هل تسرِّع حرب إيران وتيرة التحول إلى السيارات الكهربائية؟ تقرير يجيب
محمد عبد السند

- تعيد الحرب الأميركية-الإيرانية تشكيل ديناميكيات سوق السيارات الكهربائية.
- يتزايد عدم اليقين الذي يغلِّف سوق السيارات الكهربائية.
- أسعار البنزين في أميركا قفزت فوق 4 دولارات/غالون هذا الأسبوع.
- التحول إلى السيارات الكهربائية واضح في بعض الأسواق مثل أوروبا.
تعيد الحرب الأميركية الإيرانية تشكيل ديناميكيات سوق السيارات الكهربائية في العالم، مع ارتفاع أسعار الوقود لمستويات قياسية.
ويبدو التحول إلى المركبات منخفضة الانبعاثات -في ظاهره- ردة فعل للصعود في أسعار الوقود، لكن النفط يشكل حاليًا مسار هذا التحول بدرجة أكبر من جوهر التوجه نفسه.
فمع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد عدم اليقين الذي يغلِّف سوق السيارات الكهربائية، يصبح من الصعب غضُّ الطرف عن الدوافع الاقتصادية التي تحدد خيارات اقتناء السيارات والتصنيع، وفق مقال للكاتبة الصحفية جون يون.
ووفق تقديرات -رصدتها منصة الطاقة المتخصصة- تقِل تكاليف شحن السيارات الكهربائية بنسبة 60%، مقارنةً بتكاليف وقود السيارات العاملة بالبنزين أو الديزل.
الخلط بين التوقيت والسبب
تقول الكاتبة جون يون، في مقال لها بصحيفة فايننشال تايمز، إنه مع ارتفاع أسعار النفط تعود سردية معروفة لتفرض نفسها على الساحة، مفادها أن تكاليف الوقود المرتفعة ستغذِّي التحول إلى السيارات الكهربائية، لكن تلك السردية تخلِط -على ما يبدو- بين التوقيت والسبب.
واستندت في رأيها إلى حقيقة مؤداها أن الدوافع الاقتصادية لقيادة السيارات قد شهدت تحولًا منذ فترة طويلة، ضاربةً مثلًا بسيارة "لونغ رينج" -وهي إحدى فئات سيارة تيسلا طراز 3- التي تستهلك قرابة 25 كيلوواط/ساعة من الكهرباء في كل 100 ميل (نحو 161 كيلومترًا).
*(الميل = 1.6 كيلومترًا تقريبًا)
وعند متوسط تكلفة كهرباء تبلغ 17.5 سنتًا لكل كيلوواط/ساعة، تعادل تكلفة الكهرباء المستهلَكة بوساطة السيارة المذكورة نحو 4.5 سنتًا/ميل.
وأضافت يون أنه لكي تتمكن سيارة تعمل بالبنزين من قطع مسافة تصل إلى 38 ميلًا في الغالون، يجب أن يبلغ سعر الوقود قرابة 1.70 دولارًا/غالون، وهو مستوى أقل بكثير من الأسعار المتداوَلة في السنوات الأخيرة.

أسعار البنزين في أميركا
قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة لتصل إلى أعلى من 4 دولارات/غالون في المتوسط هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ شهر أغسطس/آب 2022، وفق رابطة السيارات الأميركية.
ووفق الأسعار الحالية تزداد ميزة التكلفة الحالية للسيارات الكهربائية بصورة ملحوظة.
وتساءلت كاتبة المقال: "أما إذا كان تشغيل السيارات الكهربائية رخيص التكلفة، فلماذا لم يتسارع معدل اقتناء تلك المركبات منخفضة الانبعاثات؟".
ووفق الكاتبة، تكمن الإجابة على ذلك لما يُطلَق عليه "فترة الاسترداد"، وهي المدة الزمنية اللازمة كي تعوِّض وفورات الوقود التكلفة الأولية المرتفعة للسيارة الكهربائية.
وأوضحت أنه بالنسبة لمعظم الأسر فإن قرار التحول إلى السيارات الكهربائية يستند إلى الوفورات التي تتحقق على مدار دورة حياة المركبة، وكذلك إلى السرعة التي تظهر بها تلك الوفورات.
وتابعت: "السيارة الكهربائية التي تكون أرخص على مدى 10 سنوات قد تظل باهظة الثمن في الوقت الحالي".
أوروبا تتحول إلى السيارات الكهربائية
قالت كاتبة المقال جون يون إن أسعار النفط المستقرة نسبيًا خلال معظم أوقات العقد الماضي قد ساعدت في إخفاء هذا التوتر عبر جعل عملية تشغيل السيارات العاملة بالبنزين ميسورة التكلفة في المدى القصير، حتى إذا تراجعت تنافسيتها بمرور الوقت.
وقد أتاح هذا الاستقرار لشركات صناعة السيارات التقليدية مساحة للحفاظ على الإنتاج في المصانع والمبيعات، وتأجيل قرارات إعادة هيكلة نشاطها المتعلق بمحركات الاحتراق الداخلي، حسب الكاتبة.
وأضافت: "ومع ارتفاع أسعار الوقود يصبح من الصعب تجاهُل الدوافع الاقتصادية؛ إذ تقصُر فترات الاسترداد، ما يعجِّل بالقرارات التي تتخذها الشركات".
وواصلت: "من هنا تتراكم الضغوط الواقعة على شركات صناعة السيارات التقليدية".
وأوضحت أن تلك الشركات تجد نفسها مضطرة إلى تسريع كهربة أسطولها مع تحمُّل التكاليف الثابتة لأنظمتها الحالية، بما فيها المصانع المبنية لإنتاج سيارات الاحتراق الداخلي، وخطوط الإنتاج المتداخلة وشبكات التوريد الحالية.
ولفتت إلى أن النتيجة المحتومة التي تواجهها تلك الشركات تتمثل في ضغوط أكبر مع تراجع العائدات من بيع الطُرز القديمة وزيادة حدة المنافسة في الطُرز الجديدة.
ترى كاتبة المقال أن التحول إلى السيارات الكهربائية واضح للغاية في بعض الأسواق مثل أوروبا التي تواجه فيها شركات تصنيع السيارات التقليدية قاعدة تكاليف مرتفعة.
واستشهدت في رأيها ببلوغ معدل تسجيلات السيارات لدى شركة "بي واي دي" الصينية قرابة 18 ألف وحدة في شهر فبراير/شباط الماضي؛ صعودًا بأكثر من 160%، متجاوزةً شركة تيسلا قبل الزيادة الأخيرة في أسعار النفط.

سعر الشراء.. كلمة السر
تعتقد الكاتبة أن انتشار السيارات الكهربائية لم يعد مدفوعًا بأي صدمات يواجهها قطاع الوقود العالمي.
ومع تلاشي عدم اليقين يبقى القيد المتبقي على المركبات الكهربائية هو سعر الشراء مع تقلُّص الفجوة بين التكلفة الأولية والوفورات التشغيلية، وإن كانت تلك الفجوة لم تُسدّ بَعْد بالنسبة لمعظم مصنعي السيارات، حسب المقال الذي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وقالت الكاتبة إن هذا هو المجال الذي ساعد شركات مثل "بي واي دي" في إحراز نجاح عبر طرح سيارات كهربائية في فئات سعرية تتيح تحقيق وفورات واضحة دون الحاجة إلى المراهنة على المدى الطويل.
واختتمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن تحولات الطاقة غالبًا يُنظَر إليها على أنها لحظات من الاضطراب التقني.
واستدركت: "لكن تلك التحولات تأتي في الحقيقة مدعومةً بدوافع اقتصادية".
موضوعات متعلقة..
- مبيعات السيارات الكهربائية تترقب نكسة في 2026
- مبيعات السيارات الكهربائية في تركيا تصعد بسوق المركبات لمستويات قياسية
- شحن السيارات الكهربائية البريطانية.. قفزة فاتورة الطاقة للشركات بأكثر من 38000%
اقرأ أيضًا..
- حصاد وحدة أبحاث الطاقة لعام 2025 وتوقعات 2026.. أكبر تغطية عربية وعالمية
- طاقة الرياح في الوطن العربي 2025.. مصر تنتزع الصدارة من المغرب
- أكبر الدول المصدرة للفحم في 2025.. تراجع جماعي واستثناء وحيد
المصدر:




