أخبار النفطرئيسيةنفط

متى تعود صادرات النفط العراقي إلى مستوياتها؟.. مسؤول يجيب

أحمد بدر

تثير التطورات الأمنية الأخيرة تساؤلات واسعة بشأن توقيت عودة صادرات النفط العراقي إلى مستوياتها الطبيعية، خاصة بعد توقُّفها الكامل نتيجة الهجمات الأخيرة وإغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من اضطراب كبير في سلاسل الإمداد.

وبحسب تصريحات لمدير عام شركة نفط البصرة باسم عبدالكريم، حصلت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، اليوم الأحد 5 أبريل/نيسان 2026، فإن الأضرار التي لحقت بالحقول والمنشآت لا تعني فقدان القدرة الإنتاجية، بل تتطلب استقرارًا أمنيًا لعودة النشاط الكامل.

وأكد المسؤول أن صادرات النفط العراقي توقفت بشكل كامل بسبب إغلاق مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الإنتاج الحالي يُوجَّه بالكامل لتغطية الطلب المحلي، في ظل استمرار التوترات التي تعوق عمليات الشحن والتصدير عبر المسارات التقليدية.

وتعكس هذه التطورات هشاشة البنية التحتية أمام المخاطر الجيوسياسية، في وقت يسعى فيه العراق إلى استعادة صادرات النفط العراقي سريعًا، لتأمين الإيرادات المالية وتفادي تداعيات اقتصادية قد تكون عميقة إذا استمر التوقف فترة طويلة.

هجمات بطائرات مسيرة

تعرضت 3 حقول رئيسة في البصرة لهجمات بطائرات مسيّرة، شملت حقول الرميلة والمجنون وموقع البرجسية، ما أدى إلى أضرار متفاوتة في المرافق التشغيلية، وهو ما أثّر في بيئة العمل وأجبر الشركات على تقليص أنشطتها مؤقتًا.

وفي موقع البرجسية -وفق باسم عبدالكريم- أدت ضربة مباشرة إلى اندلاع حريق كبير داخل مستودعات ومكاتب إحدى شركات الخدمات النفطية، ما تسبَّب في خسائر مادية ملحوظة، وأثّر في سلاسل الإمداد المرتبطة بالعمليات اليومية داخل الحقول.

وأضاف: "كما تعرضت المكاتب في حقل المجنون للتدمير نتيجة الحرائق، ما يعكس حجم الضرر الذي طال البنية التحتية، ويؤثّر في الجوانب الإدارية والفنية، وهو ما يضيف تحديات إضافية أمام استعادة صادرات النفط العراقي بكفاءة".

وفي حقل الرميلة، تضررت مكاتب شركات خدمات عالمية مثل بيكر هيوز وشلمبرجيه، نتيجة الهجمات، وهو ما دفع العديد من الشركات الأجنبية إلى سحب كوادرها، ما يزيد من صعوبة استئناف صادرات النفط العراقي سريعًا.

حقل الرميلة
حقل الرميلة - الصورة من موقع "الرميلة"

وأشار مدير شركة نفط البصرة إلى أن هذه الهجمات تكررت عدّة مرات خلال المدة الماضية، ما أدى إلى إرباك العمليات التشغيلية، وزيادة المخاطر الأمنية، وهو ما ينعكس مباشرةً على خطط استعادة الإنتاج الكامل، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

ورغم ذلك، أكد أن القدرة التشغيلية ما تزال قوية، إذ يمكن رفع الإنتاج إلى أكثر من مليوني برميل يوميًا خلال ساعات، والوصول إلى الطاقة القصوى خلال أيام، ما يعني إمكان استعادة صادرات النفط العراقي سريعًا إذا توقفت الحرب.

صادرات النفط العراقي في مارس

هوت صادرات النفط العراقي في مارس/آذار 2026 -المنقولة بحرًا- بنسبة قياسية تجاوزت 83%، بما يعادل 76.6 مليون برميل، متأثرة بالشلل الكامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة تصاعد الحرب الإقليمية.

وتوضح بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن صادرات العراق من النفط تراجعت إلى مستوى متدنٍ بلغ 562 ألف برميل يوميًا، بإجمالي 17.4 مليون برميل خلال الشهر الأول للحرب، مقارنة بنحو 3.36 مليون برميل يوميًا في فبراير السابق.

وأدت التوترات الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز إلى خنق الإمدادات المتجهة للأسواق العالمية، ما دفع بغداد لاتخاذ إجراءات صعبة، أبرزها إيقاف الإنتاج في حقل الرميلة وتقليص العمليات في حقول الجنوب، ومنها غرب القرنة.

وتسبّب هذا الانهيار الحادّ في تراجع العوائد المالية بنسبة 72%، لتسجل 1.9 مليار دولار فقط خلال مارس، مقارنة بأكثر من 6.8 مليار دولار في فبراير، وفق تصريحات مدير شركة تسويق النفط العراقية (سومو).

كما كشفت البيانات عن فجوة كبيرة في صادرات النفط العراقي إلى كبار المستوردين، إذ تصدرت الصين القائمة بواقع 219 ألف برميل يوميًا، تلتها جهة غير معلومة بنحو 209 آلاف برميل يوميًا خلال الشهر ذاته.

وشهدت صادرات النفط العراقي إلى الهند وإيطاليا وماليزيا تراجعات حادة، وسط اختفاء بعض الأسواق بالكامل، ما يعكس حجم الأزمة التي تواجهها الصادرات العراقية في ظل استمرار القيود على الملاحة البحرية.

صادرات النفط العراقي

إغلاق مضيق هرمز

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى توقُّف صادرات النفط العراقي بالكامل، ما دفع السلطات إلى البحث عن بدائل إستراتيجية لضمان استمرار تدفُّق النفط، خاصةً في ظل الاعتماد الكبير على هذا الممر الحيوي للتصدير.

وتعمل الحكومة في بغداد على إعادة تفعيل خط كركوك-جيهان التركي، الذي يُعدّ أحد أبرز الخيارات المتاحة، إذ يمكن أن يسهم في استئناف جزء من صادرات النفط العراقي بعيدًا عن المخاطر البحرية المرتبطة بالمضيق.

كما تدرس الجهات المختصة نقل النفط عبر الصهاريج إلى سوريا، حلًا مؤقتًا لتخفيف الضغوط، رغم التحديات اللوجستية والأمنية التي قد تواجه هذا الخيار، وتأثيره المحدود في حجم صادرات النفط العراقي، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وأكد باسم عبدالكريم أن عودة الاستقرار الأمني تُمثّل العامل الحاسم في استئناف العمليات التصديرية، مشيرًا إلى أن البنية التحتية قادرة على التعافي سريعًا، إذا ما توفرت الظروف المناسبة لإعادة تشغيل الموانئ وخطوط النقل.

وفي ظل هذه المعطيات، تواصل الجهات الأمنية جهودها لتأمين الحقول والمنشآت، بالتنسيق مع القوات المحلية، لتقليل المخاطر، وضمان بيئة آمنة تساعد على استعادة صادرات النفط من العراق في أقرب وقت ممكن.

وتترقب السوق العالمية أيّ مؤشرات على استئناف التصدير، خاصةً أن عودة صادرات النفط العراقي بكامل طاقتها ستسهم بتهدئة الأسعار، وتعزيز استقرار الإمدادات في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق