التقاريرتقارير منوعةرئيسيةمنوعات

صناعة الصلب العالمية تحت تهديد أزمة "هرمز".. هل تخفض اعتمادها على الفحم والغاز؟

وحدة أبحاث الطاقة - رجب عز الدين

اقرأ في هذا المقال

  • صناعة الصلب تواجه ثاني أسوأ موجة لتقلبات أسعار الطاقة خلال 4 سنوات.
  • مخاوف من استمرار أسعار النفط والغاز والفحم مرتفعة حتى بعد انتهاء الحرب.
  • إنتاج الحديد المختزل المباشر يعتمد على أسعار الغاز بصورة كبيرة.
  • أسعار فحم الكوك تشهد تقلبات منذ عام 2018 بسبب أستراليا.
  • أدوات التحوط التقليدية من تقلبات أسعار الطاقة أصبحت مكلفة.
  • التحول إلى الطاقة المتجددة قد يضمن أسعارًا معقولة على المدى الطويل.

تواجه صناعة الصلب العالمية مخاطر استمرار ارتفاع أسعار الطاقة بصورة حادة جراء إغلاق مضيق هرمز وانقطاع صادرات النفط والغاز من دول الخليج.

وهذه المرة الثانية التي تواجه فيه شركات الصلب العالمية مخاطر تقلبات أسعار الطاقة خلال 4 سنوات، أي منذ الحرب الأوكرانية، لكن أزمة الحرب على إيران قد تكون أسوأ على الصناعة، إذا استمر إغلاق المضيق لمدة طويلة، بحسب تحليل حديث اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

وتخشى صناعة الصلب العالمية من بقاء أسعار الوقود الأحفوري مرتفعة حتى بعد انتهاء الحرب على إيران، إذ ستحتاج البنية التحتية للطاقة المتضررة في الخليج إلى وقت للتعافي.

كما تتزايد المخاوف من ارتفاع تكاليف وسائل التحوط التقليدية ضد مخاطر تقلبات أسعار الطاقة العالمية، بحسب التحليل المنشور على موقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

مخاطر صناعة الصلب العالمية

تشهد صناعة الصلب العالمية تحولًا باتجاه الاعتماد على الحديد المختزل المباشر، وسط توقعات بنمو الطاقة الإنتاجية له بمقدار 60 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030.

ويتركز ثلث الإنتاج العالمي من الحديد المختزل في الشرق الأوسط، ما يجعله أكثر تعرضًا لمخاطر الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة بصورة مباشرة، على الرغم من أن مصانع إنتاجه قد تكون محصنة إلى حد ما ضد تقلبات أسعار الوقود الأحفوري من خلال الدعم الحكومي.

وتعتمد صناعة الصلب العالمية على الفحم المعدني أو الكوك لتلبية 70% من احتياجاتها للطاقة، يليه الكهرباء والغاز الطبيعي والهيدروجين بدرجات متفاوتة.

ونظرًا لاعتماد إنتاج الحديد المختزل على الغاز الطبيعي، فمن المرجح أن تدفع أزمة مضيق هرمز المستثمرين إلى مراجعة خططهم في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.

وغالبًا ما ستؤدي المراجعة إلى تأجيل بعض المشروعات أو إلغائها تحسبًا لارتفاع أسعار الغاز، كما حدث في أزمة ارتفاع الأسعار السابقة أثناء الضربات العسكرية على إيران في يونيو/حزيران 2025.

واضطرت شركة أرسيلور ميتال العملاقة لصناعة الصلب -مقرها لوكسمبورغ- إلى الإعلان عن إلغاء خطط إنتاج الحديد المختزل المباشر في ألمانيا، على الرغم من أنها كانت ستحصل على دعم حكومي سخي.

مهندسون يتابعون الأعمال في إحدى مصانع الصلب التابعة لشركة أرسيلور ميتال
مهندسون يتابعون الأعمال في أحد مصانع الصلب التابعة لشركة أرسيلور ميتال - الصورة من موقع الشركة

وفي حال تشغيل جميع مشروعات إنتاج الحديد المختزل عالميًا بالغاز فمن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع استهلاك الغاز في القطاع بنسبة 25% مقارنة بعام 2022، ما سيزيد من تعرضه لتقلبات أسعار الغاز العالمية، بحسب التحليل.

وعلى الرغم من أن مصانع الحديد المختزل المباشر يمكنها أن تعمل بالفحم، فإن أسعار المعدن الأسود تتعرض لتقلبات عالمية منذ عام 2018، بسبب الأعاصير التي ضربت أستراليا في 2017، وتغير السياسات التجارية الصينية، بما في ذلك حظر استيراد الفحم الأسترالي في عام 2020، قبل رفعه أوائل عام 2023.

وقفزت أسعار الفحم مجددًا في أوائل عام 2026، بسبب الفيضانات التي أدت إلى تعطيل الإنتاج في ولاية كوينزلاند الأسترالية، ومن المرجح أن تزداد حدة الأمطار والفيضانات خلال السنوات المقبلة، ما ينذر باستمرار تقلبات الأسعار.

وعلى الرغم من ذلك فإن تقلبات أسعار الغاز الطبيعي ما زالت الأكثر وضوحًا منذ الحرب الأوكرانية عام 2022، وحتى الحرب الحالية على إيران التي أدت إلى ارتفاع أسعاره في أوروبا بنسبة 20% عقب إعلان قطر إغلاق أكبر منشأة للغاز المسال في العالم (مجمع رأس لفان).

ويعني هذا في نهاية المطاف أن المشغلين المعتمدين على الوقود الأحفوري في صناعة الصلب العالمية سيظلون معرضين لتهديدات ومخاطر تقلبات الأسعار، بحسب التحليل الذي أعده خبير الصناعة في معهد اقتصاديات الطاقة لاكان رايت.

تحديات أساليب تحوط صناعة الصلب العالمية

لطالما اعتمدت شركات صناعة الصلب العالمية -بوصفها من أكبر مستهلكي الطاقة- على إستراتيجيات التكامل الرأسي للمساعدة في إدارة تقلبات أسعار الطاقة.

وعادة ما يكون التكامل الرأسي عبر الاستحواذ على حصص في مناجم للفحم أو حقول منتجة للغاز، لكن هذه الإستراتيجيات قد تشكل ضغطًا كبيرًا على ميزانيات الشركات لأنها تتطلب استثمارات أولية بمليارات الدولارات.

في المقابل، توفر أدوات التحوط المالي مثل العقود الآجلة طريقة أخرى أقل كثافة رأسمالية للحد من تأثير تقلبات أسعار الطاقة مع تجنب المخاطر التشغيلية والبيئية والتنظيمية المرتبطة بالملكية المباشرة لأصول إنتاج الوقود الأحفوري.

وعلى الرغم من ذلك فإن هذه الأدوات التحوطية ما زالت تنطوي على تكاليف مثل علاوات المخاطر التي يزداد سقفها مع تقلب أسعار النفط والغاز والفحم.

على الجانب الآخر، يبدو تحول شركات صناعة الصلب العالمية إلى الطاقة المتجددة خيارًا أفضل لتجنب تقلبات أسعار الوقود الأحفوري وما يرتبط بها من تكاليف مستمرة لشراء الوقود.

غير أن أسعار الكهرباء بالجملة في أغلب البلدان لا يتحدد بناء على أسعار الطاقة المتجددة، بل على أساس محطات التوليد بالغاز التي تلبي ذروة الطلب.

إنتاج الصلب في مصانع أرسيلور ميتال
إنتاج الصلب في مصانع أرسيلور ميتال - الصورة من موقع الشركة

ومع ذلك، فقد يؤدي التوسع في استهلاك الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة إلى تقليل المدة الزمنية التي يحدد فيها الغاز سعر الكهرباء كما ظهر مؤخرًا في إسبانيا.

لهذا السبب، يجب على شركات صناعة الصلب العالمية بسرعة التحرك نحو إبرام اتفاقيات شراء الكهرباء طويلة الأجل مع مطوري مشروعات الطاقة المتجددة للاستفادة من انعدام تكاليف الوقود، ما قد يساعدها في الحصول على الكهرباء بأسعار ثابتة أو معقولة على المدى الطويل، على الرغم من أن ذلك قد يكلفها استثمارات أولية كبيرة.

وتتبنى عديد من شركات الصلب هذه الإستراتيجية بالفعل منذ سنوات، بما في ذلك أرسيلور ميتال (ArcelorMittal)، وستيغرا (Stegra)، وتيسن كروب (thyssenkrupp)، ونيوكر (Nucor)، وبلو سكوب (BlueScope)، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

تحليل آثار الحرب في صناعة الصلب العالمية، من معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق