صفقة الغاز بين مصر وقطر مُهددة.. و3 سيناريوهات محتملة (خاص)
خاص- الطاقة

تواجه صفقة الغاز بين مصر وقطر حالة من الغموض المتزايد في ظل التطورات الجيوسياسية الحالية، ما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة تتراوح بين استمرار التنفيذ أو التأجيل أو حتى الإلغاء الكامل، وفق ما أكدته مصادر مطلعة.
وكشفت مصادر تحدّثت إليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن 3 سيناريوهات تواجه الصفقة، إذ إن التطورات الأخيرة، خاصة المرتبطة بالتوترات الإقليمية، ألقت بظلالها على خطط التسليم والإمدادات المتفق عليها سابقًا بين الجانبَيْن.
وتأتي أهمية صفقة الغاز بين مصر وقطر لكونها إحدى الركائز الأساسية لتأمين احتياجات السوق المصرية خلال الصيف المقبل، عبر توريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز المسال، في توقيت يشهد طلبًا مرتفعًا على الوقود.
وبينما أكدت المصادر أن المشهد الحالي ما يزال غير محسوم، لم ترد وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية على طلب للتعليق، أرسلته منصة الطاقة.
3 سيناريوهات للصفقة
تحدثت المصادر عن 3 سيناريوهات للصفقة، التي جاءت على النحو الآتي:
- التسليم من مشروع غولدن باس "بدأ الإنتاج منه".
- إعادة جدولة مواعيد تسليم الشحنات، ليناسب توقيت استعادة الطاقة الإنتاجية لشركة قطر للطاقة.
- تعذّر التنفيذ في ظل إعلان قطر للطاقة حالة القوة القاهرة.
وفي التفاصيل، يرتبط السيناريو الأول لمصير صفقة الغاز بين مصر وقطر بإمكان الاعتماد على مشروع غولدن باس الأميركي، الذي بدأ تشغيله فعليًا في 30 مارس/آذار، ما قد يوفّر مصدرًا بديلًا لتلبية الالتزامات التصديرية خلال الفترة المقبلة.
ويُعدّ مشروع غولدن باس أحد أكبر استثمارات قطر للطاقة في الولايات المتحدة، وقد سجل أول إنتاج فعلي من خطه الأول، في خطوة تمهّد لبدء التصدير خلال الأشهر المقبلة، مع تعزيز موقعه في سوق الغاز العالمية.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بإعادة جدولة شحنات صفقة الغاز بين مصر وقطر بما يتماشى مع قدرة قطر للطاقة على استعادة طاقتها الإنتاجية، خاصة إذا هدأت التوترات الجيوسياسية وعادت العمليات إلى طبيعتها خلال فترة قصيرة.
وقالت المصادر -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إن هذا الخيار يعكس مرونة محتملة في التعامل مع الأزمة؛ إذ يمكن تأجيل مواعيد التسليم دون إلغاء الاتفاق، بما يحافظ على العلاقات التعاقدية ويضمن استمرار التعاون طويل الأمد بين الجانبَيْن في قطاع الطاقة.
وحول السيناريو الثالث، تشير المصادر إلى احتمال تعذّر تنفيذ صفقة الغاز بالكامل، إذا استمرت الظروف الحالية، ما قد يدفع إلى تفعيل بند القوة القاهرة الذي يعفي الأطراف من الالتزامات القانونية.
ويُعدّ هذا السيناريو الأكثر تشاؤمًا، لكنه يظل واردًا في ظل تصاعد المخاطر، خاصة أن أسواق الطاقة العالمية باتت شديدة الحساسية لأي اضطرابات جيوسياسية تؤثر في سلاسل الإمداد والإنتاج.
اتفاق الغاز المسال بين مصر وقطر
تم الإعلان عن اتفاق الغاز المسال بين مصر وقطر في 4 يناير/كانون الثاني 2026، من خلال مذكرة تفاهم بين شركتي قطر للطاقة، وإيجاس المصرية.
وبموجب الاتفاق بين الجانبَيْن، مهدت المذكرة الطريق أمام التعاون بصورة موسعة في مجال الطاقة، بما في ذلك تعزيز الواردات الغازية على المدى الطويل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأعلنت حينها قطر للطاقة الاتفاق مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس)، لتوريد ما يصل إلى 24 شحنة من الغاز الطبيعي المسال خلال صيف 2026.

وفي الوقت نفسه، اتفقت عملاقة الطاقة القطرية مع الشركة المصرية على بدء مناقشات جديدة حول إمدادات إضافية وطويلة الأمد من الغاز الطبيعي المسال من قطر للطاقة إلى مصر خلال المدة المقبلة.
ويمكن أن يؤدي مشروع غولدن باس دورًا محوريًا في دعم صفقة الغاز بين مصر وقطر، إذ يمثل أحد أبرز المشروعات التوسعية التي تعوّل عليها قطر للطاقة لتعزيز حضورها في سوق الغاز الطبيعي المسال عالميًا خلال السنوات المقبلة.
ويقع المشروع في منطقة سابين باس بولاية تكساس الأميركية، ويتكون من 3 خطوط إنتاج رئيسة بطاقة إجمالية تصل إلى 18 مليون طن سنويًا، ما يجعله أحد أكبر مشروعات الغاز المسال قيد التشغيل.
ومع بدء الإنتاج الفعلي، قد يتيح المشروع مرونة إضافية لتنفيذ صفقة الغاز بين مصر وقطر عبر توجيه شحنات من الولايات المتحدة بدلًا من الاعتماد الكامل على الإمدادات التقليدية من قطر.
ويبقى نجاح هذا السيناريو مرهونًا بسرعة استقرار الأوضاع، وقدرة الشركات المعنية على تنسيق عمليات التوريد، بما يضمن تلبية احتياجات السوق المصرية دون الإخلال بالالتزامات التعاقدية أو تكبد خسائر إضافية.
تقييم تأثير الهجمات
أظهرت التطورات الأخيرة أن شركة قطر للطاقة ما تزال في مرحلة تقييم تأثير الهجمات على منشآتها، إذ لم تُقدّم حتى الآن تحديثات نهائية لعملائها بشأن حجم الأضرار أو تداعياتها المباشرة على إمدادات الغاز الطبيعي المسال.
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة إديسون نيكولا مونتي أن الشركة لم تتلقَّ أي إخطار جديد يتضمّن تقييمًا دقيقًا للأضرار، مشيرًا إلى أن الإخطارات الحالية تركز أساسًا على تعليق الإمدادات نتيجة القيود المفروضة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن الهجمات الإيرانية تسبّبت في تعطّل جزء من طاقة التصدير، إذ أشارت تقديرات سابقة إلى توقف نحو 17% من القدرة التصديرية للغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعكس حجم التأثير المحتمل على الأسواق العالمية.
وأكد أن الجانب القطري يواصل إرسال تحديثات تدريجية كلما اتضحت الصورة بصورة أكبر، إلا أن غياب تقييم شامل حتى الآن يعكس تعقيد الوضع الميداني، وصعوبة حصر الأضرار بدقة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
موضوعات متعلقة..
- إعفاء الغاز القطري والجزائري من تدقيقات الاتحاد الأوروبي الإضافية
- حصري - الغاز القطري إلى سوريا "ليس قطريًا".. وهذا هو المصدر
اقرأ أيضًا..
- تداعيات الحرب الأميركية الإيرانية على أسواق الطاقة (تغطية خاصة)
- تقارير وحدة أبحاث الطاقة حول "مستجدات الغاز المسال العربية والعالمية في 2025"
- الهيدروجين في الدول العربية (ملف خاص)
المصادر..





