباشرًا للبنية التحتية المرتبطة بخط أنابيب ترك ستريم.
وتأتي هذه التطورات في وقت حسّاس يشهد فيه قطاع الطاقة الأوروبي اضطرابات متكررة، إذ تعتمد عدّة دول على هذا المسار لتأمين احتياجاتها من الغاز الروسي، ما يجعل أيّ استهداف له ذا أبعاد استراتيجية خطيرة.
محاولة تفجير خط أنابيب ترك ستريم
أعلن الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش أن الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط محاولة تفجير خط أنابيب ترك ستريم، مؤكدًا أن المواد المضبوطة كانت ذات قدرة تدميرية كبيرة، وكان من شأنها تعطيل تدفقات الغاز بشكل واسع.
وأوضح أن اكتشاف الحادثة جاء نتيجة عمل استخباراتي دقيق، مشيرًا إلى أن أيّ انفجار كان سيؤدي إلى انقطاع الغاز عن المجر وأجزاء من شمال صربيا، وهو ما يبرز حساسية موقع هذا المشروع في منظومة الطاقة الإقليمية.
وأشار الرئيس فوتشيتش إلى أنه أطلع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان على تفاصيل واقعة ضبط المواد المتفجرة قرب الخط، في ظل القلق المشترك بشأن أمن الإمدادات وتأثيرها المباشر في استقرار أوروبا الوسطى.

من جانبه، أكد رئيس الوزراء المجري أن التحقيقات ما تزال جارية، معلنًا عقد اجتماع طارئ لمجلس الدفاع، لمتابعة تداعيات الحادثة التي استهدفت خط أنابيب ترك ستريم، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز الحماية.
وفي السياق ذاته، شددت صربيا على أنها ستتعامل بحزم مع أيّ محاولة تستهدف البنية التحتية الحيوية، مؤكدةً أن أمن الطاقة يمثّل أولوية قصوى في هذه المرحلة الحسّاسة، خاصةً مع ما يشهده العالم من توترات تهدد الطاقة.
كما لم توجّه السلطات اتهامات مباشرة لأيّ جهة، إلّا أن التصريحات الرسمية ألمحت إلى أبعاد سياسية محتملة، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة حول مسارات الطاقة، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
خلافات بين المجر وأوكرانيا
تتزامن حادثة استهداف الأنبوب مع تصاعد الخلافات بين المجر وأوكرانيا بشأن إمدادات الطاقة، خاصةً بعد تعليق تدفقات النفط الروسي عبر خطوط أخرى، ما يزيد من أهمية خط أنابيب ترك ستريم بوصفه مصدرًا بديلًا للإمدادات.
وبحسب تقارير غربية، فإن أوكرانيا حاولت في وقت سابق استهداف بنية تحتية مرتبطة بالخط، في إطار صراع أوسع على مسارات الطاقة، وهو ما يعزز المخاوف بشأن استقرار الإمدادات في المرحلة المقبلة.
وفي السياق ذاته، اتّهمت روسيا أطرافًا خارجية بالسعي إلى تقويض أمن الطاقة في أوروبا، إذ ترى أن مثل هذه الهجمات تهدف إلى الضغط على الدول المستوردة للغاز الروسي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وحذّرت موسكو من أن تكرار حوادث استهداف خطوط أنابيب النفط والغاز قد يؤدي إلى اضطرابات في سوق الغاز، خاصةً أن هذا الخط يعدّ أحد أهم المسارات التي تضمن تدفُّق الإمدادات إلى أوروبا الشرقية.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية أن هناك محاولات ممنهجة للتأثير في قرارات الدول المستوردة للطاقة، عبر استهداف بنيتها التحتية الحيوية، ومن بينها المحطات وأنابيب التصدير.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على هشاشة أمن الطاقة في أوروبا، إذ باتت خطوط الأنابيب عرضة للتهديدات الأمنية والسياسية، ما يفرض تحديات كبيرة أمام استمرار تدفقات الغاز دون انقطاع.
موضوعات متعلقة..
- مسؤول: خط ترك ستريم يعمل بكامل طاقته لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا
- ترك ستريم.. غازبروم توقع اتفاقية طويلة الأمد لمد المجر بالغاز الروسي
اقرأ أيضًا..
- ملف خاص عن تداعيات الحرب الإسرائيلية الإيرانية على قطاع الطاقة
- إنتاج البطاريات في السعودية.. هل يدعم أميركا في مواجهة الصين؟ (تقرير)
- أكبر مناجم الرصاص والزنك في العالم.. الجزائر بقائمة الـ10 الكبار
المصادر:
- تغريدة وزير الشؤون الخارجية والتجارة المجري سيجارتو في "إكس"
- تقرير عن محاولة التفجير، من منصة "ذا بيبولز فويس"
- خبر ضبط المواد المتفجرة في صربيا، من وكالة رويترز





