طريق المتوسط مفتوح لكن النفط العراقي لا يصل.. كيف تبتلع بيجي الخام قبل بانياس (مقال)
مقال - خاص

ذات مرة، قال وزير النفط العراقي الأسبق عصام الجلبي: "لم تكن العلاقة مع سوريا في مجال النفط جيدة منذ مدّ خطوط الأنابيب نحو طرطوس وبانياس".
هذه العبارة لا تختصر فقط تاريخًا طويلًا من التوتر بين بغداد ودمشق، بل تضع الأساس لفهم مسار نفطي لم يكن مستقرًا منذ بدايته.
فالعلاقة النفطية بين العراق وسوريا لم تتشكل على قاعدة اقتصادية بحتة، لكنها كانت مرتبطة دائمًا بالحسابات السياسية منذ اللحظة التي تمّ فيها الاتفاق على عبور النفط العراقي نحو البحر المتوسط وحتى اليوم.
في 25 مارس/آذار 1931 وقّعت شركة (IPC)المتعددة الجنسيات اتفاق عبور مع دمشق ضمن حزمة اتفاقات إقليمية شملت دول مسار الأنبوب نحو البحر المتوسط.
هذا الاتفاق مهّد لاحقًا لبناء الخط وتشغيله في منتصف الثلاثينيات، ليجعل من سوريا منفذًا رئيسًا للنفط العراقي نحو أوروبا، إذ لم يكن هذا المسار وقتها مجرد مشروع نقل، بل مسارًا يعتمد على توازن مستمر بين السياسة والجغرافية للمنطقة عمومًا وللبلدين خصوصًا.
كيف تغيرت طبيعة هذا المسار
في 1 يونيو/حزيران 1972 تغيّرت طبيعة هذا المسار بشكل جذري، حين أمّم العراق وسوريا عمليات شركة "آي بي سي" (IPC) بشكل متزامن، إذ أصدر العراق القانون رقم 69 وأصدرت سوريا المرسوم التشريعي رقم 46 في اليوم نفسه.
حينها، انتقل هذا المسار من سيطرة الشركات الأجنبية إلى سيطرة الدولتين، ومع هذا التحول بدأت الخلافات تتصاعد خصوصًا حول رسوم العبور مما دفع بغداد في 11 أبريل/نيسان 1976 إلى إيقاف ضخ النفط العراقي عبر سوريا والتحول نحو جيهان التركية.
لكن الجغرافيا فرضت نفسها مجددًا مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في عام 1980، وتعرُّض منشآت التصدير في البصرة للتدمير في بدايتها، مما أجبر العراق على العودة إلى استعمال المسار السوري بوصفه خيارًا اضطراريًا.
كان ذلك قبل أن توقفه سوريا في 11 أبريل/نيسان 1982، وهو اليوم نفسه الذي شهد توقُّف ضخ النفط العراقي عام 1976، في تزامن يعكس أن هذا الخط لم يكن يومًا مستقلًا عن القرار السياسي، وأن عمق المشكلة كبير.
وعاد الخط للعمل بشكل محدود قبل 2003، ثم توقف بالكامل بسبب الغزو الأميركي للعراق، لكن الطريق نحو المتوسط بقي -نظريًا- مفتوحًا، لكنه عمليًا معطّل، ليس بسبب الجغرافيا، بل بسبب خلل بنيوي داخل العراق نفسه.
اليوم، يعود هذا المسار، لكن ليس عبر الأنابيب، بل عبر الصهاريج من الوسط والشمال نحو حديثة، ثم إلى سوريا عبر منفذَي الوليد و طريبيل العراقيتين نحو حمص السورية، ومنها بالأنابيب وصولًا إلى بانياس على ساحل المتوسط.
وهذا التحول يعني أن كل برميل من النفط العراقي يُنقَل يحتاج إلى تحميل ونقل وتفريغ، وهو ما يجعل نقل كل برميل يوميًا يتطلب تشغيل مئات الصهاريج باستمرار بتكاليف عالية وضغط تشغيلي كامل على المنفذَين.

كيف ستكون الخريطة النفطية للعراق؟
ماذا يحدث هناك؟ وكيف ستكون الخريطة النفطية للعراق خلال الأشهر المقبلة تحديداً؟ لنرى..
محطة ضخ حديثة في غرب العراق تُمثّل نقطة ربط أساسية لصناعة النفط العراقي ونقله في البلد، فهي تستقبل النفط القادم من الشمال والجنوب.
ويمكن نظريًا أن تتحول إلى عقدة التصدير الرئيسة نحو سوريا أو الأردن وتركيا، لكن هذا التحول يصطدم مباشرة بواقع الشبكة داخل العراق.
فالأنبوب الإستراتيجي الذي ينقل النفط العراقي من حقول الجنوب العراقي المتخمة بالنفط إلى الشمال لا يعمل بصفته خط نقل مباشر بل بصفته مسار توزيع، إذ لا يستطيع ضخ أكثر من نحو 800 ألف برميل يوميًا، ويرتبط بما لا يقل عن 15 موقعًا بين مصافٍ ومحطات كهرباء ومستودعات.
وكل موقع يسحب جزءًا من النفط العراقي في أثناء مروره، وهذا السحب المتكرر يعني أن النفط لا يصل إلى الشمال بالكميات التي تُضَخّ من الجنوب، بل يصل على شكل تدفقات متفرقة تقل تدريجيًا كلما تقدَّم داخل الخط، وهو ما يفسر لماذا لا تتشكل كتلة نفطية كافية للتصدير.
وفي هذا السياق بدأ يظهر طرح داخل وزارة النفط يعتمد على نقل النفط من الجنوب، وتحديدًا من البصرة والعمارة نحو الشمال باستعمال الصهاريج، سواء باتجاه كركوك أو مباشرةً نحو الحدود السورية.
هذا الطرح لا يأتي بديلًا كاملًا للأنابيب، بل محاولة لتعويض النقص في التدفقات، حيث يتوارد التفكير بنقل كميات جزئية على شكل دفعات تبدأ من الحقول الجنوبية ثم تتجه نحو مواقع تحميل في الوسط ومن هناك إلى الشمال أو الغرب.
لكن، عند تحويل هذه الفكرة إلى أرقام، يتضح أن نقل 100 ألف برميل من النفط العراقي يوميًا يتطلب نحو 450 صهريجًا، وأن نقل 200 ألف برميل يحتاج إلى نحو 900 صهريجًا يوميًا، وهو ما يجعل هذا الخيار ممكنًا نظريًا، لكنه معقّد عمليًا، خصوصًا عند الاعتماد عليه باستمرار.
وعلى الرغم من أن منصات تحميل الصهاريج بوسط العراق في الأحدب وشرق بغداد والراشدية تستطيع التعامل مع أكثر من 150 ألف برميل يوميًا، فإن المشكلة لا تتعلق بقدرة التحميل،بل بما هو متوفر فعليًا في هذه المواقع من الخام وقدرات الحقول القريبة جغرافيًا في سدّ الحاجة المحلية للمحطات وللمصافي المجاورة.
ثم بعدها يمكن تصدير الفائض منها، وهذا لا يحدث، حيث إن تقليل ضخ الخامات لمحطة القدس ببغداد ولمصفى الدورة ببغداد ولمصافي بيجي وغيرها لحساب التصدير ليس فكرة سديدة، لأنها ستعطي التصدير الأولوية على إنتاج الكهرباء وتوفير المكررات للسوق المحلية.
إن مصافي بيجي الـ4 التي تقع في نهاية هذه المنظومة تعمل حاليًا بطاقة تقارب 210 إلى 235 ألف برميل يوميًا، لكنها تحتاج إلى نحو 410 ألف برميل يوميًا، ما يعني أن نصف طاقتها تقريبًا غير مستغل بسبب نقص الإمدادات.

إمدادات مصافي بيجي
عند تتبُّع التدفقات خلال الأسبوع الحالي، يتبيّن أن نحو 70 ألف برميل يوميًا من امدادات النفط العراقي في مصافي بيجي يأتي من كركوك إلى بيجي، في حين تضاف تدفقات من حقل عجيل ومن مسار الأنبوب الإستراتيجي حتى حديثة بحدود 70 إلى 90 ألف برميل يوميًا لكل منهما، وهي كميات تُستهلك بالكامل داخل المصافي.
ومع هذا النقص في تجهيز مصافي بيجي بالخام، هناك مشكلة أكثر تعقيدًا، حيث إن طبيعة التشغيل داخل المصافي تؤدي إلى إنتاج نسبة مرتفعة من زيت الوقود تصل إلى نحو 55%، أي ما يعادل 110 إلى 130 ألف برميل يوميًا.
وهذا الرقم يوضح أن المشكلة ليست فقط في الكمية بل في نوعية الإنتاج، حيث يُحوَّل جزء كبير من الخام إلى منتج منخفض القيمة نتيجة خلط النفط الأسود والنافثا مع النفط الخام، ويُعاد إدخاله في وحدات التكرير مرة أخرى، إضافة إلى خلط البنزين المستورد مع النافثا لغرض إنتاج بنزين محلي بنوعية أقل، بسبب نقص هيكلي واضح في تلك المصافي.
وبذلك فإن المصفاة لا تخلق فائضًا للتصدير او حتى للاستهلاك، بل تخلق فائضًا يحتاج للتصريف. وهذا ما يفسّر ما يحدث حاليًا، حيث يُنقل الفائض من النفط الأسود عبر الصهاريج نحو سوريا بكميات بدأت ببضع مئات من الصهاريج يوميًا، مع إمكان زيادة تدريجية، وذلك لتجنُّب توقُّف المصافي نتيجة امتلاء الخزانات.
في الظروف الطبيعية يُصدَّر هذا النوع من الوقود عبر مواني البصرة، لكن مع تعطُّل جزء من منظومة التصدير أصبح هذا الخيار غير متاح، مما دفع وزارة النفط العراقية إلى استعمال النقل البري بوصفه حلًا بديلًا.
في المقابل، فإن النفط الخام الذي يُفترض أن يتحرك عبر هذا المسار غير متوفر بسبب انقطاع تدفقاته، إضافة إلى أن ما يُضَخّ داخل العراق يُستهلك قبل الوصول إلى نقاط التجميع.
كما أن محطة استلام الخام في كركوك بوساطة الصهاريج الجاري إنشاؤها في هذا الوقت تشير إلى محاولة إعادة تنظيم هذه التدفقات بحيث يُستقبَل الخام القادم من الجنوب أو الوسط بريًا، ومن ثم يُعاد ضخّه نحو المصافي أو تُعزَّز آلية التصدير الحالية من الأنبوب الكردستاني أو المستقبلية من أنبوب كركوك-جيهان المُزمع تشغيله قريبًا.
مشروع خط الرميلة- النجف- بيجي
طُرح مشروع خط الرُميلة – النجف – بيجي حلًا إستراتيجيًا بطاقة تصل إلى 2.25 مليون برميل يوميًا، مع خزن يصل إلى 50 مليون برميل بهدف نقل خام الجنوب مباشرة إلى الشمال.
إلّا أن عدم تنفيذه أبقى مشكلة وصول كميات اكثر من الخام الى الشمال قائمة دون حل جذري، وبناءً على ذلك، فإن أيّ حديث عن نقل 650 ألف طن شهريًا، أي ما يعادل نحو 160 ألف برميل يوميًا، يرتبط بتراكم النفط الأسود داخل المنظومة، وليس بوجود خام يمكن تصديره.
كما أن القدرة اللوجستية للنقل، رغم أنها قد تصل إلى 150–200 ألف برميل من النفط العراقي يوميًا، فإنها اليوم تعمل فعليًا عند مستويات أقل بكثير، وهو ما يعكس أن المشكلة ليست في الطريق، ولا في وسيلة النقل، بل في طبيعة التدفقات وكميتها داخل العراق.
وبذلك، فإن المسار نحو بانياس يبقى متاحًا من حيث الجغرافيا، وممكنًا من حيث النقل، لكنه محدود من حيث النفط العراقي الذي يمكن أن يصل إليه.
وفي الجانب السوري لا يُنظر إلى هذا المسار بأنه خط تصدير بالمعنى التقليدي، بل بكونه مسار تغذية صناعية قائمًا على ما يصل فعليًا من الشاحنات، إذ تتركز عملية الاستلام في منطقة حمص، حيث توجد خزانات تجميع ومحطات ربط مرتبطة بالشبكة النفطية الداخلية، وتُفرَّغ حمولات النفط العراقي قبل إعادة ضخها عبر الأنابيب نحو مصفاة بانياس.
هذا الترتيب يعني أن معظم الصهاريج قد لا تصل إلى الساحل، بل تنتهي رحلتها في حمص، ومن هناك تتحول الكميات إلى تدفّق شبه مستمر داخل الأنابيب السورية، ما يقلل الضغط على الطرق الساحلية المهترئة، ويحوّل النقل البري إلى مرحلة أولى فقط من العملية.
وسيزيد ذلك من الكلف التشغيلية على برميل النفط العراقي، كما أن هذا الأسلوب يسمح بخلط الشحنات القادمة من مصادر متعددة داخل العراق قبل إدخالها إلى وحدات التكرير في بانياس، حيث يجري التعامل مع النفط الأسود بصفته مدخلًا صناعيًا أكثر من كونه مادة تصديرية نهائية، خصوصًا في ظل حاجة سوريا إلى وقود ثقيل لتشغيل محطات الكهرباء وبعض الصناعات.

حمص نقطة فصل
من الناحية التشغيلية، فإن الاعتماد على حمص نقطة فصل بين النقل البري والنقل الأنبوبي يخلق مرونة في الاستلام، حيث يمكن تفريغ الشحنات بشكل متقطع، ثم إعادة ضخها بشكل أكثر استقرارًا نحو الساحل، وهو ما يعوّض جزئيًا عن عدم انتظام وصول الصهاريج من العراق.
كما أن هذا النموذج يتيح استيعاب زيادات تدريجية في عدد الشاحنات دون الحاجة إلى تغيير كامل في البنية التحتية، إذ يمكن توسيع قدرة التخزين في حمص أو زيادة معدل الضخ نحو بانياس بحسب الكميات المتوفرة، وهو ما يجعل الجانب السوري أكثر قدرة على التكيف مقارنة بالجانب العراقي الذي يعاني من نقص التدفقات.
وفي هذا الإطار، فإن ما يُصدَّر فعليًا من النفط العراقي لا يدخل السوق العالمية بصفته خامًا عراقيًا، بل يُستهلَك داخل المنظومة السورية أو يعاد تكريره، ما يعني أن هذا المسار لا يمثّل قناة تصدير تقليدية، بل مسار إعادة توزيع إقليمي للمنتجات الثقيلة.
كما أن اعتماد هذا النموذج يخفف من الحاجة إلى إعادة تشغيل خط كركوك – بانياس في المرحلة الحالية، إذ تُستَعمَل البنية القائمة داخل سوريا لتعويض غياب الأنبوب المباشر، ولو بكفاءة أقل.
لكن هذا الترتيب يبقى مرتبطًا بالكامل بما يصل من العراق، إذ إن أيّ زيادة في عدد الصهاريج لا تعني بالضرورة زيادة في صادرات النفط العراقي، بل زيادة في تصريف الفائض داخل بغداد، وهو ما يعيد تأكيد أن المشكلة ما تزال في مصدر التدفق، وليس في مسار التصدير.
وفي هذا السياق، تشير المعطيات الحالية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إدخال خام البصرة بجانب النفط الأسود (زيت الوقود)، ضمن قائمة الصادرات المنتظمة عبر هذا المسار، ليس بوصفه خيارًا إستراتيجيًا للتصدير، بل امتدادًا طبيعيًا لآلية تصريف الفائض داخل المنظومة التكريرية وتشغيل حقول النفط المتوقفة بالبصرة.
وهذا يعني أن المسار نحو سوريا قد يتحول تدريجيًا إلى قناة شبه مستقرة لتصدير المنتجات الثقيلة منخفضة القيمة مع نسب من النفط العراقي الخام تدريجيًا.
وعند وضع هذه التطورات ضمن الصورة الأوسع، يتضح التباين الكبير بين ما يمتلكه العراق من طاقة إنتاجية، وما يستطيع نقله فعليًا عبر هذه المسارات.
فإنتاج النفط العراقي يتجاوز حاليًا الـ4 ملايين برميل يوميًا، يُصدَّر الجزء الأكبر منها عبر الجنوب، في حين إن ما يمكن نقله عبر المسار الغربي لا يتجاوز عمليًا جزءًا محدودًا من هذه الكمية، وغالبًا ليس من الخام أصلًا.
كما أن المقارنة الإقليمية تُظهر الفجوة نفسها، حيث تُصدِّر دول مثل إيران ما يقارب 1.5 إلى مليوني برميل يوميًا، رغم القيود وحالة الحرب الحالية عليها، عبر مسارات مستقرة نسبيًا.
بينما يبقى المسار الغربي للعراق غير قادر على استيعاب حتى جزء قليل من طاقته الإنتاجية، بسبب الاختناقات الداخلية، وليس بسبب نقص في الطرق.
وبذلك، فإن المسألة لا تتعلق بوجود منفذ إلى البحر المتوسط، ولا بقدرة النقل، بل بغياب تدفّق مستقر من النفط العراقي داخل شبكة بغداد نفسها.
فدون معالجة هذا الخلل، سيبقى أيّ توسُّع في النقل البري أو إعادة تفعيل المسارات القديمة محدود التأثير، وسيظل ما يتحرك نحو بانياس انعكاسًا لفائض داخل المنظومة، وليس تعبيرًا عن قدرة تصديرية حقيقية.
وفي المحصلة، فإن الطريق إلى بانياس ليس مغلقًا، لكنه لا يعمل مسارًا للخام، بل مسارًا لتفريغ ما يتبقى داخل النظام، وهو ما يجعل الحديث عن فتح ممر جديد لصادرات النفط العراقي عبر المتوسط سابقًا، لشرط أساس لم يتحقق بعد، وهو وصول الخام نفسه إلى هذا الطريق.
الدكتور دريد عبدالله .. خبير وباحث في مجال الطاقة
*هذا المقال يمثّل رأي الكاتب، ولا يعبّر بالضرورة عن رأي منصة الطاقة.
موضوعات متعلقة..
- استئناف صادرات النفط العراقي إلى تركيا عبر إقليم كردستان
- مفاوضات لتصدير النفط العراقي عبر مضيق هرمز.. وخطة لإحياء أنبوب قديم
- مصير صادرات النفط العراقي.. هل تتجه إلى ميناء جيهان بعد إغلاق مضيق هرمز؟
اقرأ أيضًا..
- تقارير وملفات خاصة من وحدة أبحاث الطاقة
- الطاقة الشمسية في الدول العربية
- تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية





